أعظم عدو للمعرفة ليس الجهل بل وهم المعرفة"، ما هي تجربتك مع هذه المقولة؟

عندما نتحدث عن "وهم المعرفة"، نشير إلى الاعتقاد الخاطئ بأننا نعلم كل شيء عن موضوع ما، حينما قد يكون لدينا فهم سطحي فقط. لذلك، يمكن أن يؤدي هذا الوهم إلى تقليل الفضول ورغبتنا في التعلم العميق.

في إحدى المرات، شاركت في مناقشة مجموعة من الأصدقاء حول موضوع معقد يتعلق بعلم النحو .

وكان هناك شخص يبدو أنه يمتلك معرفة عميقة حول الموضوع وكان يشرحه بثقة شديدة. في البداية، شعرت أنني خلفت وأن معرفتي ضئيلة بالمقارنة به ، وأحسست أني لا أفهم شيء .

لكن بدلاً من الانسحاب أو التصرف بشكل خجول، قررت أن أستخدم هذه الفرصة للتعلم. بدأت بطرح أسئلة واستفسارات للحصول على فهم أفضل.

ولكن سرعان ما أدركت أن الشخص لديه اعتقادات خاطئا خاصة به وليس كل ما يقوله صحيحًا .

هنا أدركت معنى كلمة أن الشخص يكون لديه وهم المعرفة .

وانتم هل حدث معكم أن وجدتم مثل هذا الوهم في مناقشاتكم ؟ وكيف تعاملتم مع الموقف؟


بالمناسبة هذا اقتباس، "العدو الأكبر للمعرفة ليس الجهل ولكن وهم المعرفة" إقتباس عادةً يُنسب لستيفن هاوكنيغ ولكن في الواقع قاله دانيال جيه بورستين، مؤرخ الأمريكي، الاقتباس، وللاقتباس حين انتشر كان لهُ قبل ذلك قراءات بين السطور تخص سبب قوله. بالعموم عندما نكون جاهلين بشيء ما فإننا ندرك أننا لا نعرفه وبالتالي من المرجح أن نكون أكثر انفتاحاً على تعلم المزيد، لكن المصيبة تكمن عندما يكون لدينا وهم المعرفة فإننا غالباً ما نشعر بثقة زائدة في قدراتنا، نرى هذا يومياً حتى على حلبات المصارعة، الثقة الزائدة بأننا نعرف، بأننا أقوى، تجعلنا نسقط، يمكن أن يؤدي هذا إلى جميع أنواع المشاكل مثل اتخاذ قرارات سيئة ونشر المعلومات المضللة بأقل تقدير

لأعطي مثال أكثر عمقاً وعملية عن الأمر، قد يكون الشخص الجاهل بتغير المناخ أكثر انفتاحاً على التعرف على المشكلة وتغيير سلوكه. ومع ذلك فإن الشخص الذي لديه وهم المعرفة حول تغير المناخ قد يكون أكثر عرضة لإنكار وجوده أو الادعاء بأنه ليس مشكلة خطيرة. يمكن أن يؤدي ذلك إلى اتخاذهم قرارات تساهم في تغير المناخ مثل قيادة سيارة تعمل بالغاز أو سياسات داعمة لكل الأنواع التي تسيء لهذه القضيّة.

حتى على مستوى المنزل نحن نرتكب هذا الخطأ، الأب الذي يعتقد أنّهُ يعرف ابنه، ينصدم أخيراً بأمور مهولة تحدث في منزله دون علمه.

اقتباس "العدو الأكبر للمعرفة ليس الجهل ولكن وهم المعرفة" هو اقتباس ذكي وصحيح. عندما نعتقد أننا نعرف كل شيء، فمن المرجح أن نرفض المعلومات الجديدة ونكون عرضة للخطأ. يمكن أن يؤدي هذا إلى اتخاذ قرارات سيئة، ونشر المعلومات المضللة، وحتى العنف.

من المهم أن نكون مدركين لإمكانية وهم المعرفة. يمكننا القيام بذلك من خلال أن نكون منفتحين على التعلم من الآخرين، وأن نكون متشككين في معلوماتنا الخاصة، وأن نكون مستعدين لتغيير رأينا عندما نُقدم بدليل جديد.

ولكن برايك ما هي البدائل التي يمكن أن نقدمها ؟

أصحاب هذا الوهم عادة ما يشعرون بتعالٍ على المعرفة، وأحيانا التمرد على القيمة المعرفية وأربابها الحقيقيين!

ولذلك أعتقد أن إدراك الشخص لجهله ورغبته في معالجة وهم المعرفة الذي يسكن عقله، هي بداية طريق المعرفة الحقيقية..

ويحضرني قول لجبران خليل جبران حول فئة الواهمون معرفيا.. "طلبت الانفراد لكي لا أجالس ذوي نصف المعرفة الذين يبصرون في المنام خيال العلم فيتخيلون أنهم أصبحوا من المدارك بمقام النقطة من الدائرة، ويرون في اليقظة أحد أشباح الحقيقة، فيتوهمون أنهم قد امتلكوا جوهرها الكامل المطلق"!

بالفعل يا ضياء ،ذلك أن وهم المعرفة قد يكون له تأثير سلبي على تصرفاتنا وقراراتنا. ومن المهم أن نتذكر أن التواضع واعترافنا بعدم معرفتنا التامة يمكن أن يسهما في تحقيق فهم أفضل واتخاذ قرارات أكثر صوابًا.

هل تعتقد أن وجود الوهم المعرفي هو دائمًا سلبي، أم يمكن أن يكون له أيضًا تأثيرات إيجابية؟

وهم المعرفة دائماً سلبي برأيي مهما أتى من إيجابيات سوف تكون مؤقّتة، لماذا؟ لإنّها بالغالب ستدمّر بسببين، إما بسبب عدم التقدّم نهائياً، لاعتقاد الشخص أو الجهة بأنّهم وصلوا إلى نهاية الطريق في أمر ما، قد ينطبق هذا الأمر على شركة نوكيا وسقوطها، أو لإنّهُ يورث العجرفة والتكبّر، أنا أعرف الأن، ما يدريك؟ هذه نقطة ضعف، يجب أصلاً أن لا نسمح بوجودها، الأصح أن نقول كما قال أرسطو على ما أذكر: أنا أعرف شيئاً واحداً وهو أنني لا أعرف شيئاً! - هذا قمّة الذكاء برأيي!

أعتقد يا ضياء أن . وهم المعرفة يمكن أن يكون إيجابيًا بشكل غير متوقع في بعض الحالات. فعلى سبيل المثال، إذا قام شخص ما بتطوير منتج جديد أو ابتكار تقنية جديدة وشعر بالتفوق والفهم الكامل للموضوع، فقد يحفزه هذا الشعور على مواصلة التطوير والابتكار. لا يمكن نكران الدور الإيجابي للثقة بالنفس والاعتقاد بأننا نمتلك المعرفة الكافية لتحقيق أهدافنا.

بالإضافة إلى ذلك، لا يجب إلقاء اللوم دائمًا على وهم المعرفة عند وقوع أخطاء. فقد يكون هناك عوامل أخرى مسببة للأخطاء مثل الضغوط وعدم توافر المعلومات الكافية. لذا، يجب أن نتعامل مع الموضوع بشكل أكثر توازنًا وأن لا نستخدم وهم المعرفة كوحيد لتفسير مجموعة متنوعة من الأوضاع والسياقات.