24

كيف تكون سببا في اندلاع حرب عالمية ثالثة؟

هل فكرت يوما في أن سبب أكبر كارثة قد يكون شيئا تافها للغاية؟

أثر الفراشة لا يرى، أثر الفراشة لا يزول

كيف ذلك؟

رجل يتكاسل عن الهبوط للصيدلية ذات مساء لشراء واق ذكري فينجب جنكيز خان القرن الواحد والعشرين.. عامل نظافة يتوقف لشرب كأس قهوة وينسى معطفه على المقعد ذات يوم ماطر، يصاب بنزلة برد، ولا يكمل عمله فيترك قشرة موز على الأرض، طائرة تمر فترفع امرأة حامل لها رأسها لحظة خطوها على قشرة الموز فتخسر جنينها!

رجل يتجاهل تغيير إطار سيارته المهترئ فينفجر ويوقف حركة السير ذات صباح، ولا تصل صرخات إمرأة في المخاض للمشفى قط..

قابلة ترتعش يدها وهي تضع أحمر الشفاه، تلوث وجهها وهي تمسحه فتعيد ماكياجها كله، وفي تلك الدقائق التي تتأخرها، يختنق رضيع بين فخذي أمه..

وهكذا لن تُكتب هذه الكلمات قط، أو ربما لن تقرأها أنت قط.

ذاك يسمى تأثير الفراشة، تغييرات صغيرة جدا في الحالة الابتدائية يمكن أن تقود لحالة نهائية مختلفة تماما، ويُقال أن رفة جناح فراشة في تكساس قد تقود لإعصار في الصين.

فل نضع كرة بينج بونج على رأس تلة مثلا، يمكن للكرة أن تتدحرج في أي اتجاه للأسفل بناء على أي انحناء بسيط في طبيعة سطح التلة، حصى صغيرة أو انحناء لا يمكن حتى لمسه قد يقود لأن تسقط الكرة يمينا بدل الشمال، اتجاه معاكس آخر تماما، ولنزد الأمر إثارة ونقل أن هنالك امرأة عجوز تسير بإهمال أسفل التلة، تسقط الكرة باتجاهها لتخطو عليها، تكسر رقبتها وتموت، الآن فلنقل أن هذه المرأة هي جدة هتلر مثلا، لم يولد هتلر قط في عالم سقطت فيه كرة البينج بونج بذاك الاتجاه، لم تحدث الحرب العالمية الثانية ولم يمت أزيد من ملياري شخص فقط لأن حصى صغيرة كانت على الأرض..

أثر الفراشة هو مصطلح مهم جدا في نظرية الفوضى، كيف يمكن للفوضى أن ترتفع من شيء صغير جدا لتقود في النهاية لنتيجة مختلفة تماما، كيف كان وجودك من عدمه مربوطا بأحمر شفاه على خد قابلة، والآن كم من الأشخاص ليسوا موجودين بسبب ذلك؟ وما تأثير هذا على حياتنا؟

بناءا على أنّ أتفه الأسباب قد تؤدي إلى نتائج مهمة للغاية، هل تعتقد أن تصرفنا بمسؤولية يؤثر على مستقبلنا فعلا؟ يعني أن نتصرف بعشوائية أقل، أن نحدد مبادئنا الأخلاقية وما يجب الالتزام به. هل هذا مهم؟ أن تكون شخصا يحرضّ على العنف ولا يحترم حياة الآخرين قد يعني أنك تنشر فكرة أو تقنع بها شخصا آخر ينقلها إلى إبنه الذي سيكون هتلر الحرب العالمية الثالثة! ومن زاوية أخرى ماذا لو تصرفت أنت كشخص محترم وواعي وقمت بإزالة قشرة الموز السابقة عن الطريق؟ تصرف بسيط للغاية قد ينقذ طفلا ويمنع معاناة أم حنون!

ختاما... هل يمكننا أن نمنع حربا عالمية ثالثة؟

شاركنا أفكارك التي خطرت على بالك وأنت تقرأ هذا النص..

