كثيرا ما نتحدث أن من أهم أسباب وجود الثقة بين المدير والموظف هو قدرته على التقرب من الموظفين ومناقشة العقبات والتحفيز على النجاح، هذا بلا أدنى شك شىء هام، ولكن ليس صحيا في كثير من الأحيان إذا تم استخدامه بشكل خاطئ من قبل المدير وبالتالي أُسئ فهمه من الموظف وتم خلطه مع كثير من الأمور، هذا ما وجدته أمامي من مدير بدأ الموظفين في تكسير أوامره وعدم الاكتراث لتوجيهاته، بل لا يأبون بمخاطبته بشكل غير مقبول، وإذا سألت عن الأسباب فالبداية كانت منه شخصيا، من التقرب ولكن عدم وضع حدود صحية لهذه العلاقة، من المزاح معهم بدون وضع خطوط حمراء لهم، وأيضا عدم الحزم في أمور لا تقبل الوسطية، مع ترك الأمور بدون وضع حل جذري لها، وأيضا تكليف أشخاص غير أكفاء بمسؤوليات من باب وضع الثقة والقيادة بهم، وبالتالي مع مرور الوقت فقد الموظف البوصلة الأخلاقية في العمل، الكثير يخلط ما بين التقرب بين الموظفين المبالغ فيه وبين وضع خط فاصل بين التقدير الزائد وبين السلوك المهني، ولكن ما هي أفضل الطرق لوضع حدود صحية بين الموظفين وبين المدراء؟
من السهل على الكثير من الموظفين تجاوز الحدود إذا كانوا لا يعرفون حدودي كمدير. لذا يجب أن أضبط أسلوب علاقتي مع الموظف الجديد من البداية، على سبيل المثال، أطلب دائمًا من فريق العمل لدي، عدم الاتصال بي أو إرسال رسالة نصية إليّ حتى الساعة 8 مساءً فقط لحالات الطوارئ، وبخلاف ذلك يكون التواصل عبر إيميل العمل فقط.
الإدارة فن قبل كل شيء وهناك أشخاص درسوا الإدارة عدة سنين في الجامعات لكنهم فشلوا في أول اختبار حقيقي لذلك تجد أيضًا أشخاص غير متخصصين في الإدارة لكن شخصياتهم إدارية وقيادية بطبيعتها وبالنسبة للتقرب من الموظفين فلا أرى مانع من ذلك لكن إن كان المدير بفطنته وحكمته قادر على ضبط الأمور والاتزان في تعاملاته مع الموظفين فيكون بذلك قد كسب ود واتحترام موظفيه وضمن ولاءهم المطلق وقد عملت لعشر سنوات في وظيفة حكومية تحت إدارة امرأة كانت قوية الشخصية جدًا وبنفس الوقت علاقاتها مع الجميع طيبة وتتسم بالودية لكننا كنا نحترمها بقدر معزتنا لها.
الإدارة فن قبل كل شيء وهناك أشخاص درسوا الإدارة عدة سنين في الجامعات لكنهم فشلوا في أول اختبار حقيقي لذلك تجد أيضًا أشخاص غير متخصصين في الإدارة لكن شخصياتهم إدارية وقيادية بطبيعتها وبالنسبة
أنا أتـفق مع رأيك كثيرًا، وشاهدت مؤخرًا حلقة من بودكاست تقارن بين المهارات الفنية والإدارية لمنصب المدير، وهل يغني أحدهما عن الآخر، وهناك رأي لفت نظري كثيرًا، وهو أن المدير يجب أن يكون لديه مهارات ريادة الأعمال، من مهارات قيادة وإدارة وقت ومهارات تواصل وتفاوض مع الموظفين ويكون قادر حقًا على قيادة من يعمل تحته وليس فقط إدارة بشكل نظري أو في شكل إصدار أوامر مصمتة لا يعلم أحد قيمتها، وفي نفس الوقت الذكاء في إدارة العواطف في فريقه، نعم نحتاج التواصل بشكل لطيف ولكن لا يُغني عن الاحترام المتبادل بين جميع الأطراف.
الحقيقة عن نفسي جربت منصب الإدارة عندما كنت رئيس قسم الأتمتة وكان هناك عدة موظفين بينهم مهندسين تحت إمرتي ولكن للأسف شعرت بأن ذلك ليس ملعبي وأن شخصيتي لا تصلح لتكون إدارية ولذلك اضطررت كثيرًا للعمل عن أعضاء القسم بسبب سوء التنسيق والإدارة معهم لكنهم كانوا يحبونني جدًا حتى الآذن لكونه كبير بالعمر كنت أخجل أن أطلب منه أن يعمل لي قهوة أو شاي وأعملها غالبًا بنفسي.
