ترانيم قلم
مضيتُ في طريق الأيام وحدي، أتأمل الطرقات وصدى الأصوات، فلم أجد حولي ما يثير الإعجاب. كل مَن حولي مزيفون؛ يومٌ معي وأياماً يختفون! أتراهم يعبثون بمشاعري، أم أنهم خُلقوا بلا قلوب؟
لا يهتمون، لا يرافقون، لا يحنون، ولا يحتوون. لا يظلون، لا يأتون، لا يمزحون، ولا يضحكون. لا يسامرون، لا يواسون، لا يحبون، ولا يسألون... لا، لا، لا شيء من ذلك يكترثون له!
أعطيتهم أعذاراً تلو الأعذار، وغفرت لهم أخطاءً تلو الأخطاء. لحقتُ بهم وركضتُ خلفهم، أمسكتُ بأيديهم وتمسكتُ بحبالهم، وأخبرتهم بمدى حاجتي واحتياجي لهم. رجوتهم بالقليل، فقط لأمنحهم في المقابل الكثير... لكني كنت أنفخ في رماد، وأتحدث أمام جدرانٍ صماء.
لقد أفقدوني الأمل والبهجة، وتجردتُ بسببهم من كل أحلامي، حتى بقيتُ حائراً في عالمٍ لا يشبهني، عالمٍ ليس عالمي... لكني أُجبرتُ على العيش فيه.
التعليقات
أتذكر جلياً كيف كنتُ؛ شخصاً مفعماً بالحياة، أضحك، وألعب، وأنشر السعادة في كل أرضٍ أطؤها. كنتُ أُشع نوراً وفرحاً، بلسماً يداوي الجراح، عسلاً يصفو به الكدر، أملاً يلوح في الأفق، ونسيماً يُعطّر الصباح، وهدوءاً يملأ الليل سكينة.
ماذا جرى الآن؟ ولماذا انطفأ في داخلي كل شيء؟
لماذا لم أعد أنا؟ لماذا استقللتُ قطاراً ليس قطاري، فوصلتُ به إلى بلدةٍ غير بلدي، وعالمٍ غريبٍ ليس عالمي؟ لماذا صرتُ كثيرة الصمت، حائرةً، ضائعةً، حزينةً، ويملأ الغضب أركاني؟
أبكي بلا أسباب واضحة، وأفتش في زوايا نفسي عن خطأٍ لأستاء، أو مبررٍ لأغضب وأذرف الدموع. بات الهدوء يزعجني، والضجيج يثير حنقي، والصمت يمزقني فيبكيني!
كيف وصلتُ إلى هنا؟.. إنني أريد العودة؛ أريد وطني، أريد سعادتي، أريد ذاتي التي ضاعت.. أريد الحياة!