جميعاً نفهم جيداً قيمة اللغة العربية ونشجع عليها ، وربما نتشارك الاحتفال ببعض الأحيان بيوم اللغة العربية، ولكن الحقيقة تقول أن اللغة العربية تنقرض بشكلاً ما أمام الهجمات الحضارية التي تعزز لغات أخرى في التعليم الأساسي مثل اللغة الإنجليزية أو الفرنسية بالأخص في المدارس الدولية، وهناك الكثير من الأشخاص يسخر إن رأى أحد يتحدث اللغة العربية ويقول عبارة (كلمني باللغة بتاعتنا اللي كلنا بنفهمها) والمقصود العامية ، فيبدو الأشخاص من نخبة المجتمع لا يحبذ اللغة العربية في الحديث، والأشخاص من عامة المجتمع لا يريدون اللغة العربية، رغم كل ما تمثله من تحضر ورقي وقيمة لا يمكن للعالم كله إنكار تأثيرها .. بل يمكن القول دون خطأ كبير أن هناك خطط ممنهجة لمحاربتها وتهمشيها ، فبعدما كان لدينا مسرح يهتم باللغة العربية، وندوات تهتم باللغة العربية، وفعاليات ثقافية كثيرة تهتم باللغة العربية ، تحولت جميعها لمظاهر أحتفالية شكلية، فتخيلت فكرة ان يتم إتخاذ قرار خيالي بتعميم تعلم اللغة العربية كلغة أساسية وحيدة في المرحلة الأبتدائية كلغة أساسية وحيدة تعمم في كل المدارس في المرحلة الأبتدائية واستعراض أهمية اللغة العربية كهوية ثقافية خلال أنشطة المدارس وجعلها لغة أساسية بدلاً من أي لغة أخرى، ويكون شرط أساسي لنجاح الطالب وتأهله في دراسة أي لغة أخرى بأن يدرس اللغة العربية... ناقشني إذا كنت تتفق أو تختلف مع تلك الفكرة؟
تعميم تعلم اللغة العربية كلغة أساسية وحيدة في المرحلة الأبتدائية
بقدر ما أتفق معك في أهمية اللغة العربية وفي انها تتعرض لهجوم شديد يؤدي لحصرها في نطاقات ضيقة جدا، لكن لا أعتقد ان دراسة لغة أجنبية بجانب العربية في المرحلة الابتدائية هو المشكلة، لأنه حتى اذا اتقن هذا الطالب اللغة العربية ثم خرج للعالم ووجد أن اللغات الأجنبية هي ما يهتم بها الجميع فقد يقل احترامه للعربية، ولذلك أتفق جدا على ضرورة تعزيز الوعي بقيمة اللغة العربية وأنها جزء أساسي من هويتنا، ولكن لا بد أيضا من أن توازي هذه الجهود التعليمية جهود على أرض الواقع تعزز من تقدير الناس للغة العربية عموما
لكنه أشار إلى استبعاد اللغات الأجنبية من المرحلة الابتدائية فقط وليس كل المراحل! لأنها تشوش على الطفل من جهة (وهذا ملاحظ) لأنها تسبب لهم ضغط كبير في تعلم أشياء ربما لم يجهزوا بعد لتعلمها.
أو ربما أشار (ولا أدري ما الوضع بالضبط في مصر) إلى أن هناك مدارسا خاصة تدرس المنهج كله من البداية بالانجليزية، فهذه ممارسة (إن وجدت) خطيرة جدا.
لكن لا أعتقد ان دراسة لغة أجنبية بجانب العربية في المرحلة الابتدائية هو المشكلة
في الحقيقة يا إسلام كما أشار صديقي (هارون) أن اللغة العربية يتم مزاحمتها بلغات أخرى وهو ما يشتت الأطفال ويجهدهم في حين أنك لو قمت (بتأسيسهم) بطريقة صحيحة فيمكن حينها أن يتلقى اللغة الإنجليزية أو أي لغات أخرى كلغة ثانية مكملة وليست أساسية، والعالم يتحدث الإنجليزية لأنهم فرضوا ذلك بالقوة الناعمة المتمثلة في السينما ومنصاتهم ومواقعهم ولغتهم، ولأن لدينا بالأساس عقدة الخواجة وهي مشكلة خطيرة حيث يوجد إنكسار نفسي يجعلنا نرى أن كل ما يأتي من الغرب هو رمز للتحضر والعكس بالعكس، رغم أن كل علومهم أساسها وضع من قبل علماء مسلمين وعرب.
ولكن لا بد أيضا من أن توازي هذه الجهود التعليمية جهود على أرض الواقع تعزز من تقدير الناس للغة العربية عموما
نعم بالفعل يا إسلام لكن المبادرات الشعبية لها عامل فعال إذا زاد الوعي لدي الناس في تعلم اللغة العربية.
هناك مدارسا خاصة تدرس المنهج كله من البداية بالانجليزية، فهذه ممارسة (إن وجدت) خطيرة جدا.
يحدث بالفعل ، ورغم أنهم يدرسون اللغة العربية في تلك المدارس ولكنهم يجعلوها اللغة الثانية أو حتى الثالثة بعد الإنجليزية والفرنسية ، ففي فترة عملي بأحد المدارس الدولية كنت ألاحظ أن الطلبة بالمرحلة الابتدائية لا يجيدون التحدث في حديثهم العادي بأي مفردات باللغة العربية كل حديثهم باللغة الإنجليزية ، ولايفهموني إلا إذا تحدثت معهم باللغة الإنجليزية.. ويتفاخر أباء الأطفال بأنهم يدفعون ثمناً باهظاً يا صديقي هارون من أجل إلحاقهم بتلك المدارس.
وهذه هي الكارثة، تذكرت مرة شاهدت مقطعا لبعض الأطفال من الإمارات يسألهم المذيع عن أسماء بعض الحياونات وبعض الأشياء، يسأله عن الزرافة فيقول giraffe وعندما يقول له ماذا تعني زرافة يقول له: i dont no! حتى رده ممزوج عربي بانجليزي.
وهذه جريمة في حق الطفل العربي المسلم أن يكبر بدون لغته الأم التي يحتاجها في دينه قبل كل شيء.
التعليقات