-2

توجت الموسيقى العربية بالبساطة ’ولم يهمت بها العرب كثيرا كما أن العرب ترجموا وطوروا النصوص والأعمال الموسيقية الإغريقية وأتقنوا النظريات الموسيقية الإغريقية.[1]ويكيبيديا

كانت الموسيقى في الشعر الجاهلي لا تعدو الترنّم في الشعر أما الآلات الموسيقية فما كان لها أثرها البارز في تاريخ الموسيقى العربية في العصر الجاهلي إذ كان عربي ذلك الزمان يؤثر سماع الغناء الصوتي على العزف الآلي ليتسنى له بذلك تذوق معاني الشعر أما الآلة الموسيقية فلا مهمة لها إلا مرافقة الغناء الصوتي والتمهيد له

لم يستخدم العرب الموسيقى في عباداتهم كما فعل الغرب، خصوصا أنهم قبل الإسلام لم يكن لديهم دين واحد يجمعهم. لذا فإن الموسيقى الدينية قبل الإسلام تكاد تكون مهملة. أما الموسيقى الدنيوية خلال تلك الفترة فقد كانت أكثر أهمية.

لعبت المرأة دوراً أساسياً في انتشار الموسيقى العربية قبل الإسلام، إذ كانت نساء القبائل يشتركن في موسيقى الأعياد العائلية أو القبلية بآلاتهن. وقد استمرت تلك العادات حتى أن هند بنت عتبة كانت على رأس بعض النسوة اللواتي كن يخففن متاعب السفر عن قريش في غزوة أُحد سنة 625 ميلادية بالأغاني ورثاء قتلى بدر بضرب الدفوف.

كانت الموسيقى في فترة ما قبل الإسلام مشابهة لتلك الموسيقى القديمة في الشرق الأوسط, و معظم المؤرخين يتفقون أنه كان عند العرب أشكال مختلفة من الموسيقى في الفترة ما بين القرنين 5-7 م. الشعراء كانوا يلقون الشعر بنوطات عالية.[2] من أشهر الموسيقيين الجاهليين عرف عدي بن ربيعة شاعر بني تغلب المشهور والذي لقب بالمهلهل بسبب صوته. وكان علقمة بن عبدة من الشعراء الذين غنوا المعلقات. وكان الأعشى ميمون بن قيس يطوف بجميع أرجاء الجزيرة العربية وبيده الصنج يغني الأشعار الرائعة التي وهبته مكانة بين شعراء المعلقات. وكان يسمى صناجة العرب. ومن المؤكد أن النصر بن الحارث، سليل قصي المشهور، كان من شعراء الجاهلية الموسيقيين.

أشهر المغنيات في عصر الأساطير: جرادتا بني عاد المشهورتان وكانتا تسميان تعاد وتماد. وكانت هزيلة وعفيرة مغنيتي بني جديس، القبيلة التي أفنت بني طسم. ومن المحتمل أن أم حاتم الطائي الشاعر المشهور كانت موسيقية. وكانت الخنساء شاعرة الرثاء المشهورة تغني مراثيها بمصاحبة الموسيقى. وكانت بنت عتبة التي تمثل السيدة العربية الجاهلية شاعرة وموسيقية.

كانوا يعتقدون بأن الجن أوحى بالشعر للشعراء و بالموسيقى للموسيقيين.[3] أما الجوقة فكانت مساعد تعليمي حيث الشاعر يعلم الطلاب إلقاء الشعر. الغناء لم يكن للطبقة المثقفة و كان موكل به للنساء صاحبات الأصوات الجميلة اللواتي يتعلمن العزف على الالات الموسيقية التي كانت مستخدمة في ذلك العصر مثل الناي و العود و الربابة و الطبل, تؤدى الأغاني مع احترام التقطيع الشعري,[3] المؤلفات كانت بسيطة و كل مغني يغني على (مقام- سلم) واحد.

