الكثير يربطون بين الكاريزما والعصبية، او الجدية والعصبية، لاحظت ذلك في سلوك العاملين والموظفين في اكثر من مكان، بل وفي سلوك المدراء والقادة والذين دائما يمتلكون جانب من الجدية والعصبية حتى ولو كانت مصطنعة، المدير الهادئ كثيرا ما يضطر للدخول في نقاشات متزايدة لينصاع له فريق العمل، رأيت ذلك في اكثر من تجربة، إذ لا ينصاع له فريق العمل بشكل كامل لتعاملهم معه كصديق او زميل لا كقائد للفريق، وهذا ملفت بالنسبة لي، لأنهم بذلك يعبرون عن حالة داخلية من الإنكسار أمام المستكبر او المستقوي عليهم، والتحدي أو التقليل ممن لا يعاملهم بهذا الإستقواء او التخويف، هذا ما يجعلني اتسائل، هل العقل العربي يحتاج للضغط الدائم و الإجبار والخوف حتى يلتزم بالنظام؟
لماذا نحترم المدير العصبي، ونتخاذل مع المدير الهادئ؟
هم لا يحترمون العصبية لذاتها، لكن القدرة على العقاب. المدير العصبي عن تجربة لا يُطاع لأنه قائد، بل لأنه خطر محتمل. والمدير الهادئ لا يُهمَّش لأنه ضعيف، بل لأنه لا يُجيد إرسال إشارات التهديد التي اعتاد الناس قراءتها كلغة رسمية للسلطة.
الموظف هنا لا يطيع المستقوي لأنه يحب القسوة، ولا يتجرأ على الهادئ لأنه شجاع، لكنه يتعامل بمنطق البقاء: من يملك الأذى أطيعه، ومن لا يملكه أساومه.
ودعني اطيل عليك الرد لاني عاصرت ثلاث نماذج من المديرين مؤخرا يمثلون الثلاث احتمالات: المديرة الاولي كانت عصبية لدرجة مخيفة لدرجة اني شخصيا كنت اتحنب المرور امام مكتبها ووضع العمل في عهدها كان ممتازا كل علي قدم وساق لكن الاجواء مشحونة وغير مريحة دائما. و مدير اخر كان هاديء جدا لا يتعصب الا نادرا و تستطيع مناقشته ومراجعته في اي شيء، وضع العمل في عصره متوسط بمعني هناك تسيب في الامور الرسمية، المواعيد، التفاصيل الروتينية، اما الاعمال والمشاريع كانت تقام بحب وود وتطوع من الموظفين المحبين للعمل فانقسم العمل لجزئين جزء لا يفعل شيئا وجزء يفعل كل شيء.
وبينهما كان مدير نسميه (فلتة عصره) حاد لكن غير عصبي طيب لكن غير هاديء يغير في طريقته حسب الموقف والشخص يحتد ويكون صارم دون اساءة او عصبية ولا اخفيك سرا لم يكمل السنة وترقي في الفريق الوزاري!
لم افهم كيف كان حاد لكن غير عصبي، وكيف طيب لكن غير هادئ، حبذا لو تشرحي لنا أو تمثلي لنا بمواقف مما عاصرتيها معه، ما فهمته منكِ أنه كانت لديه المرونة لتغيير أسلوب تعامله من موقف لأخر، لكن هل كان يفتح باب النقاش والجدال في قراراته بشكل عام أم لا؟، وكيف كان يستطيع الحفاظ على هيبته وإحترام أوامره دون عصبية أو عقوبات
التعليقات