نقضي سنوات طويلة في المدرسة والجامعة، ندرس التاريخ، الرياضيات، والعلوم، ونحفظ المعلومات، لكن السؤال الحقيقي: هل هذه السنوات تعلّمنا كيف نفكر، نحل المشاكل، ونتعامل مع الواقع، أم أننا نخرج بمجموعة من الحقائق الجافة دون القدرة على استخدامها في حياتنا اليومية؟
الواقع يشير إلى أن الوعي لا يقاس بالسنوات الدراسية أو الشهادات، بل بقدرتنا على التعامل مع المواقف اليومية، وتحمل المسؤوليات الحقيقية، واتخاذ قرارات مستنيرة. كثير من الطلاب ينهون تعليمهم الأكاديمي وهم يفتقرون لمهارات التفكير النقدي، إدارة الوقت، التواصل الفعّال، والذكاء العاطفي—وهي مهارات أساسية في الحياة العملية والاجتماعية.
فبعد تخرجي من الجامعة وإنهاء الدراسات العليا، بدأت أخذ كورس في أحد مجالات التقنية لتطوير عملي، وكان يحضر معي طلاب في مراحل مختلفة من الإعدادية وحتى السنوات الأولى في الجامعة. لاحظت أن الوعي والقدرة على التعلم العملي والفضول لا علاقة له بعمر الطالب أو عدد السنوات الدراسية، بل بكيفية استغلال الفرص
من هنا يظهر دور التعلم منذ الطفولة، ليس كحفظ للمعلومات فقط، بل كفرصة لتطوير القدرة على التفكير المستقل وحل المشكلات والتكيف مع الظروف المختلفة. الكورسات العملية، المشاريع الصغيرة، والتجارب اليومية يمكن أن تكون مكملة للتعليم الرسمي، لأنها تضع الفرد في مواقف واقعية تحتاج إلى وعي واتخاذ قرارات فعّالة.
التعليقات