"إن ثقافة المؤسسة تأكل الخطة الاستراتيجية على الإفطار"

من أشهر المقولات في عالم الإدارة هي مقولة الأب الروحي للإدارة بيتر دراكر والذي قال "إن الثقافة المؤسسية تأكل الخطة الاستراتيجية على الإفطار".

وهنا تحضرني قصة تاريخية قد تم الإشارة لها في مقالة بجريدة الشروق يوم 18 سبتمبر 2014 بعنوان بناء الإنسان قبل الأسوار والتي قال كاتبها علي محمد فخرو:

"يذكر المرحوم المفكر المغربي المهدى المنجرة هذه الطرفة المغموسة في عسل الحكمة: عندما أراد الصينيون القدامى أن يعيشوا في أمان، بنوا سور الصين العظيم لاعتقادهم بأن لا أحد سيستطيع تسلُّق علوه الشاهق.

لكن خلال المائة سنة الأولى التي أعقبت بناء السور تعرضَّت الصين للغزو ثلاث مرات، دون حاجة لتسلُّق أو اختراق السور، إذ كان الغزاة يكتفون بدفع الرشوة للحّراس الذين كانوا يفتحون لهم الأبواب فيدخلون.

حكمة الطُّرفة أن الصينيين انشغلوا ببناء السور العظيم ونسوا بناء الحارس".

فقد ينشغل المدراء الكبار في إعداد الخطط الاستراتيجية التي بتطبيقها قد تحقق أفضل النتائج للشركة ولكن يتناسون أن العنصر البشري الذي يقوم بتنفيذ تلك الخطة على أرض العمل هو العامل الأساسي في نجاح تلك الخطة العظيمة.

فهل شاهدت أثناء مسيرتك المهنية خطة أو هدفا استراتيجيا يفشل بسبب ثقافة الأفراد؟ وإن كانت صحيحة فبرأيك ما الذي على الشركات فعله للتعامل مع الثقافة المؤسسية لتحقيق النجاح للخطة الاستراتيجية؟


التعليق السابق

لدي صديق يعيش في كندا وله تجربة مع شركة أمازون بالفعل وكان يشكو من صعوبة ظروف العمل هناك، وقد اضطر للعمل بها لأنه لم يكن قد وجد الوظيفة المناسبة له بعد، ولكن بمجرد أنه قد وجد الوظيفة الملائمة انتقل إليها.

ولكن ألا ترى أنه إعمالا لمبدأ "العقد شريعة المتعاقدين" وأنه بموافقة الموظف من البداية على العمل لمدة 12 ساعة يوميا فهذا لا يعد استعبادا من الشركة له وخصوصا أننا في سوق عمل مفتوح ويخضع للعرض والطلب؟ ما وجهة نظرك حيال ذلك؟

للأسف استاذ أحمد أن بعض الشركات يتجاهلون نقطة التقاعد وقد يصل بهم الأمر إلي إلغاء بعض الإجازات من الأفراد وذلك بسبب اختلاق أمور غريبة في العمل وللأسف في كثير من الأحيان ينصاع الموظف إلي تنفيذ المطلوب فقط من أجل العمل والحصول علي الراتب.

أما نقطة أن العمل هو عرض وطلب بكل تأكيد فهو سوق مفتوح ويرحب بالجميع ولكن الظروف الاقتصادية تلعب دوراً في محدودية الرواتب والتي قد تكون زهيدة مقابل ساعات عمل كثيرة وما على الفرد إلا العمل حتي يستطيع أن يوفر لذاته قدر من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

أ. أحمد أنا وأنت نعلم لماذا يمكن لإنسان أن يوافق على العمل في ظروف صعبة، إنها الحاجة، الموظف أجل وافق، ولكنه لم يوافق بمحض إرادته وإنما تحت وطأة الحاجة، وهنا إرادته معيوبة وليست حرة، وبحسب القانون فالإرادة المعيوبة لا يعتد بها.

ولكن ألسنا هنا ننظر للأمر من وجهة نظر الموظف فقط؟ ماذا عن الشركة؟ هل بمقدورها دفع أكثر للموظف في تلك الوظيفة؟ أم أن تلاقي الطرفين بالعرض والقبول المتبادل يعفي الطرفين من ظلم أحدهما الآخر؟