.هل يمكن أن أترك العمل مع عدم وجود بديل؟

"لقد كرهت هذه الوظيفة، لم أخرج منها سوى بعاهة جسدية، لماذا تريدون مني الإستمرار؟ "

كان هذا رد أحد أفراد عائلتي عندما كان يريد ترك العمل، وكان الجميع ينصحه بالعدول عن ذلك القرار، لأن لديه أطفال ومسئوليات تحتم عليه التحمل من أجلهم. 

لقد كان يعمل بجد وإجتهاد رغم أن الوظيفة متعبة، ولكن مع الوقت أصبح اجتهاده لا يُرى من مرؤسيه وأصبحوا يتحاملون عليه و يطلبون المزيد حتى تعرض لإصابة قدمه بالرباط الصليبي وقام بإجراء عمليات جراحية وكان السببا لمجهود الزائد، ونصحه الطبيب بتغيير نشاط عمله حتى لا يخسر قدمه مستقبلاً.

بالنهاية اتخذ قراره وترك العمل فعلا ومر بفترة عصيبة حتى وجد وظيفة أخرى ووضعه مستقر الآن بفضل الله. 

في الحقيقة كنت مع الذين ينصحون بعدم ترك العمل حتى لا يتعرض للديون والضغوط من متطلبات الحياة، ولكني راجعت نفسي بعدها بفترة، هل كان ذلك القرار سليم وبالوقت المناسب أم أنه كان يجب عليه التحمل حتى يجد البديل؟

واحترت متى يجب فعلا أن نترك العمل بصورة حتمية حتى مع عدم وجود بديل؟ ألا تظنون أنها مخاطرة؟ 


هل كان ذلك القرار سليم وبالوقت المناسب أم أنه كان يجب عليه التحمل حتى يجد البديل؟
واحترت متى يجب فعلا أن نترك العمل بصورة حتمية حتى مع عدم وجود بديل؟ ألا تظنون أنها مخاطرة؟ 

الوضعية الاجتماعية والاقتصادية هي التي تتحكم في للإجابة عن هذه الأسئلة.

ولتوضيح الأمر أكثر أقترح النظر للحالة وللحاجة الاجتماعية والاقتصادية للفرد، بطرح أسئلة توجيهية ترشد للفهم أكثر، مثل:

- ما مدى حاجتك للعمل؟ هل يعد عملك المصدر الرئيسي لدخلك ولتأمين عيشك؟

- إذا كانت الإجابة نعم، فبالنسبة لي يفضل عدم ترك العمل إلا بعد العثور على عمل آخر.

- ما مدى نسبة العثور على عمل آخر في مجتمعك؟

- أذا كانت نسبة العثور على عمل آخر ضئيلة، فمعناه عند مغادرة العمل سيجد المرء نفسه عاطلا لمدة طويلة.

- إذا وجدت عملا آخر فهل تتوفر فيه مميزات أفضل أم سيكون أسوء من العمل الحالي؟

- العمل الحالي سيئ يتميز بصفات سلبية كثيرة، ولكنه قد يكون أرحم من عمل آخر قد أجده.