كيف يتم إدارة النزاعات بين فريق العمل عن بعد؟

منذ بضعة أيّام وأثناء تواجدي في العمل، تصادف وجود زميلتين عمل لي يعملان على نفس المشروع بالرّغم من عدم اتفاقهما أبدًا وحتّى في أفضل الأحوال. لم تمضِ ساعة حتّى بدأ النّزاع بينهما، واحدة منهما تريد إنجاز المشروع بآليّة أ بينما الموظّفة الأخرى تريد الاعتماد على آليّة ب. عندها طرح مدير الفريق سؤالًا على أمل إنهاء هذه البلبلة: لما لا تتوصّلان إلى أرضية مشتركة تنطلقان منها؟ مثلًا الآليّة ج وهي تجمع بين الآليتين أ وب.

عندها لمستُ عند الطرفين النيّة لإنهاء النّزاع وقد خلُصت الموظّفتان بالفعل إلى الاتّفاق على حل وسط يجمع بين اقتراحاتهما. ولكن، لنفترض أنّ هذا النّزاع كان عن بعد، فكيف يمكن إنهائه؟

منذ أربعة أعوام ازداد بشكلٍ كبير جدًّا اعتمادنا على المنصّات الالكترونية للعمل عن بعد. وبالرّغم من المزايا التي توفّرها هذه المنصات كتوفير الوقت والموارد، فلا يمكن إغفال أنّها تتسبّب بالكثير من المشاكل بالنسبة للفرق العاملة مع بعضها البعض. فالامور تبدأ بسوء فهمٍ ينطلق من غياب التواصل الجسدي ولا تلبث أن تنتهِ بشرخٍ بين الموظّفين يؤثّر سلبا على العاملين. فكيف نتصرّف كروّاد أعمال إزاء هذا النوع من المواقف؟

منذ عامين حصل هذا الموقف أمام عيني أثناء اجتماع لقسم التسويق في الشركة. في اللحظة التالية للنّزاع قام المدير بإنهاء الاجتماع وبدأ جلسة التفاعلية عبر الفيديو بين الموظّفين المتنازعين. كان تبريره لهذا الخيار أنّ هذا النّوع من الجلسات الافتراضية يمكن أن يساعد في تعزيز التواصل غير اللفظي وفهم المزيد من لغة الجسد والتعابير الوجهية بين الأطراف. وقد انتهى النّزاع بالفعل بتصالح الموظّفين.

وأنتم برأيكم، كيف يمكن إدارة النّزاعات عن بعد على افتراض أنّ عدد الحاضرين كبير؟ وهل من الأفضل اعتماد اللقاءات التقليدية؟


الحديث عن طريقة محددة لحل مشاكل العمل عن بعد، هو مثل معظم مشاكلنا لا يوجد قالب محدد له، ولكن يوجد طريقة أفضل من طريقة بناءً علي أطراف النزاع، وشخصية الوسيط لحل النزاع، لذلك دائماً ما ننصح مديرى الموارد البشرية في الشركات بالتركيز علي دراسة علم النفس، التفاوض، والقراءة عن الطبائع البشرية .

صحيح النزاعات واحدة، ولكن الوسط وبيئة العمل مختلفة، فبأي مكان إن كان النزاع سلبيا فهذا سيتطلب إحضار الطرفين والتحدث معهم ومعرفة أبعاد النزاع ومساعدتهم لإيجاد نقطة إتفاق، لكن بالعمل عن بعد إن فعلت نفس الخطوات لن تحصل على نفس النتيجة لأن العوامل المساعدة غير متوفرة، لذا الحل هناك يكون صعب، وبرأيي ليس كل النزاع سلبي، لابد أن يكون هناك حد أدنى من النزاع موجود ليخلق حالة من المنافسة التي تعود لمصلحة العمل، بخلاف ذلك لابد من وجود إجراءات واضحة تنظم العلاقة بين المدراء والموظفين وبين الموظفين أنفسهم، إن تم وضعها باحترافية وتبني الجميع هذه الإجراءات والسياسات مع توضيح لطرق العقاب، مثلا من يخاطب مديره بطريقة سيئة سيحدث كذا، أيضا يجب بالنهاية اتباع رأي المدير ورأيه بالنهاية هو الساري، يعني عملية تنظيمية للسلوكيات الواجبة هنا ستقل جدا النزاعات وإن حدثت إجراءات التعامل واضحة، وطبعا دور مدير الموارد هنا المتابعة والاندماج مع الموظفين لدرجة تمكنه من معالجة النزاعات التي تظهر له.

القواعد الاستباقية ضرورية ضمن جميع مجال الأعمال. ولكنها في الكثير من الأحيان لا تمنع حدوث النزاعات خاصة عندما يرى جميع الأطراف أنهم على حق. وعندما نتحدث عن العمل عن بعد يصبح ضبط سلوك الموظفين حتى ضمن مدونة السلوك أمرا بالغ الصعوبة. لذلك أنا أرى من الضروري أن يكون هناك تدريبات مستمرة ومتواصلة حول مهارات التواصل داخ بيئة العمل وهي تحدث نقلة نوعية على فكرة ومن خلال تجربتي المتواضعة.

في حالات النزاع، وعن تجربة أتحدث، يجب ان يمتلك أطراف التفاوض مهارات تواصل عالية لوصل المسافات بين كافة الأفرقاء. يجب أن يركز المفاوض على النقاط المشتركة أكثر من نقاط الاختلاف بين الأطراف المتنازعة. ولذلك بالفعل أرى أن مجال القيادة ضمن قسم الموارد البشرية يحب أن يمتلك مهارات حل النزاعات.