"كل فكرة تخطر ببالي أجدها مشبعة بالمنافسين".. هل انتهت الأفكار الجيدة أم أننا نبحث في المكان الخطأ؟

harounwrites

لا أعرف كم مرة مررت بهذا السيناريو المحبط: أجلس أمام حاسوبي، والحماس يملأني لفكرة مشروع جديدة تبدو "عبقرية". أبدأ بتخيل تفاصيلها، كيف ستغير حياة الناس، وكيف سأطلقها.

ثم تأتي تلك الخطوة القاتلة.. أدخل إلى جوجل وأكتب بضع كلمات لوصف الفكرة. وفي لحظات، ينهار كل شيء. أجد عشرات الشركات التي تفعل نفس الشيء، بعضها جمع ملايين الدولارات، وبعضها موجود منذ سنوات!

في تلك اللحظة، يأتيني نفس الشعور بالهزيمة: "لقد تأخرت. كل الأفكار الجيدة تم تنفيذها."

هذا الإحساس ليس لي وحدي. عندما أتصفح نقاشات رواد الأعمال في مجتمعات Reddit وغيرها، أجد أن السؤال الأكثر تكرارًا هو: "أريد فكرة مشروع ليست مشبعة!". وكأننا كلنا في سباق للبحث عن قطعة أرض لم يصلها أحد من قبل.

لكن بعد كل تجاربي، وفشلي، وقتالي المستمر في esooq، أدركت أن المشكلة ليست في أن "الأفكار انتهت". المشكلة أننا نبحث بطريقة خاطئة تمامًا..

نحن نبدأ من "الحل" ونبحث عن "مشكلة" تناسب ذلك الحل!

والصواب هو العكس: يجب أن نبحث عن "مشكلة" حقيقية، ثم نبدأ بالتفكير في "حل" لها.

عندما نفكر بهذه الطريقة، يتغير كل شيء. "تشبّع السوق" لا يصبح علامة على "الطريق المسدود"، بل يصبح أكبر دليل على وجود "سوق حقيقي" و"زبائن على استعداد للدفع".

وجود المنافسين لا يعني أن تهرب، بل يعني أن هناك فرصة. مهمتك لم تكن يومًا أن تخترع شيئًا من العدم، بل أن تجد طريقة لتقديم الحل بشكل "أفضل قليلاً"، أو بشكل "مختلف قليلاً"، أو (وهذه هي الاستراتيجية الأذكى) أن تقدمه "لفئة متخصصة جدًا" يتجاهلها المنافسون الكبار.

مثلا: بدلاً من بناء أداة إدارة مهام "للجميع"، ابنِ أداة مصممة خصيصًا "لفرق المهندسين المعماريين"، بدلاً من بناء متجر ملابس عام، ابنِ متجرًا متخصصًا في ملابس "الأشخاص طوال القامة". هنا يختفي "التشبع"، وتظهر "الفرصة".

الآن السؤال لكم:

هل سبق ونجحتم في اقتحام سوق "مشبع" عبر التخصص في زاوية صغيرة ومحددة؟ أم لا تزالون في رحلة البحث عن تلك "الفكرة الفريدة" التي لا ينافسكم فيها أحد؟ شاركونا تجاربكم.


أنا لا أرى أن الأفكار تنفذ ولا يمكن أن تنفذ أبدا، وليس الذكاء الاصطناعي إلا تأكيدا على فشلنا في توليد أفكار جديدة (لأنه قادر على ذلك).

هل سبق ونجحتم في اقتحام سوق "مشبع" عبر التخصص في زاوية صغيرة ومحددة؟ أم لا تزالون في رحلة البحث عن تلك "الفكرة الفريدة" التي لا ينافسكم فيها أحد؟ شاركونا تجاربكم.

نعم، مكتبة القاهرة هي أول مكتبة مصرية متخصصة في توفير نوادر الكتب، بعد أن تعرفت على جميع القطاعات الكبرى في تجارة الكتب، اخترت التخصص بسمة معينة في كل قطاع. مثلا دولار بوك، ليست مشروعا ومبادرة لتقديم الكتب المخفضة فحسب، بل هي سمة السعر الموحد تجعله سعرا عالميا (لأن الدولار عملة معروفة عالميا) ومناسب لكل الفئات والطبقات (لأن الدولار يساوي قدر يسير جدا من المال، طالما دولار واحد). وهكذا دواليك ظللت انتقل بين القطاعات (داخل مجال الكتب)، من التخصص إلى الأكثر خصوصية.

مع ذلك، طريقة توليد الأفكار من فئات أكثر تخصصا ليست إلا طريقة واحدة من طرق عديدة، مثلا لديك فكرة الضد، حيث تبحث عن القطاع المقابل، مثلا أنا كنت مهتم جدا بدعم مشروع دولار بوك، وتجاهل النوادر، قبل التركيز على تقديم خدمات لعملاء لديهم قدرات شرائية أكبر، ويستهدفون منتجات أكثر صعوبة في توفيرها وأعلى قيمة (ما يشكل تمويل جيد)، والعكس صحيح، البعض يرى أن (قليل دائم خير من كثير منقطع). في الكتب العلمية الغير أكاديمية كنت أركز، قبل أن انتقل إلى كتب المدارس على الناحية الأخرى (وقد يكون تخصصا).

هناك طريقة أخرى، بعيدا عن مسألة حل ومشكلة، وهي أن تفرض نفسك ومنتجك من خلال ابتكار قيمة ترفيهية ذات جاذبية كبيرة، تجعل العملاء ينهالون عليك (قد تكون المشكلة التي تحلها هنا هي طريقة إضافية للقضاء على الملل).

وقد تكون الفكرة، في استغلال ثانويات من المجدي وضعها في الخانة الرئيسية، مثلا كنت استخدم شركتي في الشحن لخدمة عملائي في الكتب، الآن أنا أعوّل عليها بشكل كبير للخروج من أزمتي المادية.

بالمناسبة، أريد أن أعرف أكثر عن شركتك، وما نوع خدمات الشحن، والتحويل النقدي التي تقدمها؟.

أعجبتني تجربتك جدا وأضافت لي جانبا آخرا تماما ربما لم أكن منتبها له من قبل في استراتيجيات الخروج من المحيط الأحمر للمحيط الأزرق.

شركتنا esooq هي منصة تجارة الكترونية شبيهة بشوبيفاي (موجهة تماما للسوق الجزائري)، وليست شركة شحن أو تحويل نقدي.

يمكنك زيارتها والتعرف عليها من الرابط: esooq.org