ماذا تفعل لو اكتشفت أن منتجك ناجح جدًا، لكن الفئة التي تشتريه ليست الفئة التي استهدفتها أصلًا؟

كنا نقوم بعمل بحث سوق لصالح أحد عملائنا، وهي شركة طبية متخصصة في إنتاج منتجات للأطفال. كان من بين هذه المنتجات مناديل مبللة (Wipes) مخصصة أساسًا للأطفال، وبالتحديد لتطهير الجلد من آثار الحفاضات.

لكن بعد تنفيذ بحث السوق، اكتشفنا أن نسبة الأمهات اللواتي يشترين المنتج لهذا الغرض صغيرة جدًا مقارنة بباقي المستهلكين. المفاجأة كانت أن غالبية النساء كنّ يستخدمن هذه المناديل لإزالة المكياج من الوجه وليس للأطفال.

أمام هذا الاكتشاف وجدنا أنفسنا بين خيارين: إما الاستمرار في الترويج للمنتج على أنه مخصص للأطفال مع تكثيف الجهود التوعوية للأمهات، أو إعادة توجيه المنتج ليلائم الاستخدام الفعلي في السوق عبر تعديل الرسائل التسويقية والتغليف. فما هو القرار الصحيح في هذه الحالة في رأيك؟


التعليق السابق
طول ما هي ماشية متلعبش فيها) 

هذه عبارة بسيطة وصحيحة 100%

لكن تعال معي لنفكر قليلا: كانوا يدفعون ميزانيات طائلة في التسويق لإيصال رسالة خطأ لجمهور خطأ إذن؛ فما داعي هذه الميزانية طالما أنها أصلا لا تأثر في قرار الشراء؟

كانوا يدفعون ميزانيات طائلة في التسويق لإيصال رسالة خطأ لجمهور خطأ إذن؛ فما داعي هذه الميزانية طالما أنها أصلا لا تأثر في قرار الشراء؟

ولكني أتسائل كيف نجح هذا المنتج أو تلك المناديل المبللة لإزالة المكياج وهي أصلاً غير معدة له؟! إما أن النساء جاهلات أو إما أن هذا المنتج لم يكن مناسبًا لتنظيف جلد الأطفال من أثر الحفاضات! لأني أرى أن آثار بعض المكياج لا يمكن إزالتها بسهولة إلا بمساحيق معينة من شركات متخصصة في هذا! وأرى أن ما حدث كان فرقعة بداية لا أكثر وسيتعلم النساء أن المنتتج غير موجه لها أو تتعلم الشركة المنتجة أن منتجها ليس مناسبًا للأطفال.

الفكرة أن هذه النتيجة ظهرت في بحث السوق، فعندما سُئلت العينة خرجت هذه النتيجة.

المشكلة ليست في أنه غير ملائم للأطفال أو النساء لكن المشكلة الحقيقية أن الاستخدام الذي كان يُسوق له لم يحدث فععلا.

يعني مثلا كوكاكولا هي مشروب كلنا يعرفه لكن بعض الناس يستخدمونه لإزالة الشحوم من اليد خصوصا وأنّ الماء لا تُزيل أثر الشحوم أو زيوت السيارات من اليد مثلا، أيضا تُستخدم في تنظيف المعادن وإذابة الصدأ عن المعادن، وفك البراغي الصدأة بعد نقعها في الكوكاكولا، وإزالة اللبان أو العلكة من الشعر أو الأرضية، وتنظيف الحمامات لتزيل الترسيبات الجيرية، ومبيد للحشرات بحيث يجذب النمل والصراصير ويقضي عليها، ويزيل الروائح الكريهة من الثلاجة والأحزية، وإزالة بقع الدم من القماش بشكل طارئ، واستخدامها في التسميد الزراعي لزيادة البكتيريا النافعة. هذه الأهداف كلها مثلا ليست الأهداف التي يتم تسويق كوكاكولا من أجلها فلذلك الأمر وارد.

في هذه الحالة تحتاجون لإجراء اختبارات بسيطة قبل تعديل خطة التسويق الأساسية، ومع التطور الرقمي اليوم يمكنكم بسهولة تامة إطلاق تلك الاختبارات البسيطة في غضون أيام قليلة لتعرفوا النتيجة التي يمكنكم تعميمها تدريجيا بعد ذلك.

الاختبار والتعميم قاعدة مهمة جدا في التسويق، المخاطرة بتغيير الخطة التسويقية فجأة حتى لو كانت مدعومة بمؤكدات قوية قد يكون خطأ فادحا.

كلامك جيد جدا أخي هرون؛ لكن هم بالفعل كانوا قد قاموا بعمل بحث سوق طويل وهذه النتائج هي نسبتها كبيرة. فما رأيك لو كنت في مكانهم؟

مع ذلك كنت لأجرب، لأنني لا أثق كثيرا في بحوث السوق الكلاسيكية الأكاديمية لأنها تخطئ كثيرا للأسف، ولا توجد بيانات حقيقية وصحيحة من غير التجربة على أرض الواقع. والله أعلم.

يمكننا الانطلاق من تلك الأبحاث لبناء افتراضات نتأكد من صحتها بالتجربة ثم التعميم.

مع ذلك كنت لأجرب، لأنني لا أثق كثيرا في بحوث السوق الكلاسيكية الأكاديمية 

بحث السوق ليس كلاسيكيا أكاديميا وإلا فسيتحول لبحث دكتوراه، وإنما نستخدم الطرق الأكاديمية ليكون البحث معتمد على طرق علمية صحيحة.

وفكرة كون بحث السوق موثوق فيه أم لا فهناك نسبة خطأ تحدث بالفعل لكن يرجع الأمر في النهاية لمن يُجري البحث لأنه بخبرته في السوق الذي يعمل فيه يستطيع أن يفرق ما إذا كانت التقارير والنتائج صحيحة أم لا.