فصل الطّلاب ذات الاحتياجات الخاصة عن الطّلاب السليمة صحيًا بنفس المدرسة
الأسبوع الماضي وقع بتركيٌا حادث مؤلم راح ضحيته ٣ أطفال ومعلم حسبما شاهدت، وكان هذا إثر إطلاق نار عشوائي على مدرسة إعدادية أثناء وقت الدوام.
ويقال إن من أطلق النار هو طالب لديه مشكلة ما نفسية، ولوحظ صدور تصرفات غريبة منه قبل الحادث.
بغض النظر عن التفاصيل ومدى صحتها، فالنقاش حول جمع الطلاب في مدرسة واحدة بغض النظر عن حالاتهم الصحية والنفسية،.. لأن الأمر قد يتسبب في كوارث كما رأينا. سيقول البعض إن دمج الطلاب في بيئة تعليمية واحدة هو مبدأ إنساني يهدف في أساسه إلى المساواة وعدم التمييز وكذلك تعزيز قيمة التنوع، ولكن متى يتحول هذا الدمج إلى قنبلة موقوتة، ينبغي الحديث حول الضوابط.
ربما إذا تحدث معه شخص لاختلفت الأحداث.
ليس التحدث فقط، فبالتأكيد الجميع في الفصل تحدثوا إليه، ومدرسينه أيضًا، ولكن التحدث والعلاج أيضًا عند ملاحظة وجود مشكلة وتصنيف الحالات، بحيث الحالات التي تستدعي الفصل يجب أن يتم فصلها فعلًا عن البقية.
لا يُمكن أن يكون الفصل حل، فأخذ هذه الحوادث وتعميمها واستخراج نموذج أن المشكلة ليست محاولات الدمج بل الفصل التام، فهذا يؤدي إلى العُزلة والوصم؛ الذي سيزيد من حدة المشكلة، وعلى الجانب الآخر، ربما تصدر هذه الأفعال من طلاب عاديين بل ومتفوقين، فالمشكلة لا تكمن في محاولات الدمج بل المجهود والأسلوب، هل المدارس مجهزة للتعامل مع الطوائف الواسعة -جسديًا ونفسيًا- للطلاب؟ لماذا يشعر الشخص أنه لا ينتمي إلى هذا المكان أو أن كل أقرانه أغيار عنه؟
لا يُمكن أن يكون الفصل حل، فأخذ هذه الحوادث وتعميمها واستخراج نموذج أن المشكلة ليست محاولات الدمج بل الفصل التام
ولا يمكن في الوقت ذاته ترك هذه الحوادث تمر مرور الكرام دون إحداث تغيير. أنت اختبرت الدمج، وهذا ما نتج عنه، عليك أن تعطي فرصة كذلك للفصل، والفصل مع ترك مجال للاختلاط.. يعني اختبار كل البدائل. وقد لا تحتاج إلى الاختبار وتضييع الوقت، يكفي أن تنظر لتجارب نجحت وتقتبسها،...
الفصل يؤثر على حياة المفصولين ويجعلهم ينظرون للحياة كأنهم صنف مختلف من البشر، فحتى إن نجح على المستوى الإحصائي، فهو حل كسول لا يُعاج المشكلة من أساسها، ربما أن نجعل بيئة المدرسة أكثر تقبُّلًا للاختلاف و more accessible هو الحل الأمثل، أو الوحيد في رأيي، الإقصاء لا يُمكن أن يكون حل، فهو شكل من أشكال النبذ.
في الحقيقة كل الأخبار تقول أنه لم يكن هناك إشارات توضح أن الأمر بهذه الخطورة، ومهما كان نسبة إختلافة لم يكن أحد ليخمن أنه سيقوم بأمر مشابه، لذلك إن قررنا أن نفصل كل من يظهر عليه أي علامة لمشكلة نفسية عن غيره سيكون الأمر فيه ظلم كبير لهم، فأحيانًا يعاني الناس من مشاكل نفسية مؤقتة وبسيطة بسبب تأثير خارجي عن إرادتهم، وأحيانًا كثيرة يكون الأمر بسيط لا يستدعي كل هذا بل فقط يحتاج إلى القليل من الإهتمام، وأظن انه إن قررنا أن نضع ال spot عليه فهذا سيكون حافز لزيادة المشاكل النفسية وليس معالجتها. فالإنسان إن كان لديه أي مشكلة سواء كانت نفسية أو جسدية بالتأكيد سيعاني أكثر بكثير إن قرر الناس الإشارة لها والتعامل معه بناءًا عليها.
التعليقات