نَدبةٌ على عقل طفلي!
ليس بعاقل من يترك سكينا بجوار طفل قد يجرح نفسه تاركا ندبا على جسده لبقية حياته، فلماذا لا يبدي البعض أهتماما بتلك النُدُوب التي قد تبقى على عقل الطفل وسلوكه؟
ندبة الاضطهاد!
كنت في أحد متاجر الملابس واثناء تجولي رأيت مشهدا أفزعني من هوله! فتاة رقيقة جسمها ثابت كجزع شجرة تحركت سنتيمترات من على الأرض بفعل سحبة قوية من شعرها بواسطة يد أمها التي كانت تنهرها. وأثناء عملي في أحد المراكز التعليمية لتدريس اللغة الإنجليزية كان أحد الأطفال لا يقدر على أن ينظر مباشرة في وجه أي من الحاضرين حين نحادثه! واقفا بانحناء محدقا في الأرض، يبدو عليه كل علامات عدم الثقة بالنفس. وبعد لقاء والده أتضح من أين يأتي كل هذا الضعف في عيون الطفل. إنه الاضطهاد!
ندبة الشاشات!
يتناقص الوقت الذي يقضيه الطفل مع أبويه كلما ازداد عمره، ويُترك لكي يتربي على يد شاشة الهاتف المحمول أو الحاسوب أو التلفاز. تجد طفلا لم يتخط الأربعة أعوام يعلم كيف يمرر أصبعه ليفتح الهاتف ويُجري سيلا من مقاطع الفيديو، وإذا ما حاولت انتزاع الهاتف فقد تعديت على لقمة عيشه الأخيرة! ثم يكبر الطفل ليتفاعل مع الحياة بشتى تعقيداتها بدون نقاش مع الأهل أو تجهيز بالأدوات اللازمة من التفكير المنطقي والنقدي، فيصبح صديقه الحتمي هو الشاشة.
حدّثني عن النُدُوب التي تراها على عقول الأطفال من حولك؟ وكيف يمكننا علاجها؟ وكيف تحمي أطفالك ليكبروا بلا نُدُوب ؟
للأسف هذا ناتج الكثير من العوامل و الظُروف البيئية، أكثر شيء أود أن أتطرق له ظاهرة الزواج المبكر، مبكر في أي وقت إذا كان قبل النضوج الفكري والمعرفي و الأخلاقي للوالدين و ليس فقط الجسمي، الجسم سينضج عاجلاً أم آجلاً، و هذا لا ينطبق بالضرورة على باقي الجوانب للأسف، فتكون النتيجة أطفال يربُون أطفال آخرين دون وجود أساس متين لعائلة واعية.
أذكر هذا من غيظي صراحةً، شاهدت الكثير من طلابي و طالباتي يتركُون مقاعد الدراسة لهذا السبب، لا يوجد مساحة للنضج الشخصي أو النمو الفكري أو التجريب، كيف ستنشأ عائلة جيدة من نواة ضعيفة كهذه؟
أميل لعدم التدخل في أمور الآخرين و لكن أكسر هذه القاعدة عندما أرى إساءة أو إهمال بحق أي طفل، عندها من الصعب إسكاتي..إذا رأيت امرأة لا تحمل طفلها الصغير جيداً سأخبرها دون تردد، أو إذا رأيت طفل بلا ملابس دافئة كافية او في وضع خطر أو يتعرض للتعنيف أو الاستهزاء..ما عدت أعدّ المواقف التي تدخلت فيه لصالح الأطفال أو شكّلت وساطة بين طفل و شخص أكبر منه.
لحُسن الحظ الطفل يستطيع أن يتعافى من الكثير من المواقف و لكن التكرار هو يحفر عميقاً في الذاكرة.
أتفق معك تماما. "أطفال يربون أطفال" للأسف أصبح الأمر واقعا مؤسفا في كثير من الأُسر. أتسائل دائما عن الأمل في جيل يتفكر قبل إنجاب الأطفال، وأتمنى أن يصبح تعلم تربية الأطفال بنفس أهمية تعليمهم كيفية حساب ناتج الطرح والجمع.
التعليقات