12

أين ذهب الأصدقاء؟ تجربة أربعيني

يعدالعقد الرابع من العمر، مرحلة فاصلة في حياة الانسان، عندها عليه أن ينتقل الى مرحلة العطاء ، ويراقب بدقة انجازاته، ويلهث مسرعا لتحقيق المزيد، فضغوط المسؤوليات قدتكالبت عليه، فهناك أولاد وعائلة تنتظر منه إحتياجات مادية ونفسية وتربوية، إنها بإختصار مرحلة (عصر الذات) لإخراج افضل ما لديك!

في الثلاثينيات وما قبلها يجد المرء حوله مجموعات من الأصدقاء، فهناك اصدقاء العمل واصدقاء الدراسة واصدقاء المقهى، وربما يوجد من بينهم صديق العمر. هذه الصداقات تغذى باللقاءات والخرجات والانشطة المشتركة. في الاربعين تضمر الكثير من تلك الصدقات، حتى يجد المرء نفسه امام دائرة محدودة من الاصدقاء أو ربما فقط صديق العمر، قد رحل الجميع أو أن الأربعيني قد رحل عنهم مكرها امام جذبات متطلبات التغيير الاسري والاجتماعي والمهني التي يعيشها.

لكن من الجيد أن الصداقات التي تبقى في هذه المرحلة تكون أكثر نضجا وعمقا من أي صداقات أخرى

شاركني رأيك:

  • هل يمكن انشاء صداقات عميقة جديدة بعد الاربعين؟*

قلة عدد الأصدقاء مع التقدم بالعمر يحدث تدريجيا، حتى قد يصل الشخص بدون أصدقاء فعليين، خاصة إن كان دون عمل، فالخروج للعمل قد يكون أحد العوامل الفعالة لاستمرار كسب الأصدقاء، ولكن يجب أن أقر أن فرصة الحصول على صديق حقيقي تكون قليلة ربما لعدة أسباب منها، زبادة الوعي وزيادة التطلبات الشخصية التي أصبحنا نبحث عنها بالصديق، ففي الصغر يكفي أن ترتاحي مع زميلك وتبدأ الصداقة في الحال، على عكس الآن مثلا كسب الثقة لم يعد أمرا سهلا.

معايير الحكم اختلفت وأصبحت أكثر تعقيدا، خبرات الشخص وتجاربه تجعل سقف توقعاته بالصداقات أعلى ويكون أكثر حذرا في قبول أي خص كصديق

مع التقدم بالعمر أيضا تتوجه اهتماماتك الأولى إلى عائلتك بالمقام الأول وعملك بالتأكيد فهو مصدر رزقك، وتجد نفسك ضعت بين كثرة المهام وضغوطات الحياة، فيقل التواصل وتتلاشى العلاقات بالتدريج.

وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل غير مباشر في انكماش العلاقات بشكل واضح، فبعد أن كنا نتواصل ونزور بعضنا البعض، أصبحنا بوقت فراغنا نسرع لوسائل التواصل بدلا من أن نسرع للتواصل مع أصدقائنا مثلا.

لكن برأيي الصداقة الحقيقية تدوم وتحافظ على قوتها مهما حاولت الحياة كسرها، لي أصدقاء اكتسبتهم أيام الجامعة، وحتى الآن مهما طال انقطاعنا نتواصل وكأننا لم نفترق، لا يلوم أحد فينا الآخر عن تقصيره، ووقت الحاجة نكون بجانب بعض دوما، وهذه العلاقات في حياتنا نعمة يجب أن نحافظ عليها بالتأكيد.

لكن يجب أن أقر أن فرصة الحصول على صديق حقيقي تكون قليلة ربما لعدة أسباب منها، زبادة الوعي وزيادة التطلبات الشخصية التي أصبحنا نبحث عنها بالصديق، ففي الصغر يكفي أن ترتاحي مع زميلك وتبدأ الصداقة في الحال، على عكس الآن مثلا كسب الثقة لم يعد أمرا سهلا.

نعم .. نمو الوعي وتغير الأولويات هي السبب ..

شكرا لك