المكانة الاجتماعية للتخصص أم الدافع والشغف، من يسيطر على الآخر في أذهان الجيل الحالي؟

الاختيار الصحيح للتخصص الجامعي أولى طرق الإبداع والتفوق، فهو يخلق في الطالب الرغبة الحقيقية في التعلم من يومه الأول في الجامعة، ومع مرور الوقت والمتابعة الصحيحة يظهر الإبداع العلمي والراحة النفسية والتمتع بالحياة الجامعية والتي يراها الطالب حينئذٍ جميلة وقصيرة. وبالمقابل فإن الاختيار الخطأ للتخصص الجامعي إما أن يقود إلى الفشل أو يوقع الطالب في دوامة البحث عن تخصص جديد يلائم رغباته وقدراته، فتضيع سنوات من عمره بلا فائدة.

(لو حصلت على معدل كذا فإني سأدرس كذا) هذه العبارة تتردد كثيراً على ألسنة الطلاب في الثانوية العامة، وكأن المعدل هو الذي يحدد مسار الطالب الجامعي، فأين ذهب شغفه؟ أين ميوله ورغباته؟!!

لا يقف الأمر عند هذا الحد، بل أصبحت أمزجة الآباء والأمهات هي المعيار الأساسي لاختيار التخصص الجامعي، وهم - غالباً - يهمهم التخصص ذو السمعة والمكانة الاجتماعية والذي يحظى بقبول الناس واحترامهم، حتى يكون أبناؤهم مدعاةً للفخر والاعتزاز.

لا شكّ أنّ الطالب هو من يعيش مستقبله، وهو - وحده - الذي يتحمل مسؤولية اختيار تخصصه الجامعي، وبناءً على هذا الاختيار إما أن يكون ناجحاً في تخصصه يحقق ذاته وحلمه، وإما أن يكون عالة على مجتمعه لا يعرف سبيل الخلاص من هذه الورطة.

من وجهة نظرك، هل المكانة الاجتماعية أصبحت الدافع الأول لاختيار التخصص الجامعي؟

ما تأثير ذلك على مسار الطالب في تخصصه؟


التعليق السابق

ربما التخصصات التي تخرج المعلمين ككليات التربية والآداب لم تعد تحظ بالمكانة الاجتماعية اللائقة، بالرغم من أن مهنة التدريس مهنة شاقة والمعلم يبذل جهوداً كبيرة لكنه لا يحصل على التقدير الكافي فضلاً عن أجره المتدني والذي لا يعكس الجهد المبذول، وهذا كله أدى إلى العزوف عن مثل هذه التخصصات واللجوء إلى تخصصات تحظ باحترام وتقدير الناس وإن كانت تخالف ميولهم وأهواءهم

إذًا فأنت تتّفق معي أن للرؤية المجتمعية في تصنيف التخصصات إلى تخصصات قمة ومرموقة وأخرى وضيعة، تأثير كبير على اختيار الطالب لتخصصه.

لا أقول أن الجميع يتأثر بذلك، لكن اجزم لك أن الفئة الغالبة تختار تخصصات لا تتماشى مع هواها فقط لتنال شرفَ الانمتاء بالنسبة للمجتمع!

لكن ما الذي حطّّ من قيمة بعض التخصصات بالنسبة للمجتمع؟

كوظيفة المعلّم مثلًا، فهو مخرّج الأجيال وعلى يديه تتلمذ الطبيب والمهندس والمبرمج وطبيب الأسنان وجميعهم، فلماذا لا تحظى هذه المهنة بالاحترام الذي يليقُ بها؟