برأيك، كيف يمكن للمسوق الاجتماعي الإلمام بمهارات التسويق و الاستفادة منها في الترويج لأفكاره الاجتماعية ؟

المسوقون المتميزون يمتلكون كثير من المهارات التسويقية التي اكتسبوها و تعلموها عبر رحلتهم التعليمية و المهنية , تساعدهم تلك المهارات على تحقيق المستهدف الشهري أو السنوي من المبيعات . مثل مهارات انشاء العلامة التجارية و تقسيم الشرائح السوقية و تحليل المنافسين و غيرها الكثير من المهارات . 

لكن ماذا لو عرض علينا أحد هؤلاء المسوقين تنفيذ حملة تسويقية لمشروع خيري مثل دار أيتام أو مستشفى خيري ؟ كيف سيقوم بتحويل هذه المهارات التي تسعى لتحقيق الربح إلى خدمة مشروع غير ربحي؟

في الولايات المتحدة يوجد برنامج VERB SUMMER SCORECARD يهدف إلى الترويج لممارسة الأنشطة البدنية و الرياضية للمراهقين من سن 9 إلى 13 سنة و ذلك في شهور الصيف

قام فريق الباحثين المشتغل على هذه المبادرة بعمل تحليل للمنافسين و هم في هذه الحالة برامج التليفزيون و ألعاب الفيديو جيم التي تنافس دعوات ممارسة الرياضة الموجهة لتلك الشريحة العمرية .

كما قاموا بتحليل اهتمامات أصحاب المصلحة و هم الذين يبدون اهتماما بصحة الأطفال و محاربة السمنة المنتشرة بينهم  و نجحوا في التوفيق بين اهتماماتهم و توجيهها لتشكيل رابطة تدعم تلك المبادرة بكل السبل الممكنة 

من وجهة نظرك هل يمكن للمسوق المجتمعي أن يستفيد من مهارات التسويق و يروج للعمل الخيري؟ و لو كنت مسوق اجتماعي، ما هي الفكرة الاجتماعية التي ستروج لها؟


درست فترة قصيرة في جامعة kiron تخصص تسويق وكان هذا الأمر لهُ سؤال أساسي في يشكّل فارق أكيد بين التسويق الطبيعي والتسويق المجتمعي، يشترك كل شيء تقريباً بين الاثنين، فكلاهما يتبعان نفس الطريقة في الترويج والعقلية والعمل وخاصة في التحضيرات والتعامل مع المشروع ولكن الفارق يأتي في النتيجة النهائية، في أن التسويق المجتمعي، أو الذي يروج لعمل خيري، عادةً ما يكون في باله ليس زيادة المبيعات بشكل نهائي أو زيادة التبرعات، نهائياً، بل زيادة التعاطف والتضامن مع القضية، وهذا يسمّونه في هذا العلم: الأنصار.

زيادة الأنصار للقضية تشكّل نقاط حقيقية يمكن قياسها كشيء مشابه لما تشكّله المبيعات وأرقامها في التسويق الطبيعي الروتيني وعدا كل ذلك تقريباً يمشي بذات الريثم.

التعاطف والتضامن مع القضية

فعلا .. هذه هي عملة الأعمال الغير ربحية تحقيق المزيد منها يعدل تحقيق المال

في كلا النوعين تسعى للاقناع و تحريك المشاعر كما قلت هي قضية تروج لها و تبحث عن داعمين لإنجاحها

و قد تكون التحديات أكثر في حالة العمل الخيري لأن السلعة في هذه الحالة قيمية معيارية و هذا أصعب في الترويج عن السلعة المادية ذات المواصفات المنظورة

صحيح ضياء، ويتجه مسوقي الجمعيات الخيرية إلى أفكار تسويق مثل اتباع استراتيجيات التسويق العاطفي من أجل الضغط على المجتمع وإكسابهم شعورًا بأهمية التبرع أو التعاطف. ولكن في ظني أن الكثير من تلك المحاولات بدأت تعاني الفشل نتيجة فهم الأفراد لتلك الحملات التي يحدث في بعضها تلاعب وغش.

عادةً ما يكون في باله ليس زيادة المبيعات بشكل نهائي أو زيادة التبرعات، نهائياً، بل زيادة التعاطف والتضامن مع القضية، وهذا يسمّونه في هذا العلم: الأنصار.

ولكن زيادة التعاطف قد تكون نتيجته المزيد من التبرعات مستقبلًا! اذا هنا ما الفرق بين الاثنين؟!

ولكن زيادة التعاطف قد تكون نتيجته المزيد من التبرعات مستقبلًا! اذا هنا ما الفرق بين الاثنين؟!

إن المقصود من هذه النقطة يا صديقي وضع الوعي بالعلامة التجارية كأولوية على التبرّعات أو الدخل المادي بشكل عام. وعليه، يجب علينا التعامل مع الأمر بآلية مختلفة قليلًا. الهدف في هذه الحالة على سبيل المثال ليس التبرّعات على الإطلاق، بل بناء استراتيجية طويلة الأمد للقضية الاجتماعية المستهدفة. وبالتالي يمكن للمزيد من الجمهور المستهدف أن يعي بالمزيد من التفاصيل الداخلية لهذا الأمر، وهو ما يخلّق الرابط العاطفي، لا مجرّد امتصاص التبرّع أو الدخل.

وهو ما يخلّق الرابط العاطفي

طبعاً عليّ أن أذكر هُنا أنّ هناك منظّمات وجمعيات خيرية كثيرة تقدّم الكثير من المزايا أيضاً لجذب الكثير من الناس بأموالهم واستثماراتهم عبر روابط بعيدة عن العاطفة، مبنية على مصالح بعينها، مثلاً هناك جمعيات تمرر الكثير من البرستيج والدعاية لأصحاب المشاريع والاستثمارات الذين يقومون بالتبرع لها، أي تلميع صورهم، مصالح متبادلة، المال مقابل البرستيج والصورة اللائقة بالمجتمع.