27

هل تعتقد أن العرب عنصريون ؟

EmadAboulFotoh

يتردد هذا السؤال على ذهني فترة ليست بالقصيرة مؤخراً .. والسؤال عن الواقع المجرّد كما هو .. ليس سؤالاً عن تاريخ العرب قبل الجاهلية وبعدها ، او تاريخ العرب تحت عباءة الدول الاسلامية المتعاقبة ..

السؤال عمـا تراه حولك ، وما تعتقده في قرارة نفسك ، في بيئتك الحالية ، ورصدك الحالي للواقع الذي تراه رأي العين كل يوم في الشارع والجامعة والمدرسة والاعلام والحوارات البينيّة في عامنا الحالي ويومنا الحالي ..

====

العنصرية - كتعريف مبسط - هو ان تعادي أي شخص بناءً على أشياء لم يكن له يد في اختيارها .. أن تعاديه ابتداءً لأنه من لون آخر غير لونك ، أو لانه من مذهب آخر غير مذهبك ، أو دين آخر غير دينك ، أو عرقيّــة أخرى مختلفة عن عرقك .. ان تضمـر له العداء لمجرد أنه مختلف عنك وعن جمـاعتك ..

يعني مفهوم العنصرية أشمل بكثير من ثنائية ( أبيض / أسود ) السائدة في العالم الغربي ، الى كراهية كل ما هو مختلف عنك ..

====

لتفعيل النقاش أكثر في نقاط واضحة :

  • هل انت بداخلك بذرة عنصرية ما تجـاه أي شخص / جماعة / دين / ثقافة / مذهب / فكـر .. بمعنى " الكـراهيــة " لمجرّد أنه ينتمي لهذا الجانب المختلف عنك ؟

  • هل تعرّضت لموقف عنصري ؟ .. أو العكس .. هل مارست في حياتك - في أي مرحلة - موقف عنصـري ضد اي احد ؟

  • هل ترى أن مجتمعك / محيطك المحلي في بلدك بها عنصرية ؟

  • هل ترى ان العرب كقوميّــة لهم نزعة عنصريّة تجـاه الآخرين ، سواءً استعلائية على البعض ، أو استئصالية للبعض الآخر .. او تجاه بعضهم البعض ..

والسؤال الأهم : هل العنصرية مقتصرة على الأفعال فقط ، أم انها تنسحب على طريقة التفكير كذلك ؟


الشعب العربيّ عاجزٌ، ببساطة، عن تقبل الأطياف الاجتماعية المختلفة عنهُ بكلّ أشكالها.

في كلّ مرة تجد لدى الإنسان العربي تبريراً داخلياً جديداً لهذه العنصرية، أحياناً يعلّلونه بمعتقدهم الديني أو بأخلاقهم المتوارثة، لكن - لو نظروا إليه بعين الموضوعية - فهو مُجرّد كراهية نابعة من منطلقٍ عنصري. ستجدهم مفتخرين جداً بأنَّهم يعاملون الزنوج أو الآسيويين بتسامح (ومعظمهم غير قادرين على هذا أساساً)، رغم أن هذا النوع من العنصرية عفى عليه الزمن من الأساس. بدءاً من المثليين جنسياً وانتهاءً بكلّ شخصٍ مسلم يحاول تغيير ديانته أو معتقده لأي شيء في العالم، ستجد دائماً أن العرب عاجزون عن تقبّل الاختلاف مهما حاولوا تبرير ذلك أو التهرّب من الإقرار به.

أراهن أيضاً أن 90% من قرّاء هذا التعليق عنصريون ولو بدرجات متفاوتة. من السهل جداً أن تقرأ هذا الكلام وتقول في نفسك "لا، أنا لديّ صديق مسيحي أتعاملُ معه بقمَة الروعة والتسامح". هذا لا يعني شيئاً. التحدي الحقيقيّ سيأتي عندما يقرّر ابن عمّك أن يتحول من الإسلام للإلحاد، أو يعترفَ لك أخوك بأنه مثلي جنسياً. هذه هي المواقف التي تبرزُ فيها العنصرية الحقيقية، وهي لا تُطَاق في منطقتنا من العالم.

لكن يا اخي بعض الامور قررها الله و نحن كمسلمين علينا تطبيق اوامره

اذا قال الله ان المثلية شيء سيء فنحن نقول انها شيء سيء , هذا كل ما في الامر

شكراً لك على ردّك يا إيفي. بصراحة ليس لديَّ الكثيرُ للرد به، فكلّ شخص له معتقداته أو طريقته بتصوّر هذه المعتقدات واتباعها (مثلاً، المسلم السني يختلف تماماً عن المسلم الشيعي في تطبيق أحكام الدين)، ولو كانت معتقداتك تحكمك هنا فهذا أمرٌ لا يمكنني مجادلتك به. لكن على مستواي الشخصيّ، أنا لا أجدُ أني قادرٌ على إعطاء نفسي حرية الحكم على حياة الآخرين بأيّ صورة.

