ما رأيك بتوكيل الذكاء الصناعي باختيار الموظفين الأنسب لمشروعك؟

التغيير ليس سهلاً، لكنه الشيء الوحيد الذي يجب القيام به لإحداث تغيير حقيقي." - جرانت

إذا ما سألتموني حول التغيير سأقول لكم إنّه الماء الذي يحيي الإنسان. فتصوّروا أنّنا منذ الأزل نعيش على وتيرةٍ واحِدة وبدون تغيير. ماذا كانت لتكون النتيجة؟ ركود وحياة مملّة وروتينية. ومن هذا المنطلق أتى التطوّر ليكسر جليد الرّكود وكان الذّكاء الصناعي خلاصة هذا التقدّم.

منذ بضعة ّأيّام، خطر على بالي سؤال لم أجد بدًّا منه في عصر الذّكاء الصناعي. هل توكيل الذّكاء الصناعي بعمليّة التوظيف أمر ناجح أم أنّها خطوة غير محبّذة في التعيين؟

من الشركات التي تستخدم الذّكاء الصناعي في عمليّة التوظيف شركة Unilever العالميّة والتي تستخدم هذه الآليّة في إجراء مقابلات فيديو عبر تطبيقات معيّنة ومن ثم تجري عمليّة التقييم لاختيار المورد البشري الأفضل للوظيفة. وأمّا المثل الآخر فهو لشركة IBM العالميّة أيضًا والتي تستخدم الذّكاء الصناعي من أجل معالجة اللغة الطبيعيّة وفحص السير الذاتيّة ومطابقة المرشّحين وتقييم المهارات.

إلّا أنّه وبالرّغم من الفوائد التي يمكن أن تتحقّق من هذه الآلية الفعّالة وأهمّها توفير عنصر الزمن والمال فإنّ لها العديد من المساوئ. فأهم ما يعجز الذكاء الصناعي عن القيام به هو الموضوعيّة في الاختيار وهو ما قد يجعله متحيّزًا في الاختيار بناءً على الجنس أو العرق. والأمر الآخر وهو الأهم فإنّ أي نقص في المعلومات المتاحة قد يؤدّي إلى اتخاذ القرار الخاطئ في الاختيار.

ومن هنا وبرأيكم،

هل ينفع الذّكاء الصناعي في عمليّة التوظيف أم أنّ المساوئ التي ذكرتها توقف فعاليّة هذا القرار؟


اطلعت على طريقة التوظيف بالذكاء الاصطناعي لشركة Unilever، والذي يعتمد على دراسة ملفات المرشحين الشخصية على LinkedIn، ومن ثم اختيار المرشحين الامهر للخضوع لاختبارات ألعاب مستندة على علم الأعصاب لمدة 20 دقيقة. تساهم هذه الاختبارات في تقييم شخصيات المرشحين واختبار مهاراتهم الإدراكية. أنا شخصياً جربت الكثير من هذه الاختبارات والتي تشبه الى حد ما IQ Test. هذه الطريقة أصبحت جد رائجة في أوروبا فأغلب الشركات العالمية أصبحت تعتمد عليها في مرحلة ما قبل الاختيار.

تختبر هذه الألعاب قدرتك على التركيز، ومستوى ذكائك وذاكرتك، وقدرتك على تحمل المخاطر والتفريق بين السياقات وإدارة الوقت.. تسمح هذه الاختبارات بدراسة سيكولوجية الأشخاص وقدراتهم الكامنة والتي برأيي لا يمكن قياسها بمجرد مقابلة توظيف.

الجزئية التي لم أقتنع بها لحد الآن هي قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليل مقابلات فيديو مع مراعاة الكلمات المستخدمة ولغة الجسد ونبرة الصوت أيعقل أن تقوم آلة بذلك ؟

برأيي سيساعد الذكاء الاصطناعي في اختزال الوقت الذي كان يقضيه الموظفون في فحص الطلبات ويسهل عملية التوظيف لكن الملفت في الامر أنه يتم إرسال قائمة بأسماء المرشحين الذين يعتبرهم البرنامج الأفضل إلى الشركة التي تقترح موعداً للمرشح الذي اختاره البرنامج لإجراء اختبار نهائي في مقر الشركة. أي أن الشركة نفسها لا تقر باستعمال الذكاء الاصطناعي في تقييمها للمرشحين بصفة كلية.. في الاخير يبقى تدخل الانسان المباشر ضرورياً مهما قدمت هذه البرامج من ضمانات على كفائتها.

ومن ثم اختيار المرشحين الامهر للخضوع لاختبارات ألعاب مستندة على علم الأعصاب لمدة 20 دقيقة. تساهم هذه الاختبارات في تقييم شخصيات المرشحين واختبار مهاراتهم الإدراكية.

التحليلات النفسية والاختبارات السلوكية أراها مهمة جدا ولكن تحتاج لاحترافية بالتطبيق لتكون النتائج مفيدة ويمكن الاعتماد عليها.

الجزئية التي لم أقتنع بها لحد الآن هي قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليل مقابلات فيديو مع مراعاة الكلمات المستخدمة ولغة الجسد ونبرة الصوت أيعقل أن تقوم آلة بذلك ؟

هذه التقنية كبداية أجدها مبشرة ولكن طبعا يظل امامها عدة تحديات فسيكون هناك صعوبة في فهم السياق والعواطف بنفس الدقة والانتباه التي يمكن أن يقدمه الانسان إن قام بهذا الدور، لذا يمكن الدمج بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والإنسان داخل الأعمال للحصول على أفضل نتائج بعملية التوظيف

نعم أتفق معك في هذا أنا مع دمج الاثنين معاً لتحقيق أفضل النتائج.

ولكن لنفكر بالأمر مليّا: حتى الذكاء الصناعي قد يخطئ في اختيار الأفراد الأكثر كفاءة. فالذكاء الصناعي ليس عنده القدرة على تحليل العوامل الثقافية والاجتماعية والانسانية وغيره رغم الحاجة لها أحيانا كثيرة لاتخاذ القرار الأنسب. فالذكاء الصناعي ينجح في الأعمال الروتينية ولكنه لا ينجح بالأعمال التي تتطلب تحليلا.

فعلاً، يمكن أن يساعد في فحص الملفات بما يتناسب مع متطلبات الوظيفة. يُمكن أن يلعب الذكاء الاصطناعي دور أداة checklist تٌستخدم للتحقق من مدى توافق السير الذاتية و المؤهلات مع معايير محددة تتناسب و متطلبات المنصب الشاغر. برأيي سيساعد هذا الأمر في ضمان نزاهة التقييم بعيداً عن التحيز الذي قد يتميز به الموظِف.