بدأت الموسيقى العربية تطورها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، خصوصا في عهد الخديوي إسماعيل الذي كلف الموسيقار الإيطالي فردي بتأليف أوبرا عايدة وبناء دار الأوبرا المصرية بمناسبة افتتاح قناة السويس. واحتضن الخديوي عبده الحامولي الذي كان يغني في القصر. ومن تلامذة عبده الحامولي ظهر يوسف المنيلاوي وصالح عبد الحي والشيخ سلامة حجازي وسيد درويش. ثم تطورت الموسيقى المصرية والعربية وفن الغناء سريعا باستبدال التخت بالأوركسترا وإدخال آلات أوروبية لم تكن معروفة للمصريين والعرب، منها الكمان والكونترباص والبيانو وغيرها. ومن الأساتذة الذين خاضوا مضمار التطوير في مطلع القرن العشرين الفنان الكبير محمد عبد الوهاب، وفريد الأطرش، ومحمد فوزي، كما أبتكر الشيخ زكريا أحمد ورياض السنباطي الأغنية المطولة. وقدم كبار المطربين والمطربات الكثير من العطاء للموسيقى العربية، أمثال أم كلثوم وفيروز وعبدالحليم حافظ وأسمهان ووديع الصافي وصباح فخري وطلال المداح ووردة الجزائرية ومحمد عبده وصباح الشحرورة وناظم الغزالي. وبعضهم غنّى الأغنية المطولة مع الأوركسترا الكبيرة التي يصل عدد العازفين فيها أحيانا إلى الخمسين عازف، مثل كوكب الشرق أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ونجاة الصغيرة وفايزة أحمد ووردة الجزائرية و سعاد محمد .

قام (Ribera) وزملاؤه من المستشرقين، أمثال (Valencia) و(Provnal) و(Klut) و(Dozy) و(Gomez) وغيرهم من المفكرين ببحوث جبارة، وأوردوا أمثلة كثيرة من شعر ذلك العصر في كل من فرنسا وألمانيا وإنجلترا وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا في مقارنة وموازنة بين تلك الأشعار وبين ما استحدث في الأندلس من نظام أشعار الموشحات والأزجال، مبرهنين بهذه الأمثلة ومستشهدين بها على أن ما استجد في أوروبا من أوزان الشعر إنما كان انعكاساً لما احتوته الأندلس من هذه الألوان المبتكرة. وقد أثبت هؤلاء المستشرقين أن بعض قوالب القصائد المسماة (بالاد–La Ballade) والأغاني العاطفية (La Chanson Coutroise) وغيرها من قصائد شعر التروبادور تتألف من أسماط وأجزاء تشبه إلى حد ما في ترتيبها أسماط الموشحات وأجزائها، وتتعدد فيها الأوزان والقوافي. وأن نظم شعراء التروبادور كان يعتمد في الأهم على الموسيقى والغناء، كما هو الشأن في الموشحات.

(إن موسيقى الغناء القديم، كان مثلها مثل الشعر القديم، لا تعرف الإيقاع بل تعتمد على مجرد الأوزان التي تنحصر في مقاطع طويلة وقصيرة. وإن أقدم موسيقى كنسية ترجع إلى العصور الوسطى لا تعرف الإيقاع ولا الميزان، وإنما تعتمد عادة على وحدات من النغمات متصلة لا يدخلها التوزيع الموسيقي، وذلك على نمط تقسيم الجمل الكلامية عن طريق الشولات وما إليها تقسيما منتظماً).

اما في الوقت الحالي فقط انتشرت الموسقى و الغناء العربي في المناطق الشرقية ,خاصة في لبنان بفضل تنوع الثقافات والاديان بين المجتمع اللبناني هناك ,وعموما في باقي وحدة الشام.

وقد كانت نقطة تحول الموسيقى العربية على مر الزمان في القرن 19 حيث شهد العالم العربي بعد نزوغ الثقافة الغربية في المشرق العربي و بفضل صدورها من المثقفين هناك.

الموسيقى فن كسائر الفنون الأخرى التي تخاطب الوجدان وتمس شغاف القلب، وهي كأي فن أو علم تشكل إنجازات كل فرد من روادها جزءاً من تاريخها الذي ينبغي أن يسجل ويحتفى به كي لا تندثر عطاءات من نذروا أنفسهم وكرسوا أوقاتهم كي يستمتع الآخرون بفنهم، وتاريخ الموسيقى العربية يعد محاولة فريدة من نوعها لتدوين تاريخ الموسيقى العربية، ربما سبقتها محاولات لكنها تنفرد بكونها طريقة جديدة وأسلوباً مبتكراً يحفظ لذاكرة الموسيقى العربية رونقها وبهاءها.

شكرا لك اخي الكريم

اريد سبب واضح لكل هذا التسليب

ثقافة

لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية والاجتماعية بموضوعية وعقلانية.

23.8 ألف متابع