الإبداع الإداري والالتزام التنظيمي أيهما يَدفعُ الأخر؟

لا يمكن أن تكون قد عملت بشركةٍ ما ولم تسمع بمصطلح الالتزام التنظيمي أو الإبداع الإداري فكلهما مقترن بالأخر، ما هو سر الترابط وما مدى حقيقة الأمر؟ هل الالتزام هو السبب في الإبداع الإداري في المنظمات أم أن الإبداع سبب الالتزام؟

كثيرًا ما أسمع جملة " يعمل الالتزام التنظيمي على تعزيز الإبداع الإداري في المنظمات " وهنا يمكننا تأكيد مدى خطأ هذه الجملة فليس كل ملتزم مبدع أو مُحَفز لذلك. لذا دعونا نتناول الأمر بشكل أكثر بساطة لو أردنا تعريف الالتزام التنظيمي يمكننا القول هو درجة انخراط الأفراد في العمليات والأنشطة المختلفة لمؤسساتهم، والتي تنبع بشكل داخلي وحقيقي للعاملين للمشاركة والتحسين المستمر لأدائهم والوصول لأهداف المؤسسة. وهناك عوامل خارجية وداخلية مؤثرة في درجة الالتزام التنظيمي لدى الأفراد، مثل الثقافة التنظيمية والمناخ التنظيمي الجيد، وطبيعة العلاقات في المؤسسة.

وبالتالي يعمل الالتزام التنظيمي على تحسين أداء الافراد والجماعات في العمل وبتالي تحسين المنتجات والخدمات المقدمة من قبل المؤسسة وهذا يعزز الرضا الوظيفي والاستقرار.

ومن جهة الأخرى يمكننا تعريف الإبداع الإداري على أنه توليد الأفكار الجديدة والخّلاقة والمبتكرة في بيئة الأعمال الإدارية و تعتمد هذه العملية على الأفكار الجديدة والحلول الإبداعية لمواجهة التحديات التي تواجه المؤسسة، وتتضمن تحليل المشكلات بشكل مبتكر وتبني الحلول الجديدة لتحسين الأداء الإداري. وتتضمن الأبعاد الرئيسية للإبداع الإداري الأصالة والطلاقة والمرونة والحساسية للمشكلات والمخاطرة. بشكل عام، تهدف العملية الإدارية الإبداعية إلى تحسين الأداء الإداري وتحسين استخدام الموارد، وتحسين الجودة والكفاءة، وزيادة الربحية وتحقيق المزيد من النجاح والتفوق في سوق العمل.

ومن هنا تأتي الإجابة على سؤالنا ليس شرطًا كوني شخص ملتزم تنظيميًا أن أكون مبدعًا ومبتكرًا في مؤسستي ولكن العكس صحيح كل مبدع ومبتكر إداريا سيتحقق بالطبع لديه الالتزام التنظيمي

والآن برأيكم ما هي الممارسات المحفزة على توليد الالتزام التنظيمي، وما هي الدافع التي تعزز الإبداع الإداري بالمؤسسات؟ 


صحيح أن ليس كل ملتزم هو مبدع وأن كل مبدع هو ملتزم بالضرورة! لكن الالتزام التنظيمي طريقٌ وأساسٌ لبلوغ الإبداع الإدراي وإلا فُندت العبارة بالكامل! وأصبحَ الإبداعُ ليس معتمدًا على الالتزام. وهذه أصل العلاقة بينهما.

بالنسبة للتعزيز: فيكفي أن نُعزز في الالتزام التنظيمي والذي سيوصل الموظفين للدخول في طريقين لا ثالث لهما، إما أن يكون موظفًا ملتزمًا مدركًا لأهمية ذلك وبالتالي يلقى طريقه للإبداع. وإما أن يكون شخصًا غير مدركٍ للتنظيم الذي يُحصله ولا يعطي لنفسه مستوى أعلى ليصير مبدعًا.

يكفي أن يكون هُناكَ موجهٌ مباشرٌ للموظفين يساعدهم في مجريات العمل وتوجيههم إلى إخراج أفضلَ ما فيهم! وأن تكون بية العملِ بيئةً عادلةً حماسيةً إيجابيةً وتفاعلية. بهذا يتولد ما بداخل الموظفين دون الشعور بأن إعطاء كل طاقتهم لمن لا يستحق! والتوجيه ضروري للغاية لأن رأي الناس فينا أكثر عدلًا من رأينا في أنفسنا! فيحنما يرى المشرف حماسة من موظف ما! سيظل يذكره بهذه الميزة التي يمتلكها. ولا ننسى نظام المكافأت المستمر، لأن الموظف المتطور لابد لمكافأة تسير جنبًا إلى جنب إبداعه وابتكاره.

بتبني هذه الممارسات التي ذكرتها يمكن تعزيز الالتزام التنظيمي وتحقيق أفضل النتائج في العمل، أيضا عبر توفير بيئة عمل صحية وآمنة ومريحة للعمل، والتأكد من توفير جميع الإمكانيات والمعدات اللازمة للعمل بكفاءة، وأحيانا حتى توفير فرص للترفيه والاسترخاء في العمل، مثل التنزه في الحدائق أو الاستماع للموسيقى وغيرها، للحد من التوتر والإرهاق، يمكن تزيد من مستوى ابداعهم

بهذا يتولد ما بداخل الموظفين دون الشعور بأن إعطاء كل طاقتهم لمن لا يستحق!

تقصد يشعر الموظف أنه يقدم أفضل ما لديه لبيئة تستحق ذلك.

والتوجيه ضروري للغاية لأن رأي الناس فينا أكثر عدلًا من رأينا في أنفسنا!

يمكننا قول رأي مدراءنا والعاملين في المؤسسة سيكون من منظور مختلف لأنفسنا وهذا سيعزز رفع مستوى الاداء لتحصيل افضل تقييم ممكن .

ولا ننسى نظام المكافأت المستمر، لأن الموظف المتطور لابد لمكافأة تسير جنبًا إلى جنب إبداعه وابتكاره.

هل تجد أن نظام المكافآت المادية هي العامل الأهم في تحفيز الإبداع لدى الموظفين أم أن هناك أمور أخرى يمكنها أن تحفز الإبداع ؟

صحيح وبالتحديد في السنوات الأولى لأي موظف، غالبًا يكون هدف أي شخص يبحث عن عمل هو الإعالة المادية، ومع التحولات الجديدة في نوعية الوظائف المتاحة وارتفاع نسبة العرض مقابل الطلب صار هذا العامل أهم بكثير، يمكن أن يكون المبلغ الزهيد حافزًا للتقديم للوظيفة، بأمل أن يزيد الراتب مع الخبرة والأشهر المستمرة. 

لكن مع تراكم السنوات وتراكم العلاوات بناءً على سنوات الخبرة تقل أهمية هذا العامل بنسبة بسيطة وتزيد العوامل الأخرى مثل بيئة العمل والنظام الإداري والصلاحيات التي يمكن أن يتملكها الشخص أهم في تلك المرحلة. 

لهذا يجب مراعاة سنوات الخبرة والمرحلة التي يمر بها الفرد لتحفيزه بالطريقة الملائمة.