مُنْذُ أَنْ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمُحَامِي الَّذِي يَبْدُو عَلَيْهِ الدَّهَاء بِعَيْنَي الثَّعْلَبِ الْمَاكر يَرْتَدِي كَمَامَتَهُ الْقَاتِمَةَ لِتَزِيدَ غُمُوضَ هَالَتِهِ الَّتِي تُوحِي بِالْقَسْوَة وَالْخَطَرِ تَوَجّس قَلْبِي وَخَفقَ بِشِدَّةٍ وَسُرْعَانَ مَا بَدَأَ الدَّمُ بِالِانْدِفَاعِ بِحُرْقَةٍ فِي عُرُوقِي فَبِت كَبُركَانٍ هَائِجٍ ظَهَرَ ذَلِكَ فِي عَيْنِي بكُلّ وُضُوح، أَرْمُقُهُ بِنَظَرَاتٍ كَسِهَامٍ نَارِيَّةٍ تَخْتَرِقُ وَجْهَهُ الْأَصْلَعَ الْمُتَحَجِّر كَمَنْ قَتَلَ رُوحَهُ وَكُلُّ مَا تَبَقَّى مِنْ إِنْسَانِيَّتِهِ كَيْ يُدَافِعَ عَنِ الْجُنَاةِ بِكُلِّ مَا أُوتِيَ مِنْ قُوَّة لَمْ تُغَادِرْهُ سِهَام نَظَرَاتِي مَا انْ أَطْبَقْتُ أَصَابِعِي الَّتِي حَطَّمَتْ عِظَامَ رَقَبَتِهِ بِيَدَي الْمَلِيئَتَيْنِ بِالْغَضَبِ وَالِاشْمِئْزَازِ مِنْ عَدُوِّ الْحَقِّ ذَاكَ حَتَّى أَفَقْتُ عَلَى تَنَاثُرِ دَمِهِ عَلَى حَائِطِ الْغُرْفَةِ إِثْرَ ارْتِطَامِ جُمْجُمَتِهِ الصَّخْرِيَّةِ بَعْدَ أَنْ ضَرَبَتْهَا بِالْجِدَارِ الْقَانِطِ خَلْفَهُ وَاَلَّذِي لَا يَخْتَلِفُ عَنْ جَوْهَرِ ذَاكَ الرَّجُل
قَتَلْتُه!! نَعَمْ قَتَلتُه لِلْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ أَوْ الْخَامِسَةِ فِي مُخَيلَتِي بِالطَّبْعِ فَلَسْتُ بِقَاتِلٍ فِي النِّهَايَةِ....
بلى قد لا تجعل له اسما كبيرا كغيره من المحامين الذين يدافعون عن المجرمين و يبرئونهم أيضا لكنهم ظالمين كغيرهم من المجرمين ان اضاعوا حقوق غيرهم لكن هل من الصواب ان ادافع عن الظلم لأعلي شأني بدافعه هذا سيتسبب بالأذى لكثيرين ولكن هذا هو الواقع المحامي يدافع عن المتهم ايا كان ظالما ام مظلوما فهو يرى ان تلك مهنته و مصدر رزقه لكن لم توجد تلك المهنه لذلك الغرض في رأيي و أيضا هل في فعلته هذه ذنب لانه شارك في الظلم ام لا ؟ هو سؤال يجب طرحه أيضا
المحامي الذي سيلتزم بالدفاع عن المظلومين فقط لن يأكل عيش حرفيًا. هل فكرتم في أن الشكل العام للقضايا هو المظلوم المعدم ضد الظالم صاحب المال والوجهة الاجتماعية؟
المظلومون لا يدفعون إلا فتات، بينما المال الحقيقي يأتي من الظالمين أصحاب النفوذ. هذه صورة نمطية قليلا ولكنها تعبر عن نسبة كبيرة من طبيعة القضايا الموجودة في مجتمعاتنا الآن.
التعليقات