ماذا تفعل عندما يكون زميلك مدمن عمل؟

ASMAA_NAMER

في بيئة عملي ثمة زميلة مدمنة على العمل، في وقت اجازتها تعمل، في وقت فراغها تعمل، تدخل وتمارس العمل قبلنا وتغادر بعدنا، تتولى مهام أخرى ليست من مهامها، طوال الوقت تجدها في المكتب، باختصار هي مدمنة على العمل.

الأمر بدأ مرهق حقًا بالنسبة لي، اذ أنّني بدأت أشعر بأنني شخصية محبطه، انتاجيتي تتراجع لم تعد مثلما كانت في السابق !

لا أعلم لماذا تفعل ذلك، هل لتحقيق الرضا الذاتي، أو تود أن تهرب من المشاعر أو المشكلات الشخصية، أو من أجل البحث عن القبول الاجتماعي والتقدير، وربما الخوف من فقدان الوظيفة. أياً كان السبب، ولكن هذا لا يطاق بتاتًا!

فكيف توازن بين حياتها المهنية و الشخصية؟! ألا يمكن أن ينتج عن هذا الأمر أضرار صحية وعقلية وأيضا اجتماعية؟

يقول سريكومار راو صاحب كتاب السعادة في العمل أنّ العمل لساعات طويلة و بشكل متكرر يدل عدم التفاني في العمل، ولن يبتكر أو يبدع الموظف .

لذا ماذا تفعل لو كنت مكاني؟ كيف ستتعامل مع موظف مدمن يعمل طوال الوقت؟


الأمر بدأ مرهق حقًا بالنسبة لي، اذ أنّني بدأت أشعر بأنني شخصية محبطه، انتاجيتي تتراجع لم تعد مثلما كانت في السابق !

لا عليك طالما تعطين العمل حقه كما ينبغي لا أكثر ولا أقل. فلربما هنالك اعتبارات أخرى تدفع صاحبتك لأن تكون مدمنة على العمل (workaholic).

لا أعلم لماذا تفعل ذلك، هل لتحقيق الرضا الذاتي، أو تود أن تهرب من المشاعر أو المشكلات الشخصية، أو من أجل البحث عن القبول الاجتماعي والتقدير، وربما الخوف من فقدان الوظيفة. أياً كان السبب، ولكن هذا لا يطاق بتاتًا!

لأقل لك تجربتي الشخصية وقت كنت أعمل في شركة لتوزيع الأدوية في بداية حياتي العملية. لقد كان هناك زمل لنا قد قارب الأرعين من عمره ونحن في العشرينيات من أعمارنا. كان جد متفاني في العمل حتى انه يكاد يبيت في العمل. كان ياتي باكراَ جداً ويمشي حتى قرب الثانية صباحاً!!! كان يكاد يطبق باليومين عمل؛ فكنا معجب له جداً لانه كان متزوجاً ونعلم ان لديه صبيين!! الحقيقة أنه كان اعلى تحقيقاَ للدخل بيننا وأعلى على قائمة المبيعات و الزبائن و كبار العملاء وكان أشهر من النار على العلم كما يقولون وسط الصيادلة و العملاء جميعهم. كنا نستشيره في أي مشكلة تقع لنا. لما سألت عن سر تفانيه في العمل قيل لي أنه يعاني من مشاكل زوجةي مزمنة!!! نعم، إذا عرف السبب بطل العجب...فيما بعد وبعد أن توثقت أواصر الصداقة أو الزمالة بيننا راح يحكي لي من أسراره وظروفه الشخصية ما جعلني أرثي لحاله وأقول: حقيقة الجدران تخفي ورائها ما تخفي!! ساعتها حمدت لنفسي أنني لست مكانه ولست بتفوقه في العمل؛ فلو خيرت بين ظروفي وقتها وبين دخلي وحالتي وبين أحواله المعيشية كلها لاخترت نصيبي من الحياة آنذاك. فالعبرة هي أنك لا ينبغي أن تحبطين فلكل ظروفه وأنت لا تعلمين ما خلف الجدران.

ليس شرطًا، هنالك بالفعل احباط سينتابنا من بعض الزملاء العملاء ولا سيما المدمنين، لذا إما سأحرص على أضع حدود بيني وبينهم وهذا قلمايجدي معي أو أنني اسالهم عن أهدافهم، لربما يدركوا بأن إدمان العمل سيأتي بنتائج عكسية. كما أعرض عليهما المشاركة في الانشطة المنهجية

ناهيك بأنني أسعى دائمًا لوضع أولويات واضحة للمهام التي سأعمل بها

هل يمكنك مشاركتنا كيف يمكن وضع أهداف واضحة للمهام لنتمكن من إنجازها ولا ينتابنا الإحباط من مدمنين العمل؟

 فلكل ظروفه وأنت لا تعلمين ما خلف الجدران

نعم صحيح، ولكن برأيك هل الهروب من المشاكل الزوجية وإدمان العمل هو الحل؟ وهل علينا نصيحة الشخص هنا أم لا؟

هنا ياتي قول وراء كل رجل عظيم امرأة...ولكن يبدو أنهم لم يتموا القول ولو أنصفوا لقالوا: امرأة تنكد عليه معيشته هههه. بالطبع أمزح. ولكن، في الواقع كثير من الإنجازات تأتي من رحم المعاناة سواء المعاناة الزوجية أو النفسية أو المادية او غيرها. ولكن، بماذا يا ترى كان علي ان أنصح زميلي مثلاً؟ أليس أن ينخرط في العمل حتى أذنيه أفضل منأن ينخرط في تعاطي مواد مسكرة تضر به وبسمعته؟!! أعتقد أن هذا أعقل الحلول وأفضلها على الإطلاق في مثل حالة زميلي السابق. فهو لم يكن يريد للامور أن توتر بينه وبين زوجته أكثر من ذلك وكان نوعاً من العقاب لها فيما يبدو ونوعاً من تسلية النفس وعمل عمل مفيد وهو الإنخراط في العمل.

المشاكل الزوجية يكون سببها الطرفين وليس طرف واحد المراءة، وراي العلاقة التي تقوم على العقاب ليست صحية وفي النهاية قد يؤدي ذلك لنهايتها الطبيعي في العلاقات أن تقوم على المودة والرحمة وليس العقاب والصمت العقابي وغير ذلك من الطرق التي تزيد المشكلة ولا تحل، وفي العموم هذا ليس موضوعنا وبالفعل لكل ل ظروفه ولا نعلم ما خلف الجدان.

هو ليس معنا ولذلك أستبيح لنفسي أن أحكي. لقد قال لي ذات مرة: هل يمكن أن يعيش ديكان في نفس العشة؟!! بالطبع هو يقصد أنها تريد ان تدير دفة البيت وهو لا يقبل؛ فهي تعمل وهو يعمل أيضاً وحدث اختلاف لأن المقود في الأخير لابد أن يكون في يد الرجل، ألا تتفقين معي؟