ما نوع المعرفة في عالمنا الحديث؟

يمكن تصنيف المعرفة بحسب اعتبارات متعددة، فمن ناحية المصدر مثلا يمكن أن نقسمها إلى معرفة حسية وتجريبية وخبرية وعقلية، وبالطبع تؤثر هذه المصادر في شكل وقوة المعرفة التي لدى الإنسان.

لكن التصنيف الذي يهمنا الآن تصنيف آخر: المعرفة باعتبار الكم والمجال.

أظن أنه يمكن إجمال أنواع المعرفة من هذا التقسيم ثلاثة: معرفة عامة، ومعرفة تخصصية، ومعرفة موسوعية، وبفرض أن الأنواع تعددت فسنتفق في النهاية على حقيقة واحدة، وهي استحالة وجود شخص على هذه الأرض لم يمر بأحد هذه الأنواع الثلاثة بل ربما النوعين الأولين.

الفكرة هي أي نوع من المعرفة يحتاجها عصرنا هذا.

لا شك أن عصرنا الحديث تفوق على سابقه من الزمان من ناحية السرعة والتضخم المعرفي والتقني، إذ إن المخترعات الحديثة وعلى رأسها وسائل التواصل الاجتماعي - والشبكة العنكبوتية ككل - قد خففت كثيرا من المكابح الزمنية التي كانت في السابق.

وطبيعة هذا العصر لا ينبغي أبدا إغفالها، بل يتحتم علينا كبشر معرفة متطلباتها لنستطيع التأقلم معها. فأي المعارف يا ترى سنختار؟

المعرفة التخصصية لا شك في نظري هي الحل الأمثل، إذ إنها على الأٌقل تضمن لك مجال علم غير مشتت وأيضا وظيفة على أغلب الأحوال، وأرى أن الموسوعية لن تعود بشكلها التقليدي، ربما فقط الجمع بين مجالين متقاربين أو متكاملين.

الإشكال كله في نقطة الثقافة العامة: هل نحن مجبرون على تعلم أشياء خارج نطاق حياتنا؟ أم أنه شيء لابد منه؟

يسعدني تقديم هذه الوجبة الدسمة لعقولكم اليوم كي تشاركونا التفكير والنقد.


هل نحن مجبرون على تعلم أشياء خارج نطاق حياتنا؟ أم أنه شيء لابد منه؟

في الوقت الحالي، وقد ذكرتَ أن الزمن هذا لم يعد كسابقيه من ناحية التطوّر التقني على جميع الأصعدة، حيث المهام يُمكن إنجازها بضغطة زر! أتوقّع أننا نعم مُجبرون ولابد أن نتعلّم في مختلف الأشياء!

ربما هي مهمة صعبة، أن تُرغم نفسك على المعرفة في كل شيء، لكن هذه هي متطلبات العصر.

وإن لم يحدث ذلك، سنجد هناك فجوة في المجتمعات بين أشخاص يجهلون في أغلب الأمور، وأشخاص يُدركون كل شيء تقريبًا وكأنهم أجهزة رادار للمعلومات!

كل مرحلة يجب أن نُراعي متطلباتها، والمرحلة الحالية هي مرحلة النّهَم التكنولوجي والتقني، وهذا يقرض علينا ان نكون على معرفة "وليس خبراء" في مختلف أمور الحياة.

تلك وجهة نظري :)

إذن هل يمكننا تلخيص وجهة نظرك في أن نوع المعرفة المناسب للمرحلة هو المعرفة العامة أم المعرفة التخصصية أم الجمع بينهما؟ أريد أن أستوضح هذه النقطة فضلا :""

كلاهما نحتاج إليهما وبقوة.

نحتاج إلى متخصصين في العلوم على اختلافها يشغلون وظائف بحد ذاتها.

إلى جانب ذلك نحتاج أن نكون جميعا على معرفة عامة بالأمور لنخرج من دائرة الجهل. ولا أقصد هنا الجهل بالقراءة والكتابة، بل الجهل الذي يحد بيننا وبين التطور.

هذا صحيح، لكن يا سهى قد سمعت وجهة نظر، وقد أعجبت بها حقا..

لا أتذكر ربما جاك ما، حسب ذاكرتي، قال أنه ليس بحاجة للتعلم، أو معرفة العديد من الأمور، بل أعرف طريقة فعالة لجلب أناس أذكياء ليقوموا بكل أعمالي، لست بحاجة لأن أكون متعلما، بل ان يكون تحت إمرتي مختلف الاختصاصات وأصحاب الشواهد للوصول لأهدافي..

سابقا كنت أريد أن أتعلم العديد من الأمور، لكن حين قرأت هذا، وجدته عميقا لحد كبير، ومنطقيا نوعا ما، وكذلك ذكي بشكل مستفز..

نحتاج فعلا أفكار خارج من أجل الصندوق، لو أردنا أن نكون رواد أعمال فيما بعد ..

، لست بحاجة لأن أكون متعلما، بل ان يكون تحت إمرتي مختلف الاختصاصات وأصحاب الشواهد للوصول لأهدافي..

