دائمًا ما ألاحظ اختلافًا بيني وبين أختي في طريقة التعلم. عندما نشتري جهازًا جديدًا، سواء كان هاتفًا أو جهازًا منزليًا مثل القلاية الهوائية، أميل أنا إلى قراءة دليل الاستخدام بدقة، وأحاول مطابقة كل ما أقرأه مع أزرار الجهاز وخياراته، بل وأبحث على الإنترنت عن أي وظيفة لا أفهمها جيدًا. أما أختي فتستغرب كل هذا الجهد، وتقول إن أفضل طريقة للتعلم هي أن نستخدم الجهاز مباشرة ونجرب بأنفسنا حتى نفهمه.
غالبًا نصل إلى النتيجة نفسها في النهاية، لكن من طريقين مختلفين تمامًا. أختي قد تضغط أزرارًا مختلفة وتجرب عدة إعدادات حتى تكتشف وظيفة كل منها، وهو ما يستغرق وقتًا أطول أحيانًا، لكنها تكتسب خبرة عملية مباشرة. أما أنا فأفضل الفهم أولًا ثم الاستخدام، لأنني أخشى أن يؤدي التجريب العشوائي إلى إفساد الجهاز أو استخدامه بطريقة خاطئة، كما أن القراءة تمنحني صورة أشمل عن إمكاناته، فأعرف أحيانًا خصائص ومعلومات لم أكن سأكتشفها بمجرد الاستخدام اليومي.
هذا المثال البسيط يطرح سؤالًا أوسع حول طرق اكتساب المعرفة؛ فهل نتعلم بصورة أفضل من خلال التجربة المباشرة والخطأ والصواب، أم من خلال الفهم النظري المسبق والتأمل؟ يبدو أن البشر ينقسمون بين من يثق بما تمنحه التجربة من خبرة عملية، ومن يفضل الاعتماد على العقل والبحث والفهم قبل الإقدام على أي خطوة. وربما كانت المعرفة الأكثر اكتمالًا هي تلك التي تجمع بين الأمرين؛ فهمٌ يوجه التجربة، وتجربةٌ تختبر صحة الفهم.
التعليقات