كيف تميز منتجك لينافس في سوق المنتجات الرقمية؟

عندما كنت مهتمة بمفهوم الدخل السلبي وطرق تحقيقه، لمع أمامي مصطلح أو طريقة رائعة من ضمن طرقه وهو عالم المنتجات الرقمية!

المنتج الرقمي هو أي منتج نستطيع عمله وبيعه من خلال الانترنت، ويدر علينا المال من شرائه بدون أن نحتاج للعمل عليه كل يوم كأي بيزنس تقليدي يقوم ببيع منتجات ملموسة للناس مباشرة.

أعجبتني الفكرة وبدأت أبحث عن المنصات أو الطرق التي أعرض وأبيع من خلالها لأرى كيف أنافس عليها وما أستطيع تقديمه بشكل مختلف، ولكن وقتها وجدت أن كل الأفكار موجود منها وبأعداد ومواصفات متباينة جدًا! كتب أو قوالب أو تطبيقات أو أيا كانت فكرة المنتج موجود مثلها، لهذا كان تساؤلي كيف أميز منتجي وأجهزه للمنافسة! بعد التفكير والبحث اتضح لي أن الأمر مشابه لأي منتج تقليدي آخر والأساس في خلق قيمة مضافة. لنأخذ مثال بسيط جدًا إذا أردت تصميم قالب باور بوينت وبيعه فلن يكفي التصميم الجميل والاحترافي فقط لأن هناك مئات القوالب الرائعة الأخرى، ولكن هل جميعها تناسب استخدام فئة معينة؟ مثلًا تصلح لعرض اقتصادي مهم؟ أو عرض طلابي علمي؟ إذا التحديد والتخصصية مهمة للتمييز والمنافسة لأنها تعطي قيمة مختلفة لمنتجي تميزه وسط باقي المنتجات من نفس نوعه. فما برأيكم الطرق الأخرى التي يجب أن نركز عليها لنجعل منتجاتنا الرقمية تنافس وسط سوق مشبع بالأعمال؟


القيمة المضافة فعلا هي العنصر الأهم، وهي ما تجعل المنتج يتم اختياره من بين "ازدحام الاختيارات"

لكن أنا أرى أن سوق المنتجات الرقمية لا يمكننا أن نحكم عليه بأنه "مزدحم" أو "مشبع بالأعمال"، بل أرى أنه لا يزال بعيدا جدا عن أن يكون "مشبعا بالأعمال"، خاصة في العالم العربي، أرى أنه لا يزال "فارغا من الأعمال"!

الفرد العربي أصلا لم يصل بعد لاعتياد استهلاك المنتجات الرقمية، لا زلنا أمام مشوار طويل للإنتاج وإقناع المستهلك أن هذا الشيء يمكنه مساعتده!

أرى أن ما نحتاج التركيز عليه فعلا هو: الانطلاق من احتياجات الناس الموجودة بالفعل، ثم بناء المنتجات الرقمية بناء عليها، وبالمثال يتضح المقال:

رغم وجود المئات بل الآلاف من الفيديوهات التي تعلم الناس كيف يحققون دخلا من الانترنت بشتى طرقه، إلا أنه لا يزال هناك عشرات أو مئات الآلاف من الأسئلة التي تسؤل يوميا على وسائل التواصل الاجتماعي عن: "كيف أبدأ التجارة الالكترونية؟"، "كيف أتعلم التصميم؟"، "كيف أبدأ في العمل على الأنترنت؟"...

وبناء عليه، يمكننا بناء منتج يحقق القيمة التي لم تحققها آلاف الفيديوهات والمحتوى الموجود حاليا، مثلا: دورة حضورية على جوجل ميت أو مسجلة لتعليم التجارة الالكترونية أو التصميم أو التسويق الالكتروني... لفئة محددة جدا من الأشخاص مثل: "أساسيات التسويق للمتاجر الالكترونية"، أو "دورة تصميم شعارات عربية للمبتدئين"...

دورة حضورية على جوجل ميت أو مسجلة لتعليم التجارة الالكترونية أو التصميم أو التسويق الالكتروني... لفئة محددة جدا من الأشخاص مثل: "أساسيات التسويق للمتاجر الالكترونية"، أو "دورة تصميم شعارات عربية للمبتدئين"...

أعتقد أن هذه الأمثلة تختلف قليلا عمّا تقصده أ.رنا في المساهمة، هي تقصد المنتجات الرقمية التي تُنتجها مرة واحدة ثم تبيعها لآلاف الأشخاص، مثل الكتب الإلكترونية مثلا، أو قوالب الباوربوينت كما ذكَرَت، أو دفتر إلكتروني مثلا، وهكذا ..