لكن هل يعني ذلك أن أكون جاهلة في أمور يعلمها من يعملون تحت إمرتي؟

أليس ذلك يفتح باب الاحتمالات بأن يتفوق علي من هم تحت إمرتي وقد يخرجون عن طوعي؟

وجهة نظر المقولة التي ذكرتها عفاف منطقية لكن أن أكون متعلما ومدركا لما يفعله من يعملون لدي أفضل. أليس كذلك؟

لكن ليست مقولتي الحقيقة، ذكرت انها لجاك ما، أتمنى أن يجيبنا عن ما قلته كي افهم بالضبط عن ماذا تدور عقليته..

لكن مادام أنه وصل إلى ما هو عليه فهو محق، من ناحية أخرى هو محق، قد أتعلم شيئين، وأتقن وأحترف شيئا آخر، لكن إلى متى علي أن أتعلم حتى أمسك شركة كلها، على أن أفهم التسويق،المحتوى، الأمور القانونية، المحاسبة؟

ثم أفهم التخصص الذي تذهب عليه الشركة.؟

من خلال ما قاله، بدأت أؤمن كما قلت بما قاله، لأنه صحيح، لكن قال نقطة صعبة ، وهي أن تتعلم كيف يصبح جميع هؤلاء تحت إمرتك، هذا يعني أن تكون قائد شركة أو ذا نفوذ عالي، قائدا مثلا..

وهنا تكمن الصعوبة ..

يبدو أن علينا التعلم في نهاية ... :)

هي أن تتعلم كيف يصبح جميع هؤلاء تحت إمرتك، هذا يعني أن تكون قائد شركة أو ذا نفوذ عالي، قائدا مثلا..

ما جال في خاطري للمرة الأولى عندما قرأتُ المقولة التي ذكرها أن أتعلّم شيئًا يُطوّع الجميع تحت إمرتي.

وبما أنكِ أضفتِ شرحًا على ذلك، أعتقد أن كلتيْنا قد توصّلتا إلى نفس الأمر. وهو أن المهم أن لا تتعلّم أي شيء، بل الأهم أن تتعلّم ما يجعل فيك صفات تُميّزك عن غيرك، بحيث يُمكنك أن تصل قبل الآخرين، ويرى فيك الجميع مقوّمات القيادة بالتالي يُصبح أداء المهام أكثر سهولة.

إن كان هذا ما يقصده جاك ما، فهي طريق تحتاج إلى ذكاء وبصيرة نفّاذة ومعرفة في طباع الآخرين وكيفية التأثير عليهم.

هي قوانين الكاريزما بصفة عامة..

هذا ليس سهلا يا سهى، بل بتدرج، أن تبدأ من الصفر، وتختار مهارة لتقوم بتنميتها، لتكبر، ولو كانت لك الرؤية تصبح شركة، وبعدها تجلب أشخاصا، وتكون قائدا عليها..

في نهاية هي أن تتعلم مهارة ولو كانت واحدة، لا يمكن أن أبدأ دون شيء، على أمل أن يأتي أحدهم ليساعدني ويسمع قولي، ويمنحني مهاراته، جاك ما يوفر الوظيفة والمال، وهم يوفرون له المهارات، علاقة رابح-رابح ..

اسمحي لي بان أُضيف إلى ما ذكرتيه يا عفاف أن المهارات التي تُعنى بالجماعة أكثر صعوبة من تلك التي تُعنى بالفرد والذات.

تطوير المهارات المعنية بالجماعة والتأثير على الآخرين تحتاج إلى level اعلى في كل شيء تقريبًا!

هل ليست صعبة بمعنى التنفيذ، لكن كما ذكرتِ صفات الكاريزما بشكلٍ عام بحاجة إلى مجهود أكبر في العمل عليها.

يعني الكاريزما ترتبط بالجماعة؟ العلاقة مع الآخر.؟

لا أظن ذلك، لا شيء سهل، ولا شيء صعب..

يمكن العمل على مهاراتك الذاتية، بالموازاة مع اللآخرين ..

صدقيني مهاراتي مع الآخرين وتواصلي وحضوري سهل للغاية والجميع يظنني أعمل عليه، عكس مهاراتي الذاتية التي أجد صعوبة جمة، أصعب شيء أواجهه هو فهمي لنفسي، رغم أنني أستطيع فهم الآخرين، ولدي قدرة على قراءة الجسد بسهولة

:)

قد يكون هنالك اختلافات من شخص للآخر، لكنني أحشر هذا الرأي بخصوصي، أم أن لك رأيا آخر.؟

يعني الكاريزما ترتبط بالجماعة؟ العلاقة مع الآخر.؟

لم أقصد ذلك بالتحديد.

لكن أقصد مهارات الكاريزما المرتبطة بالجماعة خاصةً المهارات القيادية بحاجة إلى جهد أكبر.

صدقيني مهاراتي مع الآخرين وتواصلي وحضوري سهل للغاية والجميع يظنني أعمل عليه

بعض الأشخاص بفطرتهم اجتماعيين ويجدون أنفسهم أكثر مع الآخرين. بينما من الأصعب العمل على تطوير مهاراتهم الذاتية.

هؤلاء لا يتكبّدون جهدًا في التواصل مع الآخرين والتقرّب منهم وتأثيرهم كبير عليهم.