الكثير يربطون بين الكاريزما والعصبية، او الجدية والعصبية، لاحظت ذلك في سلوك العاملين والموظفين في اكثر من مكان، بل وفي سلوك المدراء والقادة والذين دائما يمتلكون جانب من الجدية والعصبية حتى ولو كانت مصطنعة، المدير الهادئ كثيرا ما يضطر للدخول في نقاشات متزايدة لينصاع له فريق العمل، رأيت ذلك في اكثر من تجربة، إذ لا ينصاع له فريق العمل بشكل كامل لتعاملهم معه كصديق او زميل لا كقائد للفريق، وهذا ملفت بالنسبة لي، لأنهم بذلك يعبرون عن حالة داخلية من الإنكسار أمام المستكبر او المستقوي عليهم، والتحدي أو التقليل ممن لا يعاملهم بهذا الإستقواء او التخويف، هذا ما يجعلني اتسائل، هل العقل العربي يحتاج للضغط الدائم و الإجبار والخوف حتى يلتزم بالنظام؟
لماذا نحترم المدير العصبي، ونتخاذل مع المدير الهادئ؟
المدير العصبي ينصاع له المرؤوسين ويكون هدفهم الأول الابتعاد عن إغضابه، وهذا يجعلهم يفعلون أشياء ضد مصلحة العمل كأن يفعل الموظف شيئاً هو يعرف أنه خطأ لأن المدير أمر به، لا يفكر في نقاشه حتى لا يرى المدير ذلك تكاسلاً أو جدالاً فيغضب.. وهذا رأيته كثيراً فالموظف مع المدير العصبي "بيشتري دماغه"
أما المدير الهادئ فكما قلت يا يوسف، يحدث معه نقاش، هذا النقاش يكون على شقين إما موظف ليس عنده ضمير ويريد أن يتملص من العمل بهذا النقاش أو موظف عنده ضمير ويناقشه لمصلحة العمل وقد يجعل النقاش العمل أفضل، لذا أنسب نموذج ليس العصبي ولا الهادئ فقط.. بل الهادئ الذي لديه بعض الحزم، لا يخافه الموظفين وفي نفس الوقت يعرف المتخاذل أنه لن يتساوى بالمجتهد.
الهادئ وإن كان له بعض الحزم في مواضع، لكن هدوءه لفترات يسقط هيبته أمام المتخاذلين والمتكاسلين، ولذلك تكون مهمة الإدارة أصعب، لأنه بهدوءه وقابلتيه للنقاش يفتح المجال للجدال المستمر في القرارات المتخذة، وهذا يكثر من الجدالات التي ليس لها داعي، ليس هذا ذنب المدير، لكنه ذنب هؤلاء الذين لم يعتادوا العمل دون قهر وخوف، وأعتادوا التخاذل والتملص من كل مهامهم ومسؤولياتهم
هذا الحزم هدفه منع التشتت في بيئة العمل وإنهاء الجدالات العقيمة، وأيضًا محاسبة من يحاول التملص، أرى هدوء المدير سبب مؤثر لإبداع الموظفين وانتمائهم للمكان وأيضًا يؤدي إلى إنتاج أفكار إبداعية قد تغير العمل للأفضل وتؤدي إلى مكاسب كبيرة، ففي الشركات مثلاً هناك أقسام تعمل في عالم الأفكار مثل قسم التسويق، فكرة إعلانية واحدة قد تغير الكثير، المدير العصبي سيجهض هذه الأفكار لأن هناك نوع من الموظفين سيمتنع من إبداء رأيه والتصريح بأفكاره، وسيختار الطريق الآمن التقليدي الذي يعفيه من المساءلة وفقط.
التعليقات