لكن المجال الذي تتحدث عنه أنت هو مكان الكورسات التعليمية، وأتفق معك في كونه لم يتشبّع بعد، لكنه في نفس الوقت تنافسي للغاية، والأكثر من ذلك أن المحتوى التعليمي عمومًا صار موجودا على اليوتيوب بشكل مجاني كامل ومن أكبر الخبراء، لذا ستواجه صعوبة كبيرة جدا جدا إذا أنشأت دورة عن التجارة الإلكترونية، لأن هناك بالفعل العشرات من الخبراء الذين صنعوا محتوى خاص بهم على اليوتيوب بشكل مجاني وكامل، فما الذي سيجعل الشخص يشترك معك؟

ربما يجب أن تضيف حينها ميزة إضافية وهي المتابعة اليومية والتدريب العملي وتوفير فرص عمل بعد الدورة، حينها يمكن أن تنافس وتبيع فعلا.

أنا ذكرت أن الدورة يمكن أن تكون حضورية أو "مسجلة"

وكذلك ضربت الدورات كمثال فقط، وليس للتعميم.

كذلك أنا ذكرت أنه رغم وجود الكثير من الدورات أونلاين، هي تفتقد التخصص، لذلك ذكرت "لفئة محددة جدا من الأشخاص".

مثال: اليوم فقط كنت أبحث على اليوتيوب عن "التسويق الالكتروني لوكالات سياحية في مجال العمرة" ولم أجد أي نتيجة مشابهة، رغم وجود آلاف من الوكالات السياحية النشطة في العالم العربي! يمكن مثلا لمسوق لديه خبرة كبيرة في التسويق في مجال العمرة أن يطلق دورة أو كتاب الكتروني أو أي مورد تعليمي حول "التسويق الالكتروني لوكالات سياحية في مجال العمرة" وسيحقق حتما آلاف المبيعات إذا تم التسويق له بالطريقة الصحيحة.

الدورة التعليمية من المنتجات الرقمية أيضا وفكرتها جيدة جدا خصوصا إذا كانت قائمة على التخصص والاستهداف الدقيق كما أشار @harounwrites، وبخصوص نقطة منافستها لمحتوى اليوتيوب المجاني هي ستكون تحدي في خلق الميزة بالفعل ولكن ليس أن تكون مستحيلة كفكرة للتقديم. صحيح أن محتوى اليوتيوب التعليمي منتشر ولكن هل أسئلة كثيرة تمثل قصور ونواقص يمكن استغلالها لعمل الدورة، على سبيل المثال مجال أغلب محتواه ومصادره باللغة الإنجليزية فأين نصيب الجمهور العربي الذي يريد التعلم؟ اللغة نقطة تميز. مجال أغلب المحتوى المنشور فيه يناسب مستوى مبتدئين أو مستوى محترفين؟ فأين نصيب الفئة التي لم يستهدفها؟ مستوى الدورة أيضا معيار تميز، وهناك ملايين المشكلات التي يبحث المستخدمين على حلول لها ولا يجدون، ودور البائع المميز هنا أن يرصد هذه المشكلات ويصمم فكرته على أساسها.

بالضبط، هذا ما أقصده تماما

وهناك ملايين المشكلات التي يبحث المستخدمين على حلول لها ولا يجدون، ودور البائع المميز هنا أن يرصد هذه المشكلات ويصمم فكرته على أساسها.

ربما لكثرة المحتوى التعليمي الذي أراه يوميا صرت أعتقد أن النجاح به مستحيلا، لكن أعتقد بعد آرائكم أنها فكرة جيدة وممكنه فعلا.

صحيح، هذا الفخ دائما ما نقع فيه في الكثير من المجالات، وهو التأثر "بكثرة المحتوى والضجيج" حول شيء معين، مما يوحي أن المجال "متشبع" ولا يمكن الإضافة فيه، بينما قد تكون تلك الفوضى علامة على انطلاق المجال للتو وانفتاح المجتمع حديثا عليه، مما يدل لا على "التشبع"، بل على "فتح سوق جديد وفارغ"!

مفهوم المنتجات الرقمية في عالمنا العربي مازال غير شائع والإقبال عليه ليس كما في دول الخارج وهذا لعدة أسباب منها ثقافة المجتمع الذي تفضل شراء المنتجات الملموسة وتقلق من الشراء الأون لاين أو لا تجيد التعامل مع متطلبات الدفع أو أنها لا تتوفر لديها من الأساس، هذا عائق ولكن ميزة في نفس الوقت لأن البائع المميز سيعمل على تذليل كل هذه المعوقات التي تقابل المستهلكين الذي يستهدفهم ليدفعهم نحو الشراء وهو ما سيكون في حد ذاته ميزة تنافسية تميزه عن مقدمين نفس الخدمة أو المنتج.