10

كيف يمكننا تجاوز العوائق لتحسين بيئات العمل المحلية استناداً إلى التجارب العالمية؟

في أحد الفيديوهات التي أثارت الجدل، تحدث محمد فاروق، المعروف من مشاركته في برنامج "شارك تانك"، عن فكرة توازن الحياة والعمل، حيث قال إنه لا وجود لما يُسمى بـ "Work-life balance"، مؤكداً أنه يجب على الشخص أن يضاعف جهده ويعمل 12 ساعة يومياً لتحقيق النجاح.

هذا التصريح قد يبدو شاقاً للكثيرين، لكنه في الوقت ذاته يعكس رؤية قد تكون شائعة في أوساط بعض رجال الأعمال الذين يعتقدون أن العمل المستمر والتفاني هو السبيل الوحيد للنجاح.

في فيديو آخر، تحدث عن تجربته الشخصية عندما كان يملك مصنعاً في ألمانيا. خلال جائحة كورونا، قرر إغلاق المصنع لأنه لم يكن مرتاحاً مع العمال الألمان، حيث لم يكن قادراً على إجبارهم على العمل في عطلات نهاية الأسبوع أو ساعات إضافية (أوفرتايم)، وذلك بسبب وعيهم بحقوقهم القانونية. في المقابل، تحدث عن تجربته مع العمال المصريين، الذين كانوا يوافقون على العمل في أيام الجمعة والسبت دون أي تعويض إضافي. وقال إنهم كانوا يعملون برحابة صدر، مشيراً إلى أن هذا لا يعود إلى خوفهم من فقدان عملهم، بل لأنهم ببساطة اعتادوا على ذلك.

لذلك تساءلت ما هي الأسباب التي تحول دون تطبيق أفضل الممارسات العالمية لتحسين بيئات العمل المحلية؟


في الواقع، تطبيق أفضل الممارسات العالمية في بيئات العمل المحلية يواجه تحديات حقيقية. على سبيل المثال، في وبعض البلدان العربية، يعمل العديد من الموظفين لساعات طويلة دون تعويض إضافي، وهذا يعود إلى ثقافة العمل التي تُعلي من قيمة التعب والشقاء. أحد الأمثلة على ذلك، في بعض الشركات الخاصة، حيث يعمل الموظفون أيام الجمعة والسبت دون أي تعويضات مادية، لأنهم يعتبرون ذلك جزءًا من التزامهم بالعمل.

كذلك، هناك نقص في الوعي بحقوق العمال. في دول مثل ألمانيا، يعمل العمال بموجب قوانين صارمة، وإذا طُلب منهم العمل لساعات إضافية، يحصلون على تعويضات مادية أو وقت راحة. في المقابل، العديد من العمال في الدول النامية قد لا يعرفون أن لديهم الحق في رفض العمل الإضافي أو طلب تعويضات.

ومن ناحية أخرى، الأوضاع الاقتصادية الصعبة في بعض البلدان تجعل الموظفين يقبلون أي ظروف عمل للحفاظ على وظائفهم. على سبيل المثال، في قطاع البناء، يعمل العديد من العمال لساعات طويلة في مواقع البناء في حرارة شديدة، وذلك لأنهم لا يملكون رفاهية التفاوض على ساعات العمل أو الراحة.

لتغيير هذا الوضع، تحتاج الشركات إلى تبني سياسات تحترم حقوق العمال، مثل العمل المرن أو منح إجازات مدفوعة.