كيف تتصرف عندما يتصرف عميل رئيسي وكأنه شريك؟

في بعض المشاريع لا يكون التحدي الأكبر هو التسليم في الوقت أو جودة التنفيذ، بل في الموقع الذي يقرر العميل أن يقف فيه. هناك نوع من العملاء – وغالبًا من كبارهم – لا يكتفي بطلب الخدمة، بل يبدأ تدريجيًا في التصرّف وكأنه صاحب القرار داخل مشروعك. يطلب تخصيصات خارجة عن الاتفاق، يدلي برأيه في آلية العمل، يطلب اجتماعات طارئة، وأحيانًا يتجاوز الحدود بعبارات من نوع: "أنتم شركاؤنا، ويهمنا أن تسير الأمور بطريقة معينة."

في البداية تبدو هذه المطالب كنوع من التقدير والثقة. لكن مع الوقت تبدأ بالضغط على الفريق، وتشوّه توزيع المسؤوليات، وربما تحوّل علاقة العميل إلى عبء دائم يستهلك الطاقة والوقت، دون مقابل إضافي أو حدود واضحة.

التجاهل هنا قد يؤدي إلى خسارة عميل كبير يؤثر على سمعتك أو دخلك، أما الاستجابة الكاملة فقد تُدخل شركتك في دوامة لا تنتهي من التخصيص والتنازلات المجانية.

كيف تضع حدودًا واضحة لعميل رئيسي دون الإضرار بالعلاقة أو فقدانه؟


هذا الوضع يكون حرجًا بالفعل، ويضع المسئول بين المطرقة والسندان، فإذا قال لا فربما يخسر عميل كبير ومعه جزء من الدخل، وإذا قال نعم فربما يتمادى العميل أكثر وأكثر في التدخل والطلبات.

أعتقد أن الأمر يمكن أن يتوقف على نوع هذه التدخلات فإذا كانت لا تؤثر على وضع الشركة ككل فيمكن فعل ما يريد له، أما إذا كانت مؤثرة بشدة فيمكن الحديث مع الشخص بلطف وتوضيح الأمر والصورة الأكبر له، وكيف أنك تود فعل ما يريد لكن قد يؤثر ذلك على أشياء أخرى.

لكن ماذا تفعل لو قال لكم أنا أدفع المال ومن حقي طلب ما أريد؟ ففي النهاية هو يدفع مقابل خدمة معينة يريدها بطريقة معينة أيضًا 😅

السؤال الأخير هو بيت القصيد فعلًا، لأنه يكشف عن تصوّر العلاقة بين الطرفين: هل هي علاقة بيع وشراء؟ أم شراكة فعلية؟ العميل يحق له أن يطلب، لكن يظل صاحب المشروع هو من يُحدد ما يمكن تلبيته وما لا يتوافق مع الهيكل أو القيم أو حتى الطاقة التشغيلية.

الإشكالية أن بعض العملاء الكبار يعتقدون أن الدفع يمنحهم صلاحية التدخل في كل شيء، بينما الواقع أن المال يشتري "الخدمة"، لا "التحكّم في المؤسسة".

لكن لأنه يشتري الخدمة ويدفع مقابلها فقد يريدها كما يتصور، مثل أن تذهب لشراء ملابس بنقودك، هل يُملي عليك البائع كيف ترتديه أو يشترط عليك شيئًا؟! أعتقد أن البعض من الممكن أن ينظر للأمر هكذا.