كيف أصبح مفاوضاً ناجحاً؟

سألني أحد الطلاب لدي بالجامعة هذا السؤال، وعندها قررت تخصيص أحد المحاضرات للمناقشة حول التفاوض وكيف يمكن لأي فرد أن يكون مفاوضا ناجحا.

يعتبر التفاوض أحد أهم المهارات الإنسانية في التواصل البشري، ويمارس هذا العلم في كافة المواقف والظروف المختلفة، فيتم ممارسة التفاوض في معاملات البيع والشراء، وفي العلاقات الاجتماعية بين البشر، وفي مختلف أوجه الحياة، ويتم تناول التفاوض على أنه علم وفن، لأنه مبني على نظريات وأسس علمية، كذلك فإنه يعتمد بشكل كبير علي المهارات الفردية لمن يطبقه

ولتحقيق النجاح في التفاوض لابد من تطبيق عدة مبادئ تشكل حجر الزاوية وعمود الخيمة للنجاح فيه، ومن أهم تلك المبادئ:

  1. عدم شخصنة الأمور: لابد من الفصل بين جميع المشكلات التي بين الأشخاص، وبين الهدف المراد تحقيقه من عملية التفاوض، فكلما تم تنحية الخلافات التي بين الأشخاص جانباً كلما كانت عملية التفاوض ناجحة وحققت الهدف المراد منها.
  2. رفع شعار الفوز لجميع الأطراف: ينبغي على جميع أطراف التفاوض أن يفكروا بمبدأ أنا أفوز والآخر يفوز، فليس معنى أن يفوز طرف من الأطراف فلابد من تحقيق مكاسبه على حساب الطرف الآخر، وإنما الأفضل أن يحقق جميع الأطراف الفوز في عملية التفاوض.
  3. التعلم والتحضير الجيد: لكي تنجح عملية التفاوض يجب على المفاوض أن يقوم بالإعداد الجيد للملف التفاوضي جيداً، بداية من تجهيز الأسئلة التي ستطرح، والمكاسب التي يرغب المفاوض في تحقيقها.
  4. النقاش: كلما كانت حدة النقاش منخفضة، كلما حققت عملية التفاوض مرادها، والمتمثلة في تحقيق المكاسب التي دخل المفاوض عملية التفاوض لأجلها، فينبغي تقليل حدة التعارض بين المتفاوضين وإحداث تقارب في وجهات النظر لتؤتي النقاشات الدائرة ثمارها.
  5. لا نتنازل: ليس شرطاً أساسياً أن نقدم تنازلات لكي نحقق المكاسب في التفاوض، ويعتقد البعض أنه حينما يقدم تنازلات فإنه بذلك يحقق مكاسب أخرى، لكن العكس هو الصحيح فكلما قدم المفاوض تنازلات كلما أدى ذلك إلى فقده للعديد من الأوراق التفاوضية التي لا غنى عنها، وما ينبغي تحقيقه هو تحقيق المكاسب دون تقديم التنازلات.
  6. لا نستهزئ: مهما بلغت قوتنا التفاوضية فإن عملية الاستهزاء بالخصم لا يدعم فعالية العملية التفاوضية، علينا أن نثق بأنفسنا دون الاستهزاء بالخصم، نركز فقط على الأهداف التفاوضية التي نرغب في تحقيقها من دخول عملية التفاوض.

هل طبقت أحد هذه المبادئ عند القيام بالتفاوض من قبل؟

وهل ترى أن هناك أسباب أخرى تدعم وتقوي الموقف التفاوضي للمفاوض؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

huda_khashan19 أضف ردا

جميع المباديء الذي ذكرتها مهمة هنا، أركز على المبدأ الثالث، فالتعلّم والتحضير الجيد ومعرفة ما نريد؛ برأيي أنها هي الركيزة وأرى أنها المبدأ الأول عندما نتحدث عن مهارة التفاوض حتى تكون لدينا المعرفة الكاملة عمّا نفاوض وفي نفس الوقت نتجنب الوقوع في المغالطات.

هناك مبدأ الصبر وتجنب استخدام العاطفة، وبرأيي أن هذا الأمر مهم جدًا في نجاح المفاوضات. أيضًا الأشخاص الذين يمتلكون مهارة التفاوض بجدارة هم من يتمتعون بالذكاء العاطفي.

آخيرًا وضع أنفسنا مكان الطرف الآخر ورؤية الأشياء من وجهة نظره.

وتجنب استخدام العاطفة.

أتوقف هنا قليلاً لأؤكد على أن تجنب استخدام العاطفة، والتفكير بشكل تحليلي علمي ومنطقي، هي أحد مبادئ اتخاذ القرارات، والتفاوض يعتبر قراراً في حد ذاته، وستكون مخرجاته أيضاً عبارة عن قرارات،

لذا فينبغي التركيز على جمع كافة المعلومات حول الموضوع محور التفاوض، وتحليل هذه المعلومات وتطويعها لتتماشى مع مجريات عملية التفاوض، وإنما القرارات التي تبنى علي العاطفة تكون قرارات عشوائية وغير علمية.

فتجنب استخدام العاطفة واللجوء للمنطق وللمنهجية العلمية في التفكير يجعل عملية التفاوض ذات فعالية كبيرة.

كلها نصائح موفقة أستاذ مصطفى، وبتطبيقها والتمرن عليها يكتسب المرء مهارة التفاوض.

ولكن عفوًا لم أفهم النقطة: لا تتنازل.

فيها نهي تام عن التنازل بينما قد يكون من الأصح في بعض المواقف أن نتنازل لأنه من الوارد جدًا أن نحانب الصواب ولو بنسبة، وبحسب ما فهمت فربما ارى لا تتنازل تعني تعصب لرأيك ولا أعتقد ان هذا هو مقصدكم..

أما بالنسبة لسؤال حضرتك حول أسباب أخرى تساعد في اكتساب مهارة التفاوض فأعتقد أن لغة الجسد والتواصل البصري والذكاء العاطفي هي أسباب على قدر مهم في كسب جولة تفاوضية، ما هو رأي حضرتك؟

فكرة التمسك بالمبادئ والأوراق التفاوضية هي الأساس والأصل في العملية التفاوضية، وفي حالة التنازل عن أي ورقة تفاوضية يكون ذلك بمثابة فخ للطرف الآخر في عملية التفاوض، فمن خلال تنازلنا عن ورقة تفاوضية لانراها مهمة كثيراً مقارنة بباقي الأوراق التفاوضية التي نتمسك بها؛ نكون قد ألقينا بها على مائدة التفاوض بغرض كسب ورقة أفضل من الطرف الآخر الذي نفاوضه.

فأصل الحكاية أننا لا ينبغي علينا أن نتنازل عن أي شيء أثناء عملية التفاوض، وإذا تخلينا عن شيء ما فهذا التخلي لا يعتبر تفريط وإنما بمثابة استثمار للحصول على شيء آخر أكثر أهمية من هذا الشيء الذي تخلينا عنه.

أتفهم ما ترمي إليه تمامًا، لكن التفاوض لا يكون دائمًا حول مكاسب مادية، فقد نتفاوض في مسألةٍ ما (ربما كما نتناقش كلانا الآن).

فهل عليّ أن أتمسك بأن التنازل *ربما* لن يضر وحضرتك ترى أن التنازل مرفوض قطعًا..

أقصد ألا ينبغي أخذ جميع الآراء بعين الفحص وليس الرفض لمجرد الرفض؟