أعتقد ربما تكون شخصية عاطفية بنسبة كبيرة، وأنا أتفهم ذلك كوني أعاني مع هذا الأمر في بعض الأحيان في أمثلة تشبه ما ذكرته، وهي عدم قدرتي على وضع حدود بين مهنيتي وعاطفتي، فلو كنت مكانك لما طلبت أيضًا من رجل كبير في العمر أن يعد لي كوب قهوة، على الرغم من أن هذا منطقيًا هو عمله الذي يتقاضى مقابله أجرًا. وفكرة عدم القدرة على التنسيق هي تحديدًا ما جعلني أذكر أن الإدارة تحتاج مهارات حقيقية سواء فطرية أو مكتسبة، وكما ذكرت أنت ليست الإدارة بمنصب سهل بل يحتاج لإمكانات معينة.
من الطبيعي أن نشعر بمشاعر عاطفية في بعض الأحيان، خاصة في مواقف العمل التي قد تكون محبطة أو مرهقة، ولكن من المهم أيضا أن نتعلم كيفية وضع حدود صحية بين مشاعرنا ومهنيتنا، ففي بعض الأحيان، قد تؤدي مشاعرنا إلى تصرفات غير مناسبة أو غير مهنية.
فمثلا، طلبك من رجل كبير في العمر أن يعد لك كوب قهوة قد يعتبر تصرفا غير لائق، حتى لو كان هذا هو عمله.
فمن المهم احترام كبار السن وتقدير جهودهم، وهذا لا يعني أنك لا تستطيعين طلب المساعدة منه، ولكن يجب أن يتم ذلك بطريقة مهنية ولبقة.
فمثلا، طلبك من رجل كبير في العمر أن يعد لك كوب قهوة قد يعتبر تصرفا غير لائق، حتى لو كان هذا هو عمله.
نعم هذا هو رأيي، ولكن الخطأ هنا ليس مني هذا ما أريد توضيحه، هذا هو عمله بمعنى أنه سيقدم تلك الخدمه للعديد من الموظفين خلال الشهر مقابل أجر مادي، وإذا توقف الجميع عن طلب تلك الخدمة منه فربما يؤدي ذلك لفصله عن العمل لأنه لا يؤدي واجبه، أتفهم قصدي؟ إذًا المشكلة هنا يمكن حلها عن طريق استخدام اسلوب لبق من جميع الموظفين كما ذكرت ومحاولة إراحته قدر الإمكان وفي نفس الوقت، ربما تستطيع الشركة تغيير وظيفته لوظيفة مكتبية مثلًا لا تستدعي مجهود بدني غير مناسب لسنه.
أتفهم مقصدك الإنساني، ولكن أغلب الشركات لا تتعامل مع هذا المبدأ بالتأكيد، لأنها نظرة مالية، كم يكلفني راتبة؟ ما هي الفائدة من تواجدة؟ أسئلة بالتأكيد تدور في ذهن المسؤول عن الأمر، وتكون بعيدة كل البعد عن العاطفة، في يوم مضى كنت أقوم بعمل شخص كبير في السن ووقتها لم يعلم اي أحد بما كنت أفعلة ولكن حدث موقف بأن المدير علم بالأمر ولم أعطي الأمر أهمية لأني كنت أقوم بالمساعدة من باب الإنسانية، وقتها ناداني المدير وقال لي جملة مازالت ترن في أذني( أنا لم أفتتح فرعا للشؤون الإجتماعية في الشركة ) وقتها لم أستوعب الكلمة بشكل دقيق ولكن مع مرور الوقت تفهمت نظرة القطاع الخاص للعاملين
أصبت بالفعل، فليس كل من يحمل الشهادات والخبرات يملك القدرة على القيادة الحكيمة والتصرف السليم، أرى بأن القيادة هي شىء فطري وموهبة لا يستطيع الشخص تعلمها وإكتسابها، والدليل بأن هناك أطفال في سن صغيرة وتجدهم يملكون الجرأة والموهبة في قيادة من هم في أعمارهم بشكل يجعلنا نحن الكبار ننظر اليهم بإستغراب، وبالتأكيد مسألة الدراسة الأكاديمية ضرورة بالتأكيد لوضع حلول علمية للصعوبات، ولكن هناك قرارت ومواقف في حياتنا اليومية تستدعي مننا التدخل بناءا على الشخصية التي يمتلكها المدير
التعليقات