أظنُّ أن إصدار حكم على المثليين جنسياً هو أمرٌ بسيطٌ جداً عندما يكونون محض فكرة خيالية، فبالنسبة لمعظم من في مجتمعنا العربي - نظراً لتخفّي المثليين بيننا وخوفهم من الإفصاح عن أنفسهم - فإنّ المثلية هي مجرد فكرة تخيلية يقرؤون عنها على الإنترنت أو يشاهدونها على التلفزيون، مثل التنانين أو الأرواح الشريرة التي كان يؤمنُ بها القدماء. لكن الأمر يختلف جذرياً عندما تواجهين إنساناً مثلياً أمامك. لديَّ عدَّة أصدقاء مقرَّبين (اثنان مقرّبان لي جداً بصورة خاصة، وآخرون صداقتي معهم أقلّ تعمقاً) اعترفوا لي، بعد سنين من معرفتي بهم، بأنَّ لهم ميولاً مثلية. الأمرُ خارج تماماً عن إرادتهم ويتحكم تماماً بحياتهم. عندما تعاملتُ معهم، أدركتُ كم من السهل على شخص أن يقفَ بعيداً ويقول: "علينا أن نحرق المثليين بالنيران"، وهو لم يضطرَّ في حياته لمواجهة اضطهاد وتمييز المجتمع ضدَّه لميوله الطبيعية فحسب. بصراحة، لا يمكنني تخيل سلوكٍ أحقر من تغيير أسلوب تعاملي مع أصدقائي - على أيّ مستوى من المستويات - فقط لأنهم أفصحوا لي بهذه الحقيقة عنهم.

عدا عن ذلك، أنا لا أؤمن بإيذاء الناس البريئين لأيّ سبب وتحتَ أيّ معتقد، وبنظري، الشخص ذو الميول المثلية هو إنسان بريء، وتعريف البريء هنا - بالنسبة لي - هو شخص يهتمّ بشؤونه ولا يؤذي أحداً آخر. في هذه الحالة أنا أوظّف عقلي أولاً، وهو أمرٌ قد لا يعجبك، لكني أجدُ أن العقل هو الطريق الأول للمعتقد الإيماني، ولذلك فإنّي أعطيه الأولوية في كلّ قرار حياتيّ.

لا اتفق مع أفكارك إطلاقا ..

العنصرية تكون عندما انتقد شيء معين في الشخص .. ليس لدية القدرة على تغييره او لم يكن لديه الخيار فيه كمان الولادة ، لون البشرة ، العرق ، الجنس

لكن عندما انتقد شيء اراه بنظري خاطئ ومخالف للفطرة فهذا لا يسمى عنصرية وانما اختلاف وجهات نظر ..

اختلف معهم في الرأي كما تشاء، هذه ليست المشكلة. المشكلة هي عندما ينتقل هذا الاختلاف في الراي إلى سوء معاملة واضطهاد. ثم من قال ان العنصرية يجب أن تكون بالصفات غير الارادية؟ الإسلام هو خيار إرادي، أليس اضطهاد المسلمين -لا لشيء سوى اختيارهم الديني والعقائدي- شكلا من العنصرية؟

التحدي الحقيقيّ سيأتي عندما يقرّر ابن عمّك أن يتحول من الإسلام للإلحاد، أو يعترفَ لك أخوك بأنه مثلي جنسياً.

.

العنصرية - كتعريف مبسط - هو ان تعادي أي شخص بناءً على أشياء لم يكن له يد في اختياره

من الواضخ ان الحاد ابن عمي او مثلية اخي هي أمور اختيارية تماماً، فمن رأيي أنه لا تصح تسميتي عنصرياً في مثل هذه الحالة.

من قال ان العنصرية يجب أن تكون بالصفات غير الارادية؟ الإسلام هو خيار إرادي، أليس اضطهاد المسلمين -لا لشيء سوى اختيارهم الديني والعقائدي- شكلا من العنصرية؟

-1

حسنا لقد قرات تعليقك بدون أي شعور بالعنصرية بل بالأسى لحكمك علي قبل أن أقرأه .

أعرف أنك تقصد معظم قراء التعليق وليس كلهم ,ولكن رؤيتك للإلحاد والمثلية تختلف لدى العرب ,أو دعني أتحدث عن نفسي.

إن واجهني أخي وقال أنه مثلي ما كنت لأرفضه بتاتا ولن أتخلى عنه ,لأنه أكيد سيتخلى عنه الجميع ,سأبقى معه لأعيده للصواب بأن المثلية حرام و عليه ألا ينساق لسبل الشيطان و حتما ساعيده لصوابه و لأهله.

