الإنتاجية أحيانا غير صحية

لا أحد يختلف على أنّ الإنتاجية تلعب دورًا فعالًا في بيئة العمل، لكن ماذا إن تحولت هذه الانتاجية إلى هوس يلاحق الموظفين. منذ يومين طلب أحد الاصدقاء هنا نصيحة حول معرفة السبب في استقالة بعض موظفيه ولا سيما الموظفين المميزين منهم، والذي استوقفني بها هو قوله أنه أحيانًا يطلب منهم العمل لساعات طويلة، بمعني أن قد تكون هذه الساعات الاضافية ليست ضمن اطار العمل أو ربما أنها تفوق الساعات المحددة التي يمكن الموظف أن يقدم بها انتاجية أو الجودة المطلوبة.

   لكن ماذا إن تحولت هذه الانتاجية التي يقدمها للموظف إلى انتاجية سامة؟ والانتاجية السامة كما عرفتها صاحبة كتاب "لماذا نحن هنا؟  خلق ثقافة العمل للجميع" " جينيفر موس" هي  العمل والحاجة إلى الإنتاجية، حتى على حساب صحتنا ورفاهيتنا.

ولعل كثير منا سواء كموظفين أو مستقلين، قد وقعنا في هذا الفخ؟ فكم مرة أجبرنا انفسنا على انجاز مهمة ما بغض النظر عن صحتنا الجسدية والنفسية، حتى أنه سيراودنا شعورًا بأننا لا نفعل كما يجب؟ كم مرة دققنا في رسائل بريد العمل بعد الدوام أو لا ليلًا حتى في الاجازة الاسبوعية؟ فهنا كيف يمكننا أن نخلق بيئة عمل صحية بحيث يستطيع الموظف بها تقديم الانتاجية المطلوبة دون التضحية بصحته ورفاهيته؟


الشركات الناجحة لا تُبنى على الإرهاق، بل على تمكين الموظفين ومنحهم التوازن بين العمل والحياة.

أعتقد من النادر جداً وجود إدارة تتبنى هذه العقلية وتحترم الحدود الفاصلة بين الحياة المهنية والشخصية بل العكس هو السائد.

فهنا كيف يمكننا أن نخلق بيئة عمل صحية بحيث يستطيع الموظف بها تقديم الانتاجية المطلوبة دون التضحية بصحته ورفاهيته؟

هناك فرق كبير بين الطوارئ التي تتطلب جهدًا إضافيًا لفترة محدودة، وبين جعل العمل لساعات طويلة قاعدة دائمة مما يؤدي إلى استنزاف الموظفين على المدى الطويل.

برأيي من الضروري أن يكون الموظف واضحًا وصريحًا مع الإدارة منذ البداية بشأن حدود العمل الإضافي، لأن الحل لا يكمن بتحميل الموظفين بأعباء تفوق طاقتهم  بل في توظيف مزيد من الأشخاص.

وفي بعض الحالات قد تكون الإدارة متفهمة ولكنها غير قادرة على إيجاد حلول بسبب نقص الموارد أو السياسات الداخلية، في هذه الحالة يصبح البحث عن بيئة عمل أكثر توازنًا خيارًا منطقيًا للحفاظ على الصحة النفسية والجسدية.

huda_khashan19 أضف ردا
أعتقد من النادر جداً وجود إدارة تتبنى هذه العقلية وتحترم الحدود الفاصلة بين الحياة المهنية والشخصية بل العكس هو السائد.

ما الذي يمنع من تبني هذه العقلية إن كانت له أثر ايجابيًا ليس على الموظف على حسب بل على الشركة نفسها، فالموظف الذي يشعر بالرضى سيقدم أفضل ما لديه وبالتالي سيعود هذا بنفعا على الشركة وصاحب العمل، هل هذا الأمر متعلق بعدم إدراك الإدارة ذلك وجهلها له وأن يمتلكون ثقافة مغلوطة وهي أن العمل الاضافي يعني هنالك تقدم!