ثلاث أساليب لوضع توقعات مالية للمشاريع الصغيرة المبتئة دون دراسات مالية

نحن الآن نبدأ مشروعنا، بدأنا في عمل دراسة الجدوى، أنهينا الدراسة الفنية، والدراسة السوقية، وبدأنا في الدراسة المالية، الآن يجب علينا بعد وضع تكاليف مشروعنا أن نضع التوقعات المالية له، هل سيربح؟ وإن كان سيربح فكم سيربح؟

وضع التوقعات المالية يعتمد في الأساس على معرفة عدد عمليات البيع اليومية، ولكن كيف سنعرف كم نبيع من منتجنا والمشروع لم يطلق بعض؟

بالطبع نحن نعتمد على الدراسة السوقية في تحديد القدرات الشرائية لفئاتنا المستهدفة، ولكن تحديد القدرة الشرائية للفئة المستهدفة ليس معناه أنهم سيشترون، وبالتالي لا يمكن التخمين بشكل دقيق كم سنبيع لهم يوميًا.

من واقع تجربتي رأيت أن عملية توقع المبيعات بدقة عالية يمكن أن نتمها عن طريق الوصول إلى معلومات المنافسين ومعرفة مبيعاتهم اليومية، ولكن هذا صعب أيضًا إذ أن المنافس لن يعطينا أسرار عمله.

لذلك رأيت أنه بدلًا من الذهاب لسؤال المنافس عن مبيعاته اليومية فالأحرى هو الذهاب للمنافس والشراء منه في آخر يوم عمله، والنظر في رقم الفاتورة لمعرفة مبيعاته اليومية ومنها يمكننا وضع توقع أدق لمبيعاتنا مما لو كنا معتمدين على الضبابية التي واجهتنا في البداية.

فإن كان الشراء من المنافس متعذر فعلينا بسؤال الموردين للمنافس، كم يوردون له، وبالطبع المورد لن ينقل انا أسرار عمله، ولكن إن تطلع فينا أن نكون عملاءً له فحينما نسأله في سياق عقد صفقة معه سيخبرنا بالطبع بالكثير من المعلومات عن المنافس ليتم الصفقة التي نلوح له بها.

فإن كان هذا أيضًا متعذر فيمكننا سؤال أحد العاملين بالكاشير في نفس المجال الذي نريد إقامة مشروع له.

بالطبع هذه الطرق الثلاث لن تؤدي بنا إلى توقعات دقيقة بنسبة ١٠٠٪ لكنها تعطينا دقة أعلى من مجرد محاولة التخمين والتوقع الذي دائمًا ما يكتنف كل من دراسات الجدوى والقوائم المالية.

فهل تتفقون معي في هذه الأساليب أم ترونها غير مجدية؟ وهل عندكم أساليب أخرى يمكن الاعتماد عليها في وضع توقعات مالية؟


لقد أثرت موضوعا مهما جدا أ/ عمرو يمس مؤسسي الشركات في مرحلة الإعداد للانطلاق.

أرى أن تلك التكتيكات المذكورة هي جزء من عمليات بحوث التسويق ولكن قد تكون محدودة بعض الشيء ولا تناسب كافة أنواع المشاريع، فهي قد تناسب المشاريع التجارية التقليدية مثل المحال التجارية العادية في مراكز التسوق.

ولكن معرفة حجم السوق بالتقريب يتطلب عمل بحث تسويقي وللأسف تكون تكلفته باهظة جدا وقد تثقل ميزانية الشركات الصغيرة في بدايتها.

ولكن يمكن بدلا من التعاقد مع شركات بحوث التسويق الكبيرة أن يقوم مؤسسو الشركة بسؤال العملاء المحتملين عن إمكانية شراء المنتج في هذا النطاق السعري والاستماع لآرائهم وما هو البديل، ومقدار استخدامهم للمنتج من حيث الكميات والتكرار، هذا بالإضافة للتكتيكات التي ذكرتها.

كما يمكنهم البدء تدريجيا بالوصول لمنتج أولي مكتمل من حيث القيمة التي يقدمها للعملاء ولكن ليس بالضرورة أنه على صورته النهائية وهو ما يسمى الـ Minimum Viable Product أو ما يطلق عليه اختصارا MVP ومن ثم تجربته في السوق مع طبقة من العملاء المحتملين ومعرفة ردة الفعل وكيف سيكون حجم الطلب عليه أفضل ومناسبة سعره للسوق لتقدير حجم المبيعات الأولي عند الانطلاق في السوق.

فهناك مقولة لرجل الأعمال الشهير والمستثمر المعروف وارين بافت يقول فيها "لا تختبر عمق النهر بكلتا قدميك".

وأرى أنه في النهاية لا يجب على رواد الأعمال قضاء الكثير من الوقت في إعداد الخطط الدقيقة، والتوجه السريع للتنفيذ، وذلك لقلة المعلومات، وبكل تأكيد ستتغير الخطط مع بداية التنفيذ، فنحن في عالم يسوده الضبابية الآن.

فهل توافقني الرأي أن وضع خطة مالية تقديرية سريعة والتوجه للسوق أفضل من محاولة تدقيق خطة محكمة وإنفاق الكثير من الوقت والجهد فيها وقد يتم تغييرها بالكامل مع التنفيذ الحقيقي للمشروع؟

أتفق معك جدًا أ. أحمد فالكثير من المشاريع في عالمنا العربي قامت على يد رواد حرفيين وليسوا دارسين وبالفعل نجحت مشاريعهم.