"المحاضرات الإلكترونية" ما مدى الالتزام بها وأخذها على محمل الجدية؟

شاع استخدام المحاضرات الإلكترونية في وقتنا الحالي في أغلب الجامعات والمؤسسات التعليمية المختلفة؛ نظراً للظروف الصحية التي يعيشها العالم بأسره بسبب تأثير جائحة كورونا.

المحاضرات الإلكترونية تكون -عادةً - على شكلين: إما محاضرات بشكل مباشر ومتزامن بين المعلم وطلابه عبر استخدام البرامج المختصة كالزووم وغيرها، ويحدث تفاعل - إلى حدٍ ما - بين المعلم وطلابه، وإما أن تكون المحاضرات مسجلة ويرفقها المعلم عبر منصات التعليم المختلفة والمخصصة لذلك، ولكل من هذين النوعين إيجابياته وسلبياته على حدٍ سواء.

أثبتت الدراسات التربوية الحديثة التي أُجريت حول هذا الأمر أن سماع المحاضرات الإلكترونية يشعر الطلاب - بعد فترة من الوقت - بالملل والرتابة وغياب الحافز والاستمرارية؛ بسبب عدم وجود التفاعل الصفي وانخفاض الدافعية نحو التعلم لغياب نظام المكافأة والتعزيز، إضافة إلى نقص الوعي المجتمعي الذي أدى إلى تهرب الطلاب من سماع المحاضرات الإلكترونية اعتقاداً منهم بعدم جديتها وتحقيقها الفائدة المرجوة.

من وجهة نظرك، هل هناك جدية في التعامل مع المحاضرات الإلكترونية؟

وما الذي ينقصها لتحقيق الفائدة المرجوة منها؟


من خلال تجربتي الشخصية خلال سنوات للتعلم الذاتي عن بُعد أجدها تجربة ناجحة مع مراعاة الفروق الفردية التي يُمكن أن تجعلها تفشل مع شخص أخر..

التعلم الذاتي قريب بعض الشيء من العمل عن بُعد، كل منهما يكون فيه الشخص مدير نفسه ومسئول عن كل شيء سواء في رحلته التعليمية او العملية؛ خلال رحلتي في التعلم عن بُعد أول شيء لابد أن يكون هو اختيار منصات توفر فرص النقاش مع المعلم، سواء كان كتابي عبر محادثة او عبر منصة نقاش تابعة للدورة التدريبية، ساعدني ذلك كثيرًا على التعلم والتواصل مع معلم الدورة.

بعد ذلك يأتي دور الطالب نفسه ومدى استعداده لمساعدة نفسه، هل سيتعامل مع الموضوع بجدية ام انه سيأخذه مجرد مشاهدة لحلقات ليس أكثر، اذا أخذ الموضوع بجدية واعطاه حقه من الاهتمام وشاهد الدورة بهدف التعلم وتطوير الذات واعطاها جهد ووقت ستفرق معه كثيرًا في تطوير ذاته ومهاراته.

ما عكس ذلك فلن تعطيه اي فائدة.

وما الذي ينقصها لتحقيق الفائدة المرجوة منها؟

ما ينقصه هو وضع معايير للجدّية حتى يشعر الشخص بالإلتزام، مثلًا بعض المنصات تضع حد أقصى لتغيب الشخص عن المنصة وحضور الدورة وبعدها لا يُسمح له الإلتحاق بها.

كذلك في رأيي جعل العدد محدود في كل دورة على ان يتم طرحها بشكل متتالي، وهكذا يُمكن اتاحة وسيلة تواصل مباشرة مع استاذ الدورة.

حقيقة لا بد من التفاعل في المحاضرات الإلكترونية بحيث لا يكون هناك فارق كبير بين البيئة الإلكترونية والبيئة الصفية، وهذا من شأنه أن يكسر حاجز الملل والسأم من هذه المحاضرات ويخلق جو من الإثارة والتشويق.