ما الذي أضافته واتساب في بيانها الأخير؟!

رغم إعلان الشركة مؤخرا تجميد قرارها الذي اتخذته سابقا بمشاركة بيانات ومعلومات عملائها مع فيسبوك إلا أنني أود أن نناقش القرار الأصلي نفسه من ناحية علمية وتسويقية بالمقام الأول.

في الحقيقة لقد انقسم الناس إلى طرفين:

الطرف الأول يؤمن أن هذه خطوة سلبية تسئ للشركة وتثير التحفظات حول سياساتها واحترامها للخصوصية.

الطرف الثاني يعتقد ويؤمن في قراره نفسه أن هذه القرارات لا جديد يذكر فيها، وأنها ما هي إلا إعلان لما يتم في الخفاء وأنها مجرد أداة تسويقية لأغراض ربما لا ندركها في الوقت الحالي، ربما يحاولون توجيه الأنظار لتطبيقات أخرى أو ما شابه، ربما!

من خلال البحث حول هذا الأمر ذكرت التقارير أن الأمر ليس فيه أي تعدي على خصوصية الأشخاص والأمر في حقيقته ما هو إلا الإستعانه بما يفضله كل شخص ليتم عرض الإعلانات التي تناسبه وتناسب عمله وطبيعته.

ربما كلنا يعي تماما أن فيسبوك تفعل هذا منذ مدة ليست بالقصيرة وأغلبنا قد تقبل ذلك الأمر ولم يبدي أي إعتراض عليه، فالإعلانات التي تظهر لك حول منتج معين بمجرد مناقشة أحد أصدقائك حول هذا المنتج بالتأكيد ليست محض صدفة!

ما أود مناقشته هنا لماذا حدثت كل هذه الضجة حول واتساب بالرغم من أن فيسبوك تفعل ذلك وربما أكثر!

الأمر الثاني هل تتفق مع أصحاب الرأي القائل أن واتساب فعلا تفعل ذلك وأنها لم تذكر جديدا في حقيقة الأمر؟!


فايسبوك تفعل نفس الشئ ؟ نعم ، لكن ما تريده واتساب ،هو مشاركة بيانات المستخدمين مع شركة اخرى ، وهنا يوجد فرق .

ففيسبوك "من المفترض" انها لا تشارك البيانات مع الشركات بشكل مباشر ، الامر من المفترض تسويقي ، ترسل الاعلان الفلاني للشخص الفلاني

لكن بالنسبة لواتساب ، فالامر اشبه بربط قاعدة البيانات مع قاعدة بيانات الفيسبوك ، وهناك اختلاف ، لانهما شركتين منفصلتين .

واتساب اصلا يعتبر شركة تحترم الخصوصية قبل الاستحواذ ، فالامر مستفز كونها تحولت من شركة تحترم الخصوصية الى شركة تبيع الخصوصية .

برأيي ، الحملة تعتبر خطوة لابد منها ، للتخلص بعض الشئ من هيمنة الشركات الكبرى ، ففي كل ثانية نتأخر ، هي ترسخ جذورها اكثر .

لكن حسب تصريحهم على موقعهم الرسمي، هو أن هذه الخصائص اختيارية فمن حق المستخدم أن يوافق أو يرفض

ما التغيرات الجديدة؟ نعمل دائمًا على تحسين مستوى الدعم المُقدّم لأكثر من 175 مليون شخص ممن يتواصلون مع حسابات تجارية يوميًا. وترتبط التحديثات الجديدة بخصائص اختيارية للتواصل مع الأنشطة التجارية، في إطار جهودنا الشاملة لتحسين تجربة التواصل مع الأنشطة التجارية لتصبح أكثر أمانًا وسهولة.

وما زالت خصوصية الأشخاص كما كانت، وأقروا ذلك أيضا.

لما لم نتعامل زياد مع تصريح واتساب أنه شفافية منها كشركة، كان ممكن إضافة هذه التغيرات وكثر لن يدركوها؟

حتى لو كانت بشفافية ، الامر مازال مستفز ، كونها تشارك بيانات المستخدمين مع شركة ثانية .

ولا اظن انه من الممكن اضافة هذه التغييرات بدون ان يدركها احد ، اساسا الضجة جاءت من ايلون ماسك ، والذي بدوره من الصعب ان تضيف تغييرات دون ان يدركها رجل اعمال يهتم بخصوصيته بشكل كبير .

وايضا ، نحن هنا نتحدث عن واتساب ، تطبيق تواصل كل الهدف منه هو ارسال واستقبال رسائل فقط ، لمذا تبيع خصوصيتي ؟

اساسا الضجة جاءت من ايلون ماسك

وهذا سبب أدعى لتصديق أن الحملة زائفة ولأغراض تسويقية بحتة، هو لم يهاجم سياسات الشركة بشكل مباشر أو يعاتبهم، هو فقط وجه الأنظار لشركة ناشئة منافسة، بعبارة أخرى هو لم يكن يهتم أصلا لأمر الواتساب ولا لأمر الخصوصية، ولكنه وجدها فرصة للإنقضاض وكسب أكبر شريحة من العملاء المحتملين لزيادة الحصة السوقية.

هل انتبهنا لكل هذه الأمور، فقط ركزنا على نقطة معينة وغاب عنا ما عداها؟!

لا تنسى ، هو كرجل اعمال وغير يهتمون لخصوصيتهم ، لكن ربما الحملة زائفة ، لكن لو نظرنا للأمر من ناحية سوقية ، هو ليس له اي اسهم في شركة سيجنال

والتطبيق اصلا غير ربحي ومفتوح المصدر ، فمهما نظرت للأمر ، التطبيق فعلا افضل بديل للواتساب .

كان ممكن إضافة هذه التغيرات وكثر لن يدركوها؟

بالتأكيد كان يمكنهم ذلك، ونحن لم نعلم أن فيسبوك تغعل ذلك إلا عن طريق المصادفة!

فكونهم أرادوا إحترام المستخدمين وإحترام خصوصياتهم قبل أن يقدموا على هذه الخطوة أعتقد أن الأمر يحسب لمصلحة الشركة وليس العكس.

حسنا ربط قاعدة البيانات للقيام بتقديم خدمة قد تكون ذات فائدة أكبر للمستخدم وبإذن المستخدم ذاته لا يعد أمرا سيئا، في النهاية هي لم تجبر أحدا على ذلك، الأمر لك قد تقبل وقد ترفض فما المشكلة إذا؟

لا ادري ان كان الامر اختياريا في البداية ام بعد التحديث ، لكن الامر ليس في ناحية المستخدم باي حال من الاحوال .

أعتقد انه لن يفيدني عرض اعلان نوع من انواع القهوة ، لان التطبيق قام بتحليل صوتي مستعملا الذكاء الصناعي ، لانه فالنهاية ، عرض اعلان الشركة التي دفعت له لعرض الاعلان ، فلو كانت هناك شركة افضل ولم تدفع لعمل دعاية ، فهو لن يعرض اعلانها

المشكلة ليست في الاعلانات ، المشكلة في المعلومات التي يجمعها ، ثم يستخدمها لاغراضه الخاصة ، لتوجيه المجتمعات والافكار .

تبقى مشكلة عدم وجود بديل ، او اغلب المستخدمين في العالم يستعملون الفيسبوك ، لكن بالنسبة للواتس ، فيبدو ان هناك بدائل .