لا تقل رأي الناس لا يهمني وسأعيش حياتي كما يحلو لي، دعنا من الألفاظ التي لا يمكننا التعايش معها، فإذا تمعنت في الامر قليلا ستدرك أن رأي الناس حتى وإن كان لا يهمك لكنه سيؤثر على حياتك
أذكر هنا قصة جار لي يسكن في حينا، وكان يدعى فؤاد، أراد أن يتزوج بفتاة كانت تدرس معه في الجامعة، فذهبت أسرته لخطبتها وكحال بقية الأباء خرج والدها ليسأل عن الصهر المحتمل، سأل عن أخلاقه ونسبه، أدبه، والأوقات التي يمضيها في المسجد، وعن تعامله مع الجيران وعن نمط أصدقائه...
هكذا أثر كلام الناس وحكمهم على مصير فؤاد، أعلم هذا لأن والدي كان من بين الرجال الذين استجوبهم والد الفتاة، أخبرني والدي أنه معجب بفؤاد لهذا فقد شكر أخلاقه وحث الرجل على التقدم، لكنه قال ايضا: لو أن الرجل سألني عن جارنا علي لكنت عارضت وأخبرته أن يهرب بابنته بعيدا...
هكذا يؤثر أراء الناس على حياتنا من دون أن ندرك يا صديقي
في المدرسة يلعب رأي الأساتذة دورا في علامة التلميذ وفي السوق تلعب القناعات دورا في اختيار الدكان المناسب لنشتري منه وهكذا نؤثر على حياة أحدهم.
لا أعني أن علينا أن نفعل ما يريده الناس دائما إذا لم يكن ما تفعله حرام أو عيب يؤثر على قيمك وتربيتك فواصل السير على الدرب، لكن في نفس الوقت لا تصد أذنيك ولا ترفع كتفيك في وجه الجميع، لا أحد يعلم ما سيحدث غدا ومتى ستحتاج لرأي ايجابي من أحدهم.
أخبرني عن رأيك بالوضوع: كيف يجب أن نتعامل مع كلام الناس؟ هل نصد أذنينا ونهرب ام نستمع وننفذ؟
حقيقةً إن كلام الناس يهمنا جميعًا، وهذا الأمر ليس سلبيًا كما يروج له الجميع، وقد تحدث مارك مانسون مؤلف كتاب فن اللامبالاة من قبل، فهو يرى أنه لولا إهتمامنا بأراء الناس لصرنا أشخاص أسوأ، لن نهتم بشكلنا، ول بملابسنا عند الخروج، لن نهتم بكلامنا، وبعض ردود أفعالنا، لكن إهتمامنا بهم يؤثر كثيرًا على أفعالنا .
فهو يرى أنه لولا إهتمامنا بأراء الناس لصرنا أشخاص أسوأ، لن نهتم بشكلنا
ولكن أليس ترى أن آراء الناس و المجتمع من حولنا قد تعيقنا على قنص حقوقنا وتحسين أنفسنا؟ يعني مثلاً قضية كقضية الطلاق فهناك لا زال مجتمعات في مصر لا يرضى أبو الفتاة أو أمها تطليقها من زوجها بسبب: وماذا يقول الناس؟!! ثم يرجعون الزوجة المهضوم حقها إلى زوجها الظالم فقط لكي لا تأخذ لقب مطلقة!!!
التعليقات