إن واجهني إبن عمي بأنه سيلحد سأتصرف معه بنفس الطريقة و أجادله بالتي هي أحسن.

المقصود أننا كمسلمون نرفض البعيد عن الفطرة الصحيحةالغير بعيدة عن المنطق و الطبيعة التي سنها الله على البشر.وهذه عقيدة وليست عنصرية ,صحيح أن ردي فعلي تجاه هؤلاء (أخي و إبن عمي )سيكون مختلفا عن رد فعل القريبين و البعيدين عني لكني لا أعتبره عنصرية منهم بل عقلانية وفطرة صحيحة لا يمكنهم تجاهلها

لا أظن المثليين شكلا غيرا محبب أو انهم أشرار أكيد فيهم الطيب و الشرير كباقي الناس لأنهم بشر و ليسوا شيئا آخر ,هذا لا جدال فيه

أما النقطة الأولى التي ذكرتها هي أكثر حجة أنهم يختارون الخطأ فلو كانت المثلية طبيعة جينية لأنتشرت من بداية الإنسان و لوجد جنس ثالث و كنا متعودين عليه,ولا نناقشه اليوم

ولأن المثلية أمر شاذ و غير سوي ينبذه الكبر والصغير و لا يقبلوه,ولكن البشر جنسين رجال و إناث,فإن كانوا المثليين لا ذاك أو ذاك فلماذا أشكالهم تشبه أحد الجنسين الآخرين يجدر بهم أن يكونوا مختلفين لا يضطرون لتغيير جنسهم لما يريدون.

في الحقيقة عزيزي أنتَ في تعليقك ذاته أكَّدتَ لي على وجود المشكلة. المجتمع العربي بطبيعته ينظرُ إلى أيّ اختلاف على أنه شيء غير ممكن. أنتَ لا تجلسُ مع أخيك و"تحدثه بالتالي هي أحسن" لأنَّك تدعمُ حريّته، بل لأنك تريدُ أن تقنعه بما تراهُ أنت صحيحاً. هذا الإقناعُ أفضل حالاً من الإجبار، بالتأكيد، لكنه ليس بالشيء الكثير. فماذا سيحدثُ بعد ذلك؟

أنتَ وضعت للتوّ افتراضاً بأنَّ من يتركُ الإسلام أتى على فعل غير عقلاني، وأنت تريدُ إقناعه بالعقل لتعيده إلى الصواب، لكن ذلك لا يحدث بالضرورة، وهذه حقيقة. العديد من الأشخاص لا يمكن أن يقتنعوا بدينك مهما قدَّمت لهم من البراهين التي تجدها أنت مقنعة. ولو كان أحدُ هؤلاء - غير القانعين - هو أخوك، فهنا يأتي تحدي العنصرية الفعليّ. أنت جالست أخاك لعام كامل ولم يقتنع بالإسلام، ماذا بعد؟ هل تبدأ معاملته وكأنه إنسانٌ مختلف لأن ما يقنعك لم يقنعه؟ لا أريدك أن تقولَ لي شيئاً من قبيل أنك ستتسمرّ بالمحاولة معه حتى يهتدي. عليك أن تضعَ افتراضاً انه لن يهتدي في حياته، أو أنه لن يعود عن المثلية حتى يموت، وأن تجدَ طريقة لمعاملته بإنسانية مع تقبّلك لهذا الواقع المؤسف.

الذي سيحدث هو أنه إما سيقتنع و سيهدتي أو أنه سيظل على هذا التفكير و في كل الأحوال سيظل أخي و لن يتغير هذا و لن أتخلى عنه أبدا.

و صحيح أن ترك الإسلام بدون بحث و تفكير طويل أمر غير عقلاني و ضعف إيماني أيضا,و إتباعه عقلانية و ذكاء,والدليل هو دخول الغير مسلمين للإسلام بأعداد هائلة فهل أسمي هؤلاء غير عقلانيين ,ومن غالبيتهم ملحدين و أيضا من كبار الملحدين مثل أنتوني فلو.

وشكرا على مناقشتك المنطقية الموضوعية

وشكرا على مناقشتك المنطقية الموضوعية

شكراً على ردّك الموضوعي أيضاً. يسعدني جداً أنك مستعدّ للتمسك برابطتك بأخيك بغضّ النظر عن قناعاته :) سبق وأن رأيتُ مواقف مشابهة، محزنة، تخلى فيها آباء وأمهات عن أبنائهم.

@dija للمناسبة، أدركتُ للتو أنّك فتاة. أرجو أن لا تكوني انزعجتِ من مخاطبتي لك بضمائر مذكّرة في التعليقات السابقة :P