يعدالعقد الرابع من العمر، مرحلة فاصلة في حياة الانسان، عندها عليه أن ينتقل الى مرحلة العطاء ، ويراقب بدقة انجازاته، ويلهث مسرعا لتحقيق المزيد، فضغوط المسؤوليات قدتكالبت عليه، فهناك أولاد وعائلة تنتظر منه إحتياجات مادية ونفسية وتربوية، إنها بإختصار مرحلة (عصر الذات) لإخراج افضل ما لديك!
في الثلاثينيات وما قبلها يجد المرء حوله مجموعات من الأصدقاء، فهناك اصدقاء العمل واصدقاء الدراسة واصدقاء المقهى، وربما يوجد من بينهم صديق العمر. هذه الصداقات تغذى باللقاءات والخرجات والانشطة المشتركة. في الاربعين تضمر الكثير من تلك الصدقات، حتى يجد المرء نفسه امام دائرة محدودة من الاصدقاء أو ربما فقط صديق العمر، قد رحل الجميع أو أن الأربعيني قد رحل عنهم مكرها امام جذبات متطلبات التغيير الاسري والاجتماعي والمهني التي يعيشها.
لكن من الجيد أن الصداقات التي تبقى في هذه المرحلة تكون أكثر نضجا وعمقا من أي صداقات أخرى
شاركني رأيك:
- هل يمكن انشاء صداقات عميقة جديدة بعد الاربعين؟*
أتذكر وأنا طفلة صغيرة كان لدى أبي صديقٌ واحد، كان يزوره عشية كل يوم دون إنقطاع، يتسامرون ويضحكون وحتى يصمتون أحياناً، أبي ليس إجتماعي بطبعه، يدع الحياة تأخذه لفرص العلاقات ولا يبحث عنها وكنت دائماً أُفكر في أن صديقه هذا هو صديق طفولته أو يعرفه مذ كان شاباً لأُفاجئ بينما كنت أَكبُر أنه كان قد تعرف عليه في ذلك الوقت.
هذا يعني كون أبي بالأربعين ذلك الوقت كان عمر صديقه ستين عاماً، كانا لا يفارقا بعضهما والعائلة على إثر ذلك رحبت بجميع أفراد عائلة صديقه حتى أصبحنا أصدقاء مقربين.
حين تُوفيّ صديقه قبل ثلاثة أعوام ظل أبي صامتاً، يجلس في مقعده المعتاد وكل من يمر عليه من أصدقاء الحيّ، لا يستمرون أكثر من شهر بسبب الانشغالات والمسؤوليات، يتغير الناس وتتغير الأحوال وما زال أبي يفتقد صديقه ويدعو له وقد اعتمر عنه مع أولاده.
لذا في الحقيقة العمر لا يمنح الصداقة عمقها ولا يمنعه أيضاً، الكثير من الصداقات يمكن أن تُكوّن مع الوقت، فإن لم يكن لديك وقت وكان لديك مسؤوليات قد تتكون صداقاتك بهذا الطابع، أن ترى أصدقاءك أسبوعياً مثلاً، لكن هل يحدث الإنسجام بينك وبين الأشخاص في هذه الصداقات، هذا هو السؤال المهم!؟
التعليقات