إن كنت مديرا، كيف تعرف أنّ الوقت قد حان لإعطاء أحد الموظفين منصبا عاليا في الشركة؟

منذ مدّة قصيرة أبلغتني مديرة المدرسة التي أعمل بها ، كمعلّمة لغة انكليزية، أنّ الوقت قد حان لأنتقل إلى مهمّة أخرى تليق أكثر بمؤهّلاتي وبالدورات المكثّفة التي خضعت لها. لقد قررت أن ترّقيني لأصبح منسّقة اللغات للمرحلة المتوسّطة.

و بعد هذا القرار المفاجئ، لم أمتلك إلّا عن أسأل نفسي:

هل تكفي المؤّهلات والدورات التدريبيّة لكي ينتقل الفرد من منصبٍ إلى منصبٍ أعلى؟ وأين دور الفترة التجريبيّة لاختيار الفرد ومدى أهليّته للمنصب الجديد؟ وماذا عن الميول الفرديّة التي لها الحق في اختيار المكان الأنسب لها؟

حينها لم أمتلك إلّا أن قبلت الأمر تحت شرط واحد وهو: أن أبقَ معلّمة ولكن بمهام تنسيقيّة. وبعد فترة قمتُ بتصميم استمارة بسيطة على Google Forms موجّهة خاصّة للمدراء أكانوا تنفيذيّين أو إدارييّن أو حتّى مدراء قسم للاستفسار عن أرائهم حول الوقت المناسب لإعطاء الموظّف منصبا عاليًا في الشركة. في الأسئلة التي تتعلّق بالشروط المحدّدة للترقية فقد أبدى معظم المشاركين أنّ الوقت المناسب يكون :

  • بعد قيام الموظّف بمهام إضافيّة بشكل متكرّر
  • بعد طرحه حلول إبداعيّة للمشاكل.

وقد كان الإجماع في السؤال المفتوح أنّ هذا القرار قد يكون صعبًا خاصّةً أنّه يحتاج إلى درجة عالية من الحكمة والبصيرة. وهنا صرتُ أسأل نفسي هل هذه المعايير كافية، فبرأيي فإنّ الاعتماد حصرًا على نشاط الموظّف ومهارته في حل المشكلات أمر غير كافي.

وأنتم ماذا عنكم، ما هي معاييركم لتحديد الوقت المناسب لنقل الموظّف إلى منصب أعلى؟ هل هي معايير أكاديميّة أم عمليّة (مثل المهارات) أم أنّها وظيفيّة أم أنّها تعتمد على معايير أخرى؟


أولاً مبارك عليكي الترقية الجديدة ومن تقدم الى تقدم ان شاء الله

أعتقد أن تحديد الوقت المناسب للانتقال من منصب إلى منصب أعلى يعتبر تحديًا بالنسبة لإدارة المؤسسة لأنه يجب أن يتطلب توازنًا بين المعايير العملية والإدارية التي تضمن نجاح الشركة وبين المعايير الأكاديمية والمؤهلات التي تضمن نجاح الموظف على المستوى الشخصي، ولكني أميل لأن تكون العوامل المختارة من الجانب العملي الذي يضمن تحقق نجاح مهام الشركة على وجه الخصوص لأنها لصالح الموظف بالتبعية

حيث يجب أن يكون الموظف قد أظهر أداءً متفوقًا وإنجازات تبرز مهاراته واستثماره في منصبه الحالي، يشمل ذلك القدرة على تحقيق الأهداف، وتطوير مهاراته الفنية والشخصية، وتقديم أداء استثنائي في مهامه اليومية.

وتعدّ قدرة الموظف على تقديم حلول إبداعية ومبادرات لحل المشاكل وتحسين العمليات عاملًا مهمًا، فالقدرة على تحفيز الفريق والتوجيه نحو أهداف مشتركة تعزز من مؤهلاته للترقية.

يجب أن يكون الموظف متوافقًا مع قيم وثقافة المؤسسة، حيث يمكن للقيم الشخصية أن تلعب دورًا في تحديد مدى تناسب الموظف مع الثقافة المنتظرة للمنصب الجديد.

وكل ما سبق تعتبر عوامل على مستوى الأداء الإداري والقيادي وهي عوامل حاسمة لا غنى عنها. نأتي بعد ذلك العوالم الأكاديمية والتي تشمل

أنه يجب أن يكون لدى الموظف خلفية وخبرة ملائمة للمنصب الجديد ويشمل ذلك الدورات التدريبية المكثفة التي خضع لها والمهارات الفنية والإدارية المكتسبة.

أن يكون قادراً على التحسين والتطور المستكر من خلال تعلمه لأشياء جديدة عاملاً هامًا في تحديد الوقت المناسب للانتقال إلى منصب أعلى.

القدرة على التحمل والتكيف: يجب أن يكون الموظف قادرًا على التكيف مع تحديات جديدة وضغوطات مختلفة في المنصب الجديد.

بالفعل فالنّقاط التي ذكرتها هي أساسيّة وجوهريّة في عمليّة الاختيار. وقد صارت الشركات اليوم تتمايز من خلال اتباعها لأنظمة ترقية مختلفة تعتمد على معايير ورؤى مختلفة. فهناك شركات تضع شرطًا أساسيا للترقية (مثل في حالة موظف المبيعات) وهو أن يحقّق أهداف معيّنة خلال منصبة (مثلا زيادة المبيعات بنسبة 10 بالمئة بالنسبة لموظّف المبيعات). وقد يكون هذا الشرط كافيًا بالنسبة للكثير من الشركات نظرا لأنّه يختصر المؤهلات والمهارات والكفاءة التي لولا تمتّع الموظّف بها لما كانت حقّق الموظّف الشروط الموضوعة.