ما الذي يميز الباحث الأكاديمي عن غيره؟

ناقشنا الأسبوع الماضي أهم الأسباب التي قد تدفعنا لاستكمال الدراسات العليا بعد انتهاء دراستنا الجامعية بالكلية:

لفت انتباهي عبارة مكونة من كلمتين:

"عقلية الباحث"!

هل بالفعل يمكن أن يكتسب الباحث الأكاديمي مهارات لا تُكتسب بدون الإلتحاق بأحد برامج الدراسات العليا؟

أتذكر أن أحدهم قال ذات مرة في أحد النقاشات هنا على المنصة:

"ما تقوله لا تقره ورقة بحثية واحدة!!"

وهنا كان اعتراضي أننا لسنا في مجتمع للدراسات البحثية حتى تطالبني بإثبات – وجهة نظري – عن طريق ورقة بحثية!

حسنا؛ ربما كان صاحب هذا التعليق متأثرا بدراسته، لا أعلم في الحقيقة، ولست هنا بصدد التعرف على أسبابه، ولكني وددت أن نتناول الموضوع بشكل عام.

في رأيكم؛ هل تؤثر الدراسات العليا على طريقة تفكير الباحث وعقليته وما هي أهم المكتسبات التي عليه أن يخرج منها من خلال دراسته الأكاديمية؟


بالتأكيد فإن البحث العلمي ليس بالموضوع اليسير ، فبنظري إقدام الطلبة على إكمال دراساتهم في برامج الدراسات العليا أو أي برامج اكاديمية متعلقة بالبحث العلمي لهو دليل استعداد على بذل الجهد الكثير ورغبة لمزيد من التعلم بل وتحقيق الرضا الذاتي لأن الباحث دائما ما يحاول مجاراة هذا العالم الكبير وما يحدث فيه من تطورات واختراعات فهو دائما ما يحاول جمع المعرفة في كل جوانب الحياة وإن كان لا يمكن لأحد ذلك ، ولكن إرضاء النفس أمر ليس سهلاً ، فالباحث يدخل حيز التنافس دون أن يدري ، وكلما تناول المصداقية في بحثه كلما صعبت المهمة عليه .

الباحث يفكر كثيراً ويقرأ العديد من المقالات ويتصفح المجلات بالإضافة إلى المراجع المختلفة ، وبناءً على ذلك تتغير عقليته وتتطور ويصبح دائم التفكير بمنهجية ، ليس المقصود أنه يفكر بصلابة أو يصبح عديم المرونة في الأمور الحياتية ، ولكن يفكر بعقلانية حينما تعرف العقلانية ، ويتسطيع التصرف في شتى المواقف بل ويجب عليه إيجاد الحلول عند إنعدامها ، نحن نعلم جيداً أن التعليم لا يكسب فقط معلومات بل وثقافة تنضج التفكير ، بالطبع يجب مراعاة الموضوع البحثي الذي يتناوله طالب الماجستير ، وهناك العديد من العوامل المهمة التي يجب توافرها حتى يحقق هدف ما وبالتالي يكون البحث هادفاً لا مجرد نيل درجة علمية لنيل وظيفة أو راتب ، ولكن بصفة عامة مهارات البحث العلمي كتحليل البيانات وجمع المعلومات وتنقيحها تؤثر في شخصية الباحث ، بل وفي العديد من البحوث يكون إبداء الرأي الشخصي مهماً لاضفاء طابع خاص .

العديد من العلماء أو الباحثين المشهورين يكون لهم آراء سياسية أو اجتماعية أو حياتية ، وغالباً ما تصاغ منهم بتعابير مختلفة عن الآخرين ، ولذلك نجد من العلماء من يتأثر بنظرياته ويبني عليها الجانب الروحاني ، أو من يفسر الناس والوقت بناء على العلوم التي دارسها ، و أظن أن هناك شيئا مشتركاً بين كل الباحثين الجادين أو المميزين وهو محاولة فهم الحياة .

إقدام الطلبة على إكمال دراساتهم في برامج الدراسات العليا أو أي برامج اكاديمية متعلقة بالبحث العلمي لهو دليل استعداد على بذل الجهد الكثير ورغبة لمزيد من التعلم

هذا إن الإقدام على هذه الخطوة نابعا من رغبة حرة، وليس لأغراض فرعية أخرى كالبحث عن وظيفة مثلا - وهو الأعم الأغلب -

ولذلك نجد من العلماء من يتأثر بنظرياته ويبني عليها الجانب الروحاني

وهل يعد ذلك عيبا أم ميزة في رأيك، البعض يعتقد أن مثل هذا التطور هو سلبي بامتياز، وأن العكس هو الذي ينبغي أن يكون؟!

نعم صحيح الكثير من الخريجين يحاول التحصل على شهادة الماجستير للارتقاء في الوظيفة .

بخصوص الجانب الروحاني فأنا لا أستطيع الحكم على من ليس أساس ديني من الأصل أو أفكار مختلفة عن أفكاري ، ولكن يمدح العلم إن أوصلنا إلى الروحانية الصحيحة .