كيف تتعامل مع موظف طموح يريد إطلاق مشروعه الخاص أثناء عمله معك؟

أحد أعضاء الفريق بدأ يلمح لرغبته في إطلاق مشروعه الخاص. المشروع خارج مجال عمل الشركة، لكنه يحتاج وقت وجهد، وربما دعم معنوي. هو ملتزم حتى الآن، لكنك تلاحظ تراجع بسيط في التركيز، أو تكرار للغياب بعذر الظروف التي أنت بالفعل على علم بها.

هو لا يخفي طموحه. بل طلب إذنك بصراحة. يرى أن المشروع مستقبله، لكنه لا يود ترك الوظيفة الآن.

هنا تتقاطع عدة محاور هامة:

-الالتزام الوظيفي مقابل الطموح الشخصي

-الولاء للفريق مقابل الرغبة في الاستقلال

-حق الموظف في التطور مقابل حق المؤسسة في حماية مصالحها

قد يبدو الموقف بسيط في ظاهره، لكنه يضع المدير أمام مفترق حساس.

هل يثق؟ هل يحتاط؟ هل يتعامل بحزم؟ أم بدعم مشروط؟

الخط الرفيع بين الاحتراف والدوافع الشخصية… من يرسمه؟ ومن يتحمل تبعاته إذا انكسر؟

فكيف تتعامل مع موظف طموح يريد إطلاق مشروعه الخاص أثناء عمله معك؟


تكمن حساسية الموقف في ضرورة الموازنة بين حق الموظف في التطور وحق المؤسسة في حماية مصالحها، خصوصًا مع ظهور علامات تراجع بسيط في التركيز أو تكرار للغياب. التعامل الأمثل مع هذا السيناريو يتطلب من المدير نهجًا يجمع بين الثقة والدعم المشروط والحزم الواعي. يمكن للمدير أن يعبر عن تفهمه لطموح الموظف ويقدم دعمًا معنويًا، مع وضع حدود واضحة وشروط تضمن عدم تأثر الأداء الوظيفي، مثل تحديد ساعات عمل مرنة أو التأكد من عدم وجود تضارب في المصالح. رسم الخط الفاصل بين الاحتراف والدوافع الشخصية هو مسؤولية مشتركة، لكن المدير يتحمل العبء الأكبر في إدارة التوقعات وتحديد العواقب إذا ما انكسر هذا الخط، بهدف الحفاظ على أداء الفريق وحماية مصالح المؤسسة مع عدم إعاقة الطموح المشروع للموظف.

الإشكال لا يكمن في طموح الموظف بحد ذاته، بل في مدى التزامه بالحفاظ على توازن عادل بين مسؤولياته الحالية ومساعيه الشخصية. هنا تبرز أهمية المهارة القيادية في صياغة اتفاق غير مكتوب أساسه الاحترام المتبادل والوضوح الكامل.

اعتقد لا توجد إدارة مثالية، لكن هناك دائمًا إدارة واعية تعرف متى تدعم، ومتى تُحذّر، ومتى تضع النقطة الأخيرة في السطر.