تغيّر بسيط يؤدي إلى كارثة!


schrodinger أضف ردا

اسمح لي باستغلال هذا الموضوع لكي أتحدث عن تجربتي من هذه النظرية.

نظرية تأثير الفراشة من أكثر الأشياء التي أؤمن بها في حياتي، أفكر فيها كثيراً ويؤثر ذلك بشدة على أفعالي وأقوالي. وكل ذلك بسبب فيلم شاهدته ولعبة قمت بتجربتها، كانا السبب في أن تتغير طريقة تفكيري للأبد، الفيلم هو Mr. Nobody صاحب الفلسفة الجميلة، تبنى الفيلم نظرية تأثير الفراشة بطريقة جميلة ومؤثرة، تظهر لك من خلال القصة كيف أن فعل صغير قد يؤثر بشكل لا تتوقعه، أو اختيار قمت باختياره يؤثر على حياتك للأبد. اللعبة life is Strange -أنصح جميع الجيمرز بعدم انتهاء حيواتهم دون تجربتها- لم يجربها شخص إلا وأثرت فيه، هنا أيضاً لنظرية الفوضى وتأثير الفراشة الاهتمام الكبير في مجريات القصة، حتى أنه دائماً تظهر الفراشة مع هذه الجملة أثناء اللعب.

this action will have consequences

منذ أن دخلت هذه الفكرة حياتي، وأنا أنظر لكل شيء يحدث لي بمنظور مختلف، جميع ما يحدث لي يكون فعلاً وراءه فعل صغير لم يكترث به أحد هو من قاد لذلك، كأن أقابل شخص ما صدفةً، أو أن أتصرف بشكل معين يقود إلى شيء كبير آخر.

التفكير في هذه النظرية مسلي جداً وقد يكون ذو تأثير عظيم على أفعالك وأقوالك، سيجعلك تفكر كثيراً قبل الإقدام على أي شيء.

تغيّر بسيط يؤدي إلى كارثة!

قمت أثناء كتابتي لهذا التعليق بالضغط على زر العودة من غير قصد، لكن من حسن الحظ أنه مازال موجوداً، قد يكون هذا شيء تافه، لكن فكر للحظة لو لم أنشر هذا التعليق عن التغيرات الكثيرة التي كانت ستحدث لأي شخص قرأ التعليق ثم شاهد الفيلم أو جرب اللعبة ثم تغيرت حياته أيضاً!

لعبت هذا اللعبة وختمتها والفراشة تظهر عندما تتخذ قرار ذو نتيجة مُهمة على كلاً هذه اللعبة جلبت لي الصداع خصوصاً أخر حلقة بقيت ألف وأدور.

رائع، شكرا على إثرائك الموضوع بهذا الشكل الجميل.. تحياتي.

كنتُ أكتبُ مقالاً لأحد أعمالي في مستقل، أثناء بحثي عليه عثَرتُ على مقالٍ لعبد الجبار -الذي أتابعه منذ ما يقارب العام- لتقودني عملية البحثِ إلى هنا.

في الحقيقة لم أكن سأترُك تعليقاً، إلا أنّ جملة "قمت أثناء كتابتي لهذا التعليق بالضغط على زر العودة من غير قصد، لكن من حسن الحظ أنه مازال موجوداً" استوقفتني لمدة دقيقة، أثر الفراشة، الحظ، توقفات الإنترنت، الكثير من الأشياء، بعض الأحيان هذه الأشياء البسيطة تغير حياة.

هل يمكن أن نمنع حرباً؟

ماذا لو كانت الحرب ستنشأُ من خللٍ في رسالة حبٍ لم تصل لتعطل شبكة؟

من يدري ما الذي تغيّر في العالم بسبب هذا المقال، بسبب زر العودة الذي احتفظ ببصمةٍ ولم يمحها، بسبب تعليقي؟

ما الذي سيخبرنا عنه المستقبل دعونا نرى

شكرا لمتابعتك شيماء، فعلا الكثير من الأمور البسيطة جدا قد تقدم نتائج غير متوقعة تماما..