من عجائب الحياة الجامعة في الدول العربية أنّ الأستاذ الجامعي يعتبر نفسه صاحب قدسية خاصة. 

 يحيط نفسه بهالة من التعقيد والصرامة المبالغ فيها، وكأن الوصول إلى المعلومة أو نيل درجة مستحقة يتطلبان المرور عبر سلسلة من الحواجز النفسيّة المرهقة. الكثير من الطلاب يتساءلون عن السبب الذي يجعل الأكاديمي، الذي يفترض به أن يكون مثالًا للرحابة، يميل أحيانًا إلى ممارسة سلطة معنويّة قاسية كهذه، تحول قاعة المحاضرة إلى بيئة يسكنها القلق والتوتر بدلاً من الشغف العلمي.

ربما تعود جذور هذه الظاهرة إلى طبيعة المسار الأكاديمي الطويل والمرهق الذي خاضه هؤلاء الدكاترة، أو إلى ثقافة قديمة تربط بين الوقار وبين الانغلاق والبعد عن روح الحوار. ما أعرفه عن هذا النوع من التعامل أنه يقتل روح الإبداع والبحث لدى الجيل الحالي وهو الذي يبحث عن التوجيه لا عن الترهيب. 

على يبدو أن أزمة التعليم العالي في كثير من الأحيان تكون في تلك العقليات التي تترأس المنظومة، أكثر مما تقع على المناهج أو غيره.