ما علاقة التصميم الجرافيك بالترشيد والاستدامة البيئية؟

(الاستدامة Sustainability ، الطبيعة nature ، التغير المناخي climate change، العمل المناخي Climate action) كلها مصطلحات أساسية يتم تداولها منذ سنوات حول علاقتنا بالبيئة والتأثير الحضاري عليها.

هناك توجهات كبيرة في مجالات عديدة مثل التصميم الداخلي والمعماري والمدني والتصنيع وإعادة التدوير العوادم غيرها من المجالات التي اشتغلت على مدار سنوات وفق خطط مدروسة ووفق جهود فردية وجماعية من أجل التعامل مع التغير المناخي الذي بتنا نرى نتائجه علينا مؤخرًا. فكيف أن هناك تصميم ما يعمل على توفير نسبة العادم من ترسيبات التصنيع الناتجة عن تصنيع الأثاث مثلًا، وكيف أن في مجال توليد الطاقة أصبحَ هناك وعي جماعي حول ترشيد الاستهلاك واستخدام الطاقة البديلة مثل الطاقة الشمسية والسعي نحو تمكين هذه الطاقة في الاستهلاك.

والأمثلة لا حصر لها وكذلك المشاريع (التسميد العضوي، تصميم أزياء صديقة للبيئة، العودة إلى استهلاك الدراجات الهوائية، تخطيط الحدائق والاستزراع).

لم يتوقف الأمر على المنتجات المادية والملموسة، ولم يكن الأمر حكرًا على بيئة التصنيع والاستهلاك المنزلي بل امتدت المشاريع إلى وعي مصمم الجرافيك.

على الرغم أن المتعارف عليه هو أن عبوات الكرتون هي بالضرورة للعصائر والحليب، وأن عبوات الماء تعبئ في زجاجات بلاستيكية، ولأن البلاستيك من أكثر المصائب وقوعًا على كوكب الأرض وأكثرها تأثيرًا على البر والبحر وانقرضت بسببه العديد والعديد من الكائنات الحية التي تساهم بشكل أساسي في بقاء التنوع البيئي والحفاظ على كل كائن بغض النظر عن فائدته للإنسان.

ابتكرت شركة Ergon Bottle منتج للماء ضمن عبوة كرتونية تشبه عبوة الحليب، لكنها كما اعتنت بتكوين العبوة المكون من الكرتون ورقائق صنعت من قصب السكر، اعتنت كذلك بشكل البصري للتعبير عن العبوة، فاهتمت بالرسومات بشكل دقيق لتعطي إيحاء وقبول لشكل العبوة. بذات الطريقة كان هذا مشروع شركة سعودية انتهجت نفس الغاية للحفاظ على البيئة.

لهذا كانت أهمية المصمم تقع بقدر الوعي الذي يمتلكه والمسئولية التي يتحملها إزاء هذه الأرض، كل قرار يمكن أن يغير ولو بشكل بسيط وفردي، وربما هذه القرار الذي قد نراه صغيرًا يتحول إلى أثر كأثر الفراشة. (أثر الفراشة لا يرى، أثر الفراشة لا يزول).

برأيك ما هي الطرق التي يمكن للتصميم من خلالها أن يخدم البيئة أكثر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحياة البشرية أصبحت مُهددة فعلاً وخاصّة مؤخراً حين كثر الحديث عن ظاهرة التغير المناخي وذلك الذي يصير بسبب طرحنا للسموم في الهواء والأرض والماء دون أن نُلقي أي اعتبار للأمر حقاً، من هذا التهديد وبهذا يتكوّن ومنذ فترة خطاً موازياً للصناعات ويُقال عنه اسمه الصناعات الخضراء والاهتمام البيئي في كل مجالات الحياة، هذا الأمر صار مُمكنا على الحضارة الحالية التي نعيشها، أمر معقول وقابل للتطبيق وهذا ما نراه، ولكن برأيي أنّ للأمر معوقات كثيرة، أهمّها مثلاً:

  • يُعد هذا التفكير أمراً مُكلفاً للصناعات فعلاً ويحتاج عادةً رؤوس أموال أكبر من غيرها وقوّة تشغيلية أعلى بغضّ النظر عن الوظيفة المُهتمّة بهذه العقلية سواء كان التعامل مع فرد أو شركة، موظّف أو مصنع.
  • قلّة السياسات والتشريعات التي تهتم فعلاً بهذا المجال أو الخطّ الفكري الذي يجب أن تحكم فيها الأسواق.

أشجّع فعلاً كُل موظف أو مستقل يعرف فعلاً ما الذي يعنيه ادماج هذه الأمور المُتعلّقة بالسلامة البيئية في عمله وصلب عمله أيضاً ليُغيّر ويضيف أموراً كثيرة في منتجاتنا وحتى ولو كانت أمور بسيطة إلى منتجات روتينية الاستخدام.

ربما أفضل وسيلة هي الاعتماد على الإعلانات الرقمية والتوقف عن طباعة الاعلانات الورقية.

بالإضافة لذلك يمكن الاهتمام بإعادة التدوير و إعادة استخدام الأوراق أو المواد الإعلانية بطريقة أخرى و تحويلها لتصبح صديقة للبيئة، والحد من استخدام المواد الضارة.

كذلك ممكن أن يكون التصميم بحد ذاته ينشر رسائل توعوية عن أهمية الحفاظ على البيئة .

الطريقة الأخيرة التي ذكرتيها أكثر نجعة من الطرق الأخرى الأولى، لأنها في حدود استطاعة المصمم فعلًا.

أما الاعتماد على الإعلانات الرقمية فهي مما يدفعه التحول الحالي للإنسان، إعلانات يافطات الشارع ستنتهي تقريبًا، وتحل محلها إعلانات الرقمنة سيتم عرضها بالشاشات الأكثر توفيرًا للمال وأكثرها استيعابًا للإعلانات التجارية. الاستهلاك نحو كل شيء مريب حقًا، استهلاكنا للمطبوعات يعتبر مخيف نظرًا بعقود أخرى وهذا شُهد مع تطور تقنيات الطباعة للآلة.

صحيح، فتطور التقنيات الحديثة للطباعة قد ساعد على زيادة الإنتاجية وتحسين جودة الطباعة، ولكنه أيضًا أدى إلى زيادة كمية الورق والمواد المستهلكة في الطباعة، مما يتسبب في تكديس النفايات والتلوث البيئي ، وإن كان من الصعب العمل على إعادة التدوير إلا أنه من الممكن العمل وفق استراتيجيات تقليل النفايات من خلال الطباعة على وجهي الورقة وتقليل استهلاك الورق قدر المستطاع مثل الاعتماد على البريد الالكتروني أو بعض التطبيقات التي تساعد في اتمام المهمات وتسليمها بعيدًا عن الطباعة وهذا لا يقتصر على المصممين وحسب ولكن علينا جميعا أن نشعر بالمسؤولية ونعمل من اجل الحفاظ على البيئة.

في عالم التصميم تقوم عليه الأسباب مثله مثل أي مجال آخر، بطريقة أو بأخرى يحصل المصمم المشهور على الحصة الأكبر من العملاء بنصيب أكثر من نظيره المصمم الذي لم يسطع نوره، وكما ننخدع جميعنا ينخدع الناس به ويذهبون إلى الأكثر شهرةً لأنه بالضرورة لو لم يكن مشهورًا لما كان ماهرًا من الأساس! رغم أن هُناك العديد من المصممين المهرة الذين لا يمتلكون الكاريزما التي يمتلكها هؤلاء المشهورين ليسوقوا لأنفسهم عبر منصات التواصل الاجتماعي.