الواجبات المدرسية سلاح ذو حدين

بدأت العودة للمدارس في معظم الدول خلال الأيام السابقة، ومعها رجع الاستعداد للمذاكرة والدروس والواجبات وما أدراك ما الواجبات المدرسية بالنسبة للطالب وللأهل خاصةً في البلدان أو أنظمة التعليم التي ما زالت تتعامل بطريقة التعليم بالتلقين والحفظ، ففي الغالب يكون الواجب المنزلي عبارة عن كتابة عدة صفحات أو حل الكثير من المسائل، وهذا بالطبع يعني منتهى الملل والجهد بالنسبة للطالب وشدة أعصاب بالنسبة للأم التي قد تقضي اليوم كله في التحايل والإلحاح على الابن أو الابنة خاصةً الأطفال لترك اللعب والجلوس لعدة ساعات للكتابة والحفظ.

بالطبع هذا النظام لا يتم تطبيقه في كل الدول وهناك دول متقدمة لا يوجد بها إعطاء واجبات مدرسية منزلية للطفل، لكن لو فكرنا في أمر الواجب المنزلي للطالب سنجده محيرًا في الواقع، فمن ناحية هو يساعد الطفل على التحصيل حتى ولو لم يذاكر سيلتقط عقله معلومة أو كلمة من هنا أو هناك وهو يقوم بكتابة الواجب، لكن في نفس الوقت الواجب في حد ذاته التزام قد يجعل الطالب يشعر بالضغط ويكره الدراسة والمدرسة بالأخص إذا تسببت الواجبات في حرمانه من اللعب.


في الحقيقة، أدركت مؤخراً أن الواجبات المدرسية وأساليب الكتابة التقليدية التي كنت أضيق بها منذ وقت قريب، هي ذاتها التي صقلت قدرتي على المثابرة وبذل الجهد في مسيرتي الجامعية والمهنية على حد سواء. هذه التكليفات تدرّب الطالب على تحدي سرعة الكتابة وإنجاز كمّ لا بأس به من المهام في وقت محدود، وهي عملية شاقة لكنها ضرورية.

الهدف هنا ليس مجرد التحصيل الأكاديمي، بل هو ما يولّد مهارات جوهرية، حتى لو لم تكن الفائدة المباشرة كامنة في محتوى المادة الدراسية ذاتها. إنها تدريب على إدارة الوقت، والانضباط الذاتي، والأهم من ذلك، تحمل ضغط الإنجاز. هذه المهارات هي رأس مال الطالب الحقيقي لمواجهة العالم المعقد. وهذا النهج الأصيل في التعامل مع التكليفات المدرسية هو ما يشيّد بنية العقل المعرفية. إنه يُعلِّم الدماغ مقاومة السهولة المفرطة والحلول الجاهزة، وهي مقاومة حيوية في عصرنا.

أعتقد أن رأيك نفس رأي أ. إسلام الذي قال أيضًا أن الواجبات تعلم الطالب الالتزام.

لكن بصراحة أعتقد أن كثرة الواجبات والضغط الناتج عنها قد يؤدي لنتيجة عكسية عند البعض وهي الرغبة في التحرر بمجرد التخرج ورفض الالتزام بأي روتين أو أي مهام بعد سنوات من ضغط الواجبات والمهام والكويزات والامتحانات.