أصبح موضوع عدم الانضباط في العمل حديث الجميع، لكنه ليس مجرد تأخير أو تجاهل لإجراء كما يبدو في الظاهر. في كثير من الأحيان، المشكلة أعمق وتتعلق بالمنظومة نفسها.
نعمل داخل بيئات تعتمد على إجراءات طويلة ورقابة مشددة وغياب للثقة. أي قرار بسيط يحتاج تواقيع متعددة، وأي خطوة تتوقف على مدير غائب أو منشغل. هذا النوع من الإدارة يقتل الشغف، ويحوّل الموظف إلى جزء جامد من آلة بطيئة، مهما كانت رغبة الناس في العمل بضمير.
عدم الانضباط هنا يصبح عرضًا لخلل أكبر: ثقافة ترى أن المهم هو الالتزام بالشكل فقط وليس عبر النتائج. ثقافة تُحمّل الموظف دائمًا مسؤولية التقصير، بينما الإدارة تصنع بيئة خانقة تفقده الدافعية والمعنى.
أتذكر مواقف كثيرة دخلت فيها مكتبي مستعدًا للعمل، لكنني توقفت لأن ملفًا بسيطًا يحتاج توقيع المدير. أمامي طابور مواطنين ينتظرون، وأنا أعرف أن المشكلة ليست في قدرتي على العمل، بل في غياب الصلاحيات. حين تتكرر هذه التجارب، يتسلل شعور لا يمكن تجاهله: إذا لم تثق الإدارة بنا، فلماذا نتوقع انضباطًا حقيقيًا؟
التعليقات