"الشغف يحرك الهواة، المسؤولية تحرك المحترفين، والفضول يحرك العباقرة" تتفق معها أم تختلف؟

في سياق الشركات الناشئة، كثير من رواد الأعمال يتحدثون عن أن ما يحركهم هو شغفهم بمشاريعهم، وهذا أمر طبيعي في البداية. الشغف يعزز الإبداع والحماسة ويمنح القوة للاستمرار رغم التحديات. ولكن مع مرور الوقت، يصبح من الضروري أن يتحول هذا الشغف إلى شيء أكثر استدامة: المسؤولية. في البداية، يمكن للشغف أن يكون الدافع الأساسي، كما رأينا في الكثير من قصص النجاح للشركات الناشئة التي انطلقت بسبب إيمان مؤسسيها بفكرة معينة. لكن، بعد فترة، ومع توسع العمل، تصبح المسؤولية عاملًا محوريًا للحفاظ على استمرارية المشروع وضمان جودته، بينما يظل الفضول هو المحرك الأساسي للمبدعين الذين يسعون دائمًا لاكتشاف آفاق جديدة.

ولعل من أفضل الأمثلة على ذلك "إيلون ماسك"، الذي بدأ بشغفٍ نحو الفضاء والتكنولوجيا، ثم أخذ على عاتقه مسؤولية دفع صناعة السيارات الكهربائية والصواريخ إلى الأمام، وأصبح الفضول يحركه ليختبر أفقًا جديدًا من الابتكارات في مجالات متنوعة. ما رأيك أنت؟


 أنا أؤمن بأن الحماس أو الشغف هو نتيجة للفعل وليس شرطًا لبدئه. فالشغف مجرد دافع خارجي مؤقت لا يمكن الاعتماد عليه كأساس للعمل لأنه يتأثر بالظروف المحيطة مثل البيئة والمزاج والصحة، وغيرها.

لذا، كيف يمكننا الانطلاق إذا غاب الشغف؟

باستحضاره، حيث أن الشخص لا ينتظر الشعور بالحافز ليبدأ، بل يبدأ بالعمل أولًا ثم يجد نفسه مع مرور الوقت أكثر تحفيزًا بسبب الإنجازات الصغيرة والتقدم المستمر .. و الإنجاز بحاجة إلى نظام عمل وروتين ثابت وبيئة محفزة تدفعنا للعمل باستمرار، بغض النظر عن وجود الشغف في اللحظة الحالية أم لا.

أنا أؤمن بأن الحماس أو الشغف هو نتيجة للفعل وليس شرطًا لبدئه. فالشغف مجرد دافع خارجي مؤقت لا يمكن الاعتماد عليه كأساس للعمل لأنه يتأثر بالظروف المحيطة مثل البيئة والمزاج والصحة، وغيرها.

على الرغم من أن هذا الرأي يطرح فكرة قوية بأن الشغف ليس شرطًا للبدء، إلا أنه يتجاهل دور الشغف في تحفيز البداية وتحديد مسار طويل الأمد. الشغف لا يُعتبر فقط دافعًا مؤقتًا، بل يمكن أن يكون مصدرًا رئيسيًا للطاقة والاهتمام العميق بما تقومين به. في الواقع، قد يكون من الصعب عليكِ الاستمرار لفترة طويلة في مهمة أو مشروع لا يثير اهتمامكِ أو شغفكِ، حتى لو كان هناك نظام عمل ثابت أو روتين. الشغف قد يُسهم في الإبداع والتحفيز الذاتي، ولا يمكن ببساطة تجاهله أو استبداله بالروتين فقط. صحيح أن الانضباط والعمل الجاد هما أساس النجاح، لكن الشغف يلعب دورًا محوريًا في تحفيزنا على المواصلة، خاصة في الأوقات الصعبة. ما رأيك في ذلك زينا؟

دعني أولاً أسألك: ما تعريفك للشغف؟

نحن بحاجة أولاً إلى أن نفرق بين شغف المحترفين والناجحين وشغف الهواة. شغف المحترفين غالبًا ما يرتبط بالالتزام الطويل الأمد، حيث يتطلب منهم العمل المستمر والتحسين الدائم لتحقيق أهداف واضحة وطموحات عالية. هؤلاء يواجهون التحديات بثبات ويحولون شغفهم إلى نجاحات ملموسة، ويكرسون وقتهم وجهدهم لإتقان مهاراتهم. في المقابل، شغف الهواة يعتمد أكثر على الاستمتاع بالتجربة نفسها دون الحاجة إلى تحقيق نتائج محددة أو التزام دائم. الهوايات قد تكون مصدرًا للمتعة والتسلية، لكن قد يفتقر أصحابها إلى الاستمرارية أو القدرة على التعامل مع الضغوط التي قد يواجهها المحترفون. إذًا، الفارق الجوهري بين الشغفين هو أن الأول يرتبط بالعمل الجاد والتطور المستمر، بينما الثاني يتعلق بالاستمتاع دون فرض ضغوط لتحقيق النجاح.

أحيانًا البداية تكون بلا حماس، لكن مع الاستمرار، ومع كل إنجاز صغير، يبدأ الشغف في التكوّن تدريجيًا. النظام والالتزام بما يجب فعله يوميًا هما ما يحافظان على الاستمرارية، حتى في الأيام التي نشعر فيها بعدم الرغبة في العمل.

يمكننا تشبيه الأمر بالرياضة، لا يشعر الجميع بالحماس للتمرين في البداية، لكن بعد فترة يشعر بلياقة بدنية وتحسن حالته المزاجية ايضاً، يصبح التمرين شيئًا لا يمكن الاستغناء عنه.

أحيانًا البداية تكون بلا حماس، لكن مع الاستمرار، ومع كل إنجاز صغير، يبدأ الشغف في التكوّن تدريجيًا. 
يمكن إسقاط وجهة نظرك هذه على الأشياء التي نُجبر عليها ومع ذلك فأنا أرى بحكم التجربة أنه لو لو أُجبرنا على شيء فإننا سنحبه بعد ذلك هذه أماني قد لا ترقى للواقع.
يمكننا تشبيه الأمر بالرياضة، لا يشعر الجميع بالحماس للتمرين في البداية

نفس النقطة، فهذا لو كان الشخص مُجبر على الرياضة كشخص يريد عمل تخسيس دون اللجوء لعمليات جراحية، لكن لو كان الشخص من البداية يختار بكامل إرادته لعب الرياضة فإن الأمر هنا سيختلف.