15

عذرًا، انتهت صلاحيتك

توارثت مجتمعاتنا بعضًا من الأفكار الغريبة في التعامل مع الإنسان؛ منها اعتباره سلعة لها مدة صلاحية. سأخبرك كيف:

عليك أن تعمل قبل بلوغ سن معين، وأن تتزوج قبل بلوغ سن معين، وأن تنجب قبل بلوغ سن معين، وأن يكون لديك الكثير من المال قبل سن معين، أو تظل طوال عمرك ملاحقًا بنظرات الغضب والشفقة، والاتهام بالفشل من جميع من حولك.

إن كنت مطلّقًا فهذا يعني أنه ليس لديك الحق في الحصول على حياة أخرى. يظل الحكم المسبق بفشل تجربتك الجديدة يلاحقك أينما ذهبت. وويلك إن كنت قد تخطيت سن المعاش فهذا يعني أن كل فرصك في الحياة قد تلاشت.

مع هذه الأفكار تستيقظ يومًا لتجد نفسك قد تحولت إلى (فزاعة)، ولسان حال الناس حولك: "لا تكن مثل فلان".

في الحقيقة لست أدري كيف يتوارث العقلاء مثل هذه الخرافات؟

قدّر الله أن ينجب النبيان إبراهيم وزكريا عليهما السلام وقد بلغهما الكبر، وإمرأتيهما عاقريتين.

تزوج النبي محمد صلى الله عليه وسلم المطلقة والأرملة، وكأنه قد أراد أن يوجه رسالة إن الإنسان ليس سلعة تنتهي صلاحيته.

علينا أن نعي أننا (إنسان)؛ ولهذا يجب أن تستمر محاولاتنا في الحياة حتى يومنا الأخير على هذه الأرض. نجاحنا لا يرتبط بظرف أو سن معين.

علينا أن نعي أن لكل منا قدره ورزقه. جميعنا متساوون، وجميعنا لا نملك كل شيء.

علينا أن نكون صابرين شاكرين، وأن لا ندع أحدًا يعيق تقدمنا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كلامك كله صحيح.

لكن للأسف الأجيال التي عانت هذه المخلفات والنظرات الخائبة للبشرية لم تنتج أجيالًا خالية منها بمعنى أن النساء مثلًا هن من يعذبن النساء أكثر من الرجال. فتجدها رغم أنها مرت بتجارب سيئة تحرم ابنتها مما لم تصل إليه وهكذا دواليك. لم نستفد للأسف من دورة الحياة.

معك حق، أتمنى أن ينتهي ذلك قريبًا، أو على الأقل يتفادى كل منا تلك الأخطاء في تربية الجيل الجديد.

و كأنك تصفين ما يدور فى ذهنى و ما افكر فيه دائما، لكن قلمك سبق قلمى

شكرًا جزيلًا.