10

ما الأسباب التي تجعل من التعليم طريقا للغباء؟

يولد المرء جاهلاً .. لكنه بالتعليم يصبح غبياً .

قد تستغرب بمجرد قراءة هذه العبارة لواحد من أشهر الفلاسفة أو المتمرسين في العلوم الاجتماعية وهو برتراند راسل، وأنا مثلك تمامًا تعجبت لماذا يرى راسل هذا؟

حاولت البحث عن السياق الذي قيلت فيه هذه الحكمة أو هذا الرأي الذي اتخذه راسل، لكنني لم أجد مرجعًا، فحاولت تفسير أو استباط المعنى الذي رأه راسل في التعليم قبل أن ينطق بهذا، لكنني حاولت اسقاطه على الواقع من أجل أن أفهم.

يبدو أن راسل رأى أن هناك تنميطًا يحدث للناس داخل العملية التعليمية، ما المقصود بالتنميط إذن؟ هو أن تصبح تنتمي لشئ معين أو فئة مجتمعية معينة يتم فصلك فيها عن بقية الفئات وكأنك لا تنتمي إلى أي صفة من صفاتهم ولا يوجد بينكم صفات مشتركة.

ذكرني هذا بالعملية التي تحدث في الثانوية العامة، مثلًا في مصر نقسم إلى قسمين تحت كل منهم عدة أصناف، ننقسم إلى علمي وأدبي، كأنه لا يمكنك أن تكون تحمل توسطًا بين النمطين، يتم تقسيم العلمي لعلمي أحياء وعلمي رياضة، أي أنك إذا اخترت الرياضيات فلن تجد الأحياء هناك ولا اهتمام إطلاقًا بأنك قد تكون محبًا للأحياء والتشريح والكائنات الحية. والعكس صحيح لا يمكنك أن تقوم بدراسة الأحياء والرياضيات في آن واحد. ربما هذا يعطيك فكرة عن أنه كيف يتم الزج بنا تجاه نمط معين من التفكير تنفصل به عن النمط الآخر، فتنشأ شخصًا يحب الأحياء كثيرًا لكنه لا يفهم علاقة الرياضيات بالأمر، على الرغم من أن الرياضيات هي بالأصل اللغة التي يتحدث بها الكون لنا.

مثال آخر مثلًا، كوني شخص محب للفنون فكثيرًا جدًا ما يتم استغراب اهتمامي بالنظريات الفيزيائية وعليه اسأل دومًا كيف يمكنك الاهتمام بالنظريات الرياضية والفيزيائية والعلوم الفضائية والكونية ولكنك في نفس الوقت تهتمين بالأشياء الجمالية؟

هل ترون هذا؟ لقد تم تنميط المتسائلين أنه لا يمكنك أن تجمع بين هذا وذاك؟ عقلك لابد له أن يناسب شيئًا واحدًا فقط!

شاركوني تفسيركم لهذه المقولة، وكيف يكون التعليم سببا للغباء؟


قد لا يقصد صاحب المقولة غبيا بمعناها الحقيقي، ربما يقصد عدم الإدراك، ومن المرجح أن يكون خانه التعبير في هذا اللفظ.

من واقع مثال دراسة العلمي والأدبي، وعلمي العلوم وعلمي الرياضة، أختلف معك في رفضك لهذا، فأرى أنه من الأفضل لأي أحد أن يتخصص في شيء بعينه يركز عليه ويذاكره، بدلا من التشتت والحيرة.

كنت ملتحقا بالتعليم الأزهري، ومن المعروف أن الأزهر لا ينطبق عليه هذه التقسيمة، فقط علمي وأدبي، أي أننا ندرس علمي أحياء وعلمي رياضة سويا، لك أن تتخيلي كم كان هذا الأمر مرهقًا، ولا علاقة له بالغباء، فبدلا من أن أفر كل طاقتي لفهم مادة واحدة، أصبحت أوزع هذه الطاقة على مواد كثيرة، فبالتالي تقل كفاءة الاستيعاب.

قد لا يقصد صاحب المقولة غبيا بمعناها الحقيقي، ربما يقصد عدم الإدراك، ومن المرجح أن يكون خانه التعبير في هذا اللفظ.

في الغالب الفلسفاء والأدباء يستخدمون الكلمات القوية من أجل توصيل الأفكار، لذا أظن أنه قصد كلمة غبي فعلًا

من واقع مثال دراسة العلمي والأدبي، وعلمي العلوم وعلمي الرياضة، أختلف معك في رفضك لهذا، فأرى أنه من الأفضل لأي أحد أن يتخصص في شيء بعينه يركز عليه ويذاكره، بدلا من التشتت والحيرة.

انا لا ارفض التخصص يا عبد الله وإنما اتحدث عن فكرة فصل العلوم وتفضيلات الانسان عن بعضها وتنميطها جبرًا

كنت ملتحقا بالتعليم الأزهري، ومن المعروف أن الأزهر لا ينطبق عليه هذه التقسيمة، فقط علمي وأدبي، أي أننا ندرس علمي أحياء وعلمي رياضة سويا، لك أن تتخيلي كم كان هذا الأمر مرهقًا، ولا علاقة له بالغباء، فبدلا من أن أفر كل طاقتي لفهم مادة واحدة، أصبحت أوزع هذه الطاقة على مواد كثيرة، فبالتالي تقل كفاءة الاستيعاب.

أظن أنك انزعاجك وارهاقك لم يكن له علاقة بالدراسة بقدر ما له علاقة بالكمية، يعني لو كانت الامور اقل كثافة وحجمًا لمر الأمر بسلاسة، أليس كذلك؟

انا لا ارفض التخصص يا عبد الله وإنما اتحدث عن فكرة فصل العلوم وتفضيلات الانسان عن بعضها وتنميطها جبرًا

فكرة فصل العلوم هذه جيدة، فالطالب يدرس حوالي 9 سنوات قبل التحاقه بالمدرسة الثانوية، لذا فهو يكون على علم بجميع المواد والتخصصات، وبهذا يكون له القدرة على اختيار المناسب له، ومن الطبيعي أن المناسب لي لا يكون بالضرورة مناسب لغيري، ومنها يأتي الاختلاف الذي يضمن البقاء لجميع التخصصات.

أظن أنك انزعاجك وارهاقك لم يكن له علاقة بالدراسة بقدر ما له علاقة بالكمية، يعني لو كانت الامور اقل كثافة وحجمًا لمر الأمر بسلاسة، أليس كذلك؟

أترين أسماء أن تخفيف المناهج هو الحل؟ لو فعلوا ذلك لاستمرت المشكلة، من الأساس فكرة إرغام طالب على مذاكرة كمية قليلة من شيء لا يحبه فكرة مؤذية لها ومهدرة لوقته وطاقته، أما لو كانت هذه المادة هو يحبها سيتقبلها ويسهل دراستها وإن كانت مجلدًا
فكرة فصل العلوم هذه جيدة، فالطالب يدرس حوالي 9 سنوات قبل التحاقه بالمدرسة الثانوية، لذا فهو يكون على علم بجميع المواد والتخصصات، وبهذا يكون له القدرة على اختيار المناسب له، ومن الطبيعي أن المناسب لي لا يكون بالضرورة مناسب لغيري، ومنها يأتي الاختلاف الذي يضمن البقاء لجميع التخصصات.

لكن ألا ترى أن لها أثر سئ بالفعل من حيث جعل الناس منفصلون عن بعضهم وظنهم أن كل علم مناسب بذاته، أنا لا اتحدث عن إجبارك على شئ لا تحبه، اتحدث عن الفصل، ارى أنك تتحدث من قبيل دراسة شئ لا تحبه ولكنني اتحدث عن اجباري على عدم دراسة ما احبه، فكرة جعلك في سياق لوحدك لا تعلم شيئًا عن العالم حولك يتم بشكل كبير على التعليم العادي

بينما يحدث في الأزهر تطرف أيضَا وهو ربط زائد عن الحد، فلماذا لا نتوسط إذن؟

أترين أسماء أن تخفيف المناهج هو الحل؟ لو فعلوا ذلك لاستمرت المشكلة، من الأساس فكرة إرغام طالب على مذاكرة كمية قليلة من شيء لا يحبه فكرة مؤذية لها ومهدرة لوقته وطاقته، أما لو كانت هذه المادة هو يحبها سيتقبلها ويسهل دراستها وإن كانت مجلدًا

لم اقل شيئًا أبدًا على الاجبار على دراسة شئ لا تحبه، بالعكس ادرس ما تحبه ولكن كيف ستكتشف ما تحبه إن كنت بالفعل قد درست شيئًا ولم تعلم شئ بعدها؟ في مرحلة معينة أظن أنك لن تكره شيئًا لكن بعد التخلص من أصر ضغط الأزهر عليك، سترى لكل علم رونقه

لا ألوم الأزهر في شيء، فهذه مدرسته والجميع يعلم بها قبل دخوله إليه.

ما أردت أن تقوليه أسماء يمكن تلخيصه في المقوله التي تقول اعلم شيء عن كل شيء، ولا تعلم كل شيء عن شيء.

وأنا متفق معك في هذا، لكن من ناحية الدراسة والتخصص، ألا ترين أن الطالب يظل يتبع هذه الطريقة حتى يدخل إلى المرحلة الثانوية؟ حينها عليه أن يختار شيئا واحد ليتعمق فيه ويبذل فيه قصارى جهده.

كما أن التعمق في مجال واحد لا يعني بالضرورة أن يكون علمه قاصرا عليه فقط، فالمجال الواحد الان أصبح علومه الفرعية كثيرة، وهذا لا يخفى على أحد

ومن يريد أن يستزد في غير ما خصصه لنفسه بإمكانه القراءة فيه، لكن حينها يكون ذلك من دافع ذاته وحبه للتطور في مختلف المجالات

لا ألوم الأزهر في شيء، فهذه مدرسته والجميع يعلم بها قبل دخوله إليه.

اتفهم ذلك

كن من ناحية الدراسة والتخصص، ألا ترين أن الطالب يظل يتبع هذه الطريقة حتى يدخل إلى المرحلة الثانوية؟ حينها عليه أن يختار شيئا واحد ليتعمق فيه ويبذل فيه قصارى جهده.

ربما أنت محق، لكنني اشعر أننا لا ندرس داسة حقيقية حتى المدرسة الثانوية، بقية السنين المناهج في منتهى الطفولية

ومن يريد أن يستزد في غير ما خصصه لنفسه بإمكانه القراءة فيه، لكن حينها يكون ذلك من دافع ذاته وحبه للتطور في مختلف المجالات

اتفق في هذا

ربما أنت محق، لكنني اشعر أننا لا ندرس داسة حقيقية حتى المدرسة الثانوية، بقية السنين المناهج في منتهى الطفولية

لا ندرس دراسة حقيقية في المرحلة الثانوية نعم، وهذا مع تحجيم المواد التخصصية، فما بالك بدون هذا التحجيم؟ على الأقل نكون قد حفظنا الطاقات البشرية بدلا من إهداراها