نظام التعليم على نموذج "وجبات الأكل السريع" (Fast /Junk Food).

لقد أنشأنا نظام التعليم على نموذج "وجبات الأكل السريع" (Fast /Junk Food). وهو يفقر أرواحنا وطاقاتنا بقدر ما تستنزف الوجبات السريعة أجسادنا الجسدية.

We have built our education systems on the model of fast food. It is impoverishing our spirit and our energies as much as fast food is depleting our physical bodies.

عبارة قوية لافتة من سير كين روبنسون أحد المختصين بمجال التعليم بالغرب المنادين على تغييره للأفضل. فجُلّ أعماله يتكلم فيه عن كيف يقتل التعليم الإبداع في أبنائنا وكيف مبنيا بالأصل مع النهضة الصناعية الحديثة (عصر الميكنات machines age) ليخرج عاملين مؤهلين لشغر وظيفة هي بمثابة تروس في ماكينة كما كانت الثقافة ومفهوم التعليم آنذاك ولم تتغير كثيرا بعد ذلك (حتى مع انتقالنا لعصر جديد هو عصر المعلومات والحوسبة والعالمية)

هو هنا يشبه بُنية نظام التعليم بنظام "الوجبات السريعة" موضة العصر الحديث، أكل جاهز سريع التحضير (مجمد/معبأ أو معلب/محفوظ) اصطناعي مزود بمكسبات الطعم والرائحة واللون قد يثير الشهية ويأكل سريعا ولكن يبقى طويلا في الجسم من ناحية الآثار السلبية التي يخلفها أو يلحقها بالجسم.

نظام "الوجبات السريعة" المعدة مسبقا جاهزة التحضير والتي صارت المطاعم به عملها كل شيء فيه "قياسيا" standards. (في مقابل المطاعم التقليدية العتيقة والتي احتفظت بطبيعة الماضي الجميل والتي تعتمد على الطعام الطازج الطبيعي يطبخ وينضج على مهل وروية بالوسائل التقليدية ويختلف حسب الظروف المحلية أكل للشتاء وأكل للصيف ويراعي أذواق عديدة متنوعة مختلفة وهكذا وليس طعاما نمطيا اصطناعيا ربحيا كما بالحالة الأخرى)

توصيف لافت من باحث وعالم غربي عن النظام الغربي بالبلاد المتقدمة. مما قد يجعلنا نضيف إلى أن مثل هذا الطعام والوجبات تستغرق وقتا حتى تصل لعالمنا العربي هنا بمنطقتنا مما قد يجعل الوجبات أو مكوناتها صارت قديمة وأحيانا "منتهية الصلاحية".

فيبقى السؤال واستدعاء النظر والتفكير "ما العمل وما الحلول والسبل التي قد تحسن وتطور من نظام التعليم بمنطقتنا العربية"؟ (مع غنى عن الذكر أن هذا التعليم "المستورد" علينا جديد هناك وهنا لا يتجاوز عمره قرن ونصف قرن بينما إذا رجعنا قرونا أكثر للوراء لوجدنا أن الحال كان عكسيا فكنا نحن العرب في المقدمة علوما وتقنية وتعليما وهم يستوردون منا ونحن المصدرين ما شاء الله)


فيبقى السؤال واستدعاء النظر والتفكير "ما العمل وما الحلول والسبل التي قد تحسن وتطور من نظام التعليم بمنطقتنا العربية"؟ 

بالنسبة للدول العربية فهي تحصر تطوير التعليم بتطوير المناهج فقط! دون البحث عن مدى فعاليتها وأهميتها؟ أجد أن هذه العملية هي عملية تكاملية لا يمكنني حصرها بالمادة العلمية وحسب؛ وإنما علينا مراجعة كافة الظروف الموجودة في البلاد وتوفير البيئة المثالية لذلك. بالنسبة للطالب أصبح التعليم هو مجرد الحصول على الدرجات المرتفعة. بغض النظر عن مدى استيعابه للمادة و كيف يمكنه استغلال هذه المعلومات في حياته الشخصية.

هناك قصور كبير في النظام التعليمي، والدليل أننا بعد أن نقضي 12 عام في المدارس و4 أعوام في الجامعة إن لم نجد وظائف ننضم لطوابير البطالة وقلة قليلة من يمكنهم الاستفادة من علمهم بالبدء باستثماراتهم الخاصة أو انشاء مشاريع صغيرة. وستجد أن نسبة كبيرة من هؤلاء الأبطال كانوا متأخرين دراسيًا.

  • لذا من الضروري مراجعة كافة الأسباب التي أدت لهذه النتائج الوخيمة .
  • التركيز على كافة الأدوات المشتركة في هذه العملية : المنهج الدراسي، المعلم ، المدرسة ، الطالب ، ولي الأمر ، الظروف الاقتصادية ..والقيام بدراسة حالة لكل عنصر من العناصر وفهم نقاط الضعف وتوقيتها ونقاط القوة واستثمارها.
  • الاهتمام بتقنيات مختلفة بالتعليم مثل المنتسوري، التعلم باللعب، الاعتماد على النظريات المطورة للتفكير الإبداعي.
  • توفير الأجواء الملائمة للطالب خاصة في المدارس من أجل تنمية مهاراتهم وتشجيعهم وصقل شخصياتهم مبكرًا.
  • الاهتمام بالمدرسين ورفع أجورهم، فهم أهم شريحة في الدولة والتي تصنع الاجيال ولكي تكون صناعة رابحة لابد أن يوفوا حقوقهم.

هذه بعض النقاط التي تتبادر إلى ذهني ولكن بالطبع هناك العديد من السبل ، ويبقى المهم أن يتم التطبيق.

رائعة المداخلة يا ديما جملة وتفصيلا وأظنها تضفي الكثير من البيان والإفادة لتساؤل صديقتنا @NoraAbdelaziem الأخير هنا.

بالنسبة للدول العربية فهي تحصر تطوير التعليم بتطوير المناهج فقط...

ودقيق للغاية توصيفك هنا يفصح عن كثير من الجوانب التي قد تغيب عن بؤرة المشهد ومن ثم يفتح آفاقا لتوجيه النظر والاعتبار (وسبل التطوير) إليها سلمت يمناك بارك لله فيك.

حتى المناهج نفسها يا ديما لا يتم تطويرها باستمرار، كل عشر سنين؟ وعند التغيير يقوموا بحذف بعض الدروس وإضافة البعض، ماذا يضيف هذا التغيير؟

ما درسته قبل 20 سنة في اللغة الإنجليزية على سبيل المثال نفسه يدروسنه الآن، المناهج الدراسية بها كثير من الأخطاء، حتى المدرسين لا يهتمون بها، النطق الكلمات يكون خاطئ، تفاجأت قبل عدة أيام عندما سمعت أختي الصغيرة تنطق "إيلِفن" قلت لها خطأ لا تنطق بهذا الشكل وصححته لها قالت لا المدرسة تقول هكذا وبالنسبة للطلاب في المراحل الأولى المعلم هو القدوة وكل ما يقوله هو الصحيح!

يلزمنا برأيي بعض المرونة في العملية التعليمية، أن يزيد التطبيق العملي ولا يكون التركيز كامل على النظري.