لابد من وضع أسئلة فنية حتى يبرز الطالب المتميز قدراته: لماذا تتفق أو تختلف؟

  • kjhj

ضجت وسائل التواصل الاجتماعية في الأيام الفائتة بذلك المدرس الذي وضع امتحان اللغة الإنجليزية للصف الثاني الثانوي في مصر. كان الامتحان يحتوي على بيتي شعر للشاعر المصري إسماعيل صبري يقول فيهما:

 طرقتُ البابَ حتى كلً متْني***** فلمًا كلً متْني كلمتني

فقالت يا إسماعيل صبراً ***** فقلت يا أسما عِيلَ صبري

ثم راح واضع الامتحان يُخيًر الطالب في اختيار الترجمة الصحيحة من بين خيارات أربع. راح الناس بعدها ينقسمون إلى مؤيد لواضع الامتحان ومعارض له. ويبدو ان المعارضين كثر جداً؛ فقد تابعت تعليقات بعضهم على وسائل التواصل. فمن قائلٍ أنً تلك الأبيات تعجيز للطالب وأنً الأبيات قد لا يفهما بعض المعلمين فضلاً عن الطلاب. ومن قائلٍ بل إن المعلم واضع الامتحان " يتحزلق على الطلاب" ويبرز عضلاته؛ لأنه يعرف أنه سيشتهر على السوشال ميديا!! ليس ذلك فحسب، بل إن المعلم أُحيل للتحقيق معه. فهل هذا معقول؟!! وبأي تهمة يُحقق معه؟! وهل يصح اتهام النوايا؟!

أما رأيي الشخصي – وقليل من المؤيدين للمعلم واضع الامتحان – أنًه لا يصح أن يًحقق مع المعلم؛ لأنًه لابد لنا من أن نضع بعض الأسئلة العميقة التي تتطلب فهماً وتحليلاً وإعمالاُ للعقل. ذلك حتى يتميز الطالب " المتميز" من الطالب غير المتميز. أليس هذا هو العدل؟!! أم إننا نريد امتحانات سهلة كلها في مستوى الطالب المتوسط ثم يخرج لنا جيل تافه بشهادات جامعية لا تشهد لحاملها بشيء؟!! هل نريد أن يلتحق الجميع بالجامعة بغير وجه حق؟!!

هذا رأيي – فما رأيكم أنتم؟ هل تثور تلك الضجة في بلادكم لأجل الامتحانات وصعوبتها؟ لماذا تؤيد او تعارض إحالة واضع الامتحان إلى التحقيق؟ وما الجرم الذي ارتكبه؟

 


التعليق السابق

المشكلة هنا يا صديقي أن بيتي الشعر ليسا من الصعوبة بمكان. كان فهمهما يتطلب من الطالب أن يقرأ ويفهم جيداً وهما يعتدان على السجع و التورية و غيرها من التكنيكات المعول بها في الشعر العربي. ذلك، غير أنهم - أي الطلاب - درسوا تلك الأساليب الشعرية في الصف الأول و الثاني الثانوي و من المفترض ألا تكون مفاجئة لهم. غير أني أحيي ذلك المعلم؛ لماذا؟ لأنه دمج بين تعليم العربية و الشعر و وظفه في اللغة الإنجليزية و ترجة الأبيات. بالمناسبة ليست تلك ترجمة وإنما شرح وتبسيط ( Paraphrase) للشعر وإلا فترجمة الشعر من أصعب أنواع الترجمات لأنها تتطلب معرفة عميقة بالعروض وغيرها من السياقات الثقافية.

لا بد من التفكير والتخطيط والتنفيذ لنقلة كبيرة تعتمد على الفهم بدلاً من الحفظ في التعليم، وتطبيق ذلك بشكل صارم لتنظيف العقول من الصدأ وتشغيلها للنهوض مجدداً بالبلاد.

الوضع هنا غريب. لأن الوزارة التعليمية تحب أن ترضي أولياء الأمور فتنافقهم بان تعاقب المعلم مع أنها - الوزارة هنا - تريد أن تطور التعليم وأن تنقله نقلة نوعية وما سلسلة تطوير المناهج الحاصل إلا جزء من ذلك وتطبيق لتلك الرؤية و السياسة!!

بالفعل تناقض غريب وغير مفهوم، ولكني أفسره أحياناً بالخوف من مواجهة الجمهور، فهذا أسلوبهم دائماً، لا يحبون إثارة الرأي العام ولا الصدام مع الجماهير ويختارون دائماً الحلول السهلة، وهذا سبب تأخر معظم خطط التطوير والنهوض في كافة المجالات!