لماذا الإدارة الوسطى هي الوظيفة الأصعب

في توصيفٍ كثيرًا ما لفتني، تقول إرفيس دانكل وهي مديرة في شركة مالية، أنّ العمل في الإدارة الوسطى شبيه بوظيفة الترجمة. فالمترجم يقوم بالاستماع لأحدهم في لغة ما ثم يترجم هذا القول للغةٍ أخرى على أن ينقلها للطرف الآخر. وظيفة الإدارة الوسطى تقوم على نفس المبدأ، الاستماع والتواصل والفعّال أي أنّها تشكّل صلة الوصل بين طبقة المدراء التنفيذيين والموظّفين: بين الاسراتيجية والعمل. فيجب دوما أن يسد الفجوة بين الموظفين بالمستوى الأدنى والمدراء بالمستوى الأعلى.

فيجب على من يعمل بالإدارة الوسطى أن يتمتع بالمهارات التقنية ويعلم كيف تنجز المهام، فمثلا كوني مشرف في فريق التسويق الذي أعمل به، علي أن أكون على علم تام وإتقان لنقاط حول تجربة العميل، وكيفية التفاوض، والتعامل مع كافة المواقف ومعرفة الإجراءات المناسبة، وبنفس الوقت علي أن أتمتع بمهارات إدارية تسمح لي بالتواصل مع الإدارة العليا ونقل التقارير والأهداف، علي أن التزم بجدول الأعمال، وتحقيق الأرقام، وتلبية متطلبات العميل وبنفس الوقت علي التأكد من أن الموظفين يشعرون بالدعم أثناء العمل، كل هذه الضغوطات تجعلنا دوما تحت ضغط وتوتر، لذا السؤال هنا، كيف يمكن جعل وظيفة الإدارة الوسطى أفضل والتعامل بسلاسة مع هذه التحديات؟


كيف يمكن جعل وظيفة الإدارة الوسطى أفضل والتعامل بسلاسة مع هذه التحديات؟

بأن تعمل كوسيط فعلاً وفقط، مشكلة هذا النوع من الوظائف للأسف أنني أراها غير مفهومة كثيراً من قبل كل المدراء العرب، الكثير منهم يوظّفون هذا الوسيط للإدارة والتنسيق ومن ثمّ يغرقوه بالأعمال الإضافية المتعلّقة بالاختصاص الذي يديره، فيصبح لديه أعمال إدارية وأعمال فعلية كثيرة، الأولى وضعها يحتاج لمتابعة مستمرة والأعمال الثانية تحتاج إلى تركيز وهدوء، للأسف هذا التحدي أرى الكثير من أصدقائي يواجهونه يومياً بلا شكوى وهذا يزيد الطين بلّة في الإدارة والعمل، في أنّ مهماتهم تتعاظم ويعتقد المدير أنّ كل شيء على ما يرام على أنّ هناك أعباء نفسية محمّلة على موظّفيه غير طبيعية تجعلني أتجنّب هذا النوع من الأعمال وإن كانت فرصه المادية والوظيفية بالتوسع عالية.

منهم يوظّفون هذا الوسيط للإدارة والتنسيق ومن ثمّ يغرقوه بالأعمال الإضافية المتعلّقة بالاختصاص الذي يديره، فيصبح لديه أعمال إدارية وأعمال فعلية كثيرة، الأولى وضعها يحتاج لمتابعة مستمرة والأعمال الثانية تحتاج إلى تركيز وهدوء

المدراء بالإدارة الوسطى، يجب أن يتمتعوا بمهارات شخصية أكبر بكثير من احتياجه للمهارات التقنية أو الفكرية، مثل التواصل والقدرة على حل المشكلات، والتكيف والإبداع والتفاوض، والذكاء العاطفي إلى اخره، إن لم يكن الشخص بهذه الوظيفة لديه قوة بهذه المهارات لن يتمكن من النجاح بدوره، لذا انتقاء الشخصيات المناسبة لهذا الدور يحتاج لاحترافية من المدراء بالإدارة العليا ليتمكن من التوسط بين الأعلى والأسفل دون توتر أو تشتت

وهذا برأيي مرده سبب واحد يا ضياء وهو غياب الهيكل التنظيمي الفعّال الذي ينظم المهام والمناصب. ولا ننس أن إغراق الموظف بمهام تتخطى توصيف وظيفته أمر سلبي نظرا لتأثيره على الغاية الأساسية لوجوده داخل الشركة. هذا الأمر يؤثر سلبا وبدون شك على كفاءة الطبقة الوسطى