كيف غيرت قرارات التسعير مصير شركات عملاقة؟

تسعير المنتج ليس قرارا ماليا فقط، بل قرار مصيري قد يرفع الشركة إلى القمة أو يُسقطها في لحظة.

لنأخذ مثالين متناقضين:

نتفليكس رفعت أسعار اشتراكاتها في 2022 بحجة تطوير المحتوى ومكافحة مشاركة الحسابات. النتيجة؟ خسارة مئات الآلاف من المشتركين في أول ربع مالي من العام، وهبوط في قيمتها السوقية.

أبل في المقابل، جعلت السعر جزءا من هوية المنتج. لم تنافس أبدا على الأرخص بل على الأكثر تميزا ومع ذلك تتصدر أرباح سوق الهواتف الذكية رغم أن مبيعاتها أقل عدديًا من منافسيها.

حتى الشركات التقنية الأخرى لم تسلم من أثر التسعير:

سبوتيفاي واجهت انتقادات عند تعديل أسعار الاشتراك، لكنها اعتمدت على القيمة المضافة لتبرير القرار.

إيلون ماسك في تويتر (X) يجرّب الآن نماذج اشتراك مدفوعة قد تعيد تعريف فكرة المنصة المجانية.

هنا المعضلة التي تثير التفكير:

هل السعر يجب أن يحدد بناء على تكلفة المنتج، أم على القيمة التي يشعر بها العميل؟

وهل الزيادة في السعر تعد شجاعة استراتيجية أم مخاطرة قد تدمّر الولاء؟

روّاد الأعمال يواجهون هذا الموقف باستمرار ترفع السعر لتبقى مربحا، فتهدد نموك… أو تخفّضه لتكسب السوق، فتهدر قيمتك.

لو كنت في مكان مدير شركة ناشئة اليوم، تواجه ضغطا ماليا متزايدا، هل ترفع الأسعار مخاطرا بخسارة بعض العملاء؟ أم تحافظ عليها وتتحمل التكلفة أملاً في ولاء طويل الأمد؟


السعر ليس مجرد رقم نضعه على المنتج، بل طريقة نتعامل بها مع الناس، هو يعبر عن نظرة الشركة لعملائها، وعن شعور العميل تجاهها أيضًا. أحيانًا لا يكون الأمر متعلق بالربح أو الخسارة فقط، بل بالثقة بين الطرفين، فالشركة التي ترفع السعر دون توضيح تفقد ثقة الناس، أما التي تشرح سبب الزيادة بصدق وتحاول أن تقدم قيمة حقيقية، فإن العملاء يتفهمون ذلك حتى لو دفعوا أكثر، السؤال الأهم ليس هل نرفع السعر أو لا، بل كيف نجعل العميل يشعر أن ما يدفعه يستحق ما يحصل عليه وأكثر

أتفق معك أن الثقة عنصر جوهري، لكن المشكلة أن كثيرا من الشركات تسيء فهمها فالثقة لا تبنى فقط بالشفافية في رفع السعر، بل بإثبات القيمة بشكل مستمر قبل الزيادة وبعدها العميل لا يمانع الدفع أكثر، لكنه يرفض أن يدفع نفس المبلغ مقابل قيمة أقل أحيانا الزيادة في السعر لا تضر بل تكشف من كان يشتري المنتج لجودته ومن كان يشتريه لرخصه فقط، وهنا يظهر جمهورك الحقيقي.

في رأيي، رفع السعر ليس قرارا جريئا ولا مخاطرة بحد ذاته، بل اختبار نضج للشركة: هل ما تقدمه يستحق فعلاً ما تطلبه؟

الحقيقة الموضوع لا علاقة له بالسعر أبدا يا ميساء، السعر هو أول ما يبني عليه البزنسمان وآخر ما يبنى المشتري، لذلك حيلة الشركات هي قلب المعادلة، أي جعل البزنس الأساسي هو المشتري، ليأتي السعر وحده، الأمر شبيه بالشخص الذي تريد مصلحة ما من شخص آخر، لنقل رجل مثلا، يدخل في علاقة مع المرأة لأنه يريد الجنس أو المال أو الشهرة أو أي مصلحة، فبدل أن يستهدف المصلحة مباشرة، لا هو يستهدف الحب، يحاول بناء الثقة والحب الأعمى الذي يجعل المرأة التي أمامه تصل إلى مستوى أعمى من الثقة والحب فتعطيه ما يريد، نفس الشيء بالنسبة للشركات، الشركات تحاول بناء نفس الثقة والإتباع والهوس، وبعدها تطلب ما تريد دون أن يكون لأحد القدرة على المفاصلة معها، المرأة المُستغلة عندما يطلب منها الرجل تلك المصلحة تمانع في البداية وتتشنج، لكنها سرعان ما ترضخ وتنسى، نفس الشيء بالنسبة للشركات عندما ترفع السعر، الجماهير لمتعض وتستاء، لكن سرعان ما يعود المحب إلى